يومها كانت الإمبراطورية الرومانية تسيطر على المدينة، بينما كان هيرودس الكبير يحكمها بغطاء روماني، في وقت كانت فيه أورشليم مركزًا دينيًا كبيرًا بوجود الهيكل. وفي ظل هذا الواقع المليء بالتوتر والانتظار، دخل المسيح إلى المدينة، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخها الديني والإنساني.
واليوم، في لبنان، يعيش الشعب أيضًا على إيقاع السياسة والصراعات والحروب والأزمات المتراكمة، وكأن التاريخ يعيد طرح الأسئلة ذاتها: من يخلّص الناس من الظلم والانقسام؟ وكيف يمكن أن يولد رجاء جديد وسط الانهيار؟
عندما دخل المسيح مدن الألم
وفي قلب الحرب والموت والدمار والاحتلال والتهجير، يبدو معنى العيد أعمق من الزينة والاحتفالات. ويلفت الخوري، سامر الياس، عبر ” لبنان٢٤”، الى أن المسيح جاء الى أورشليم ليخلص الشعب الذي كان يعاني الاحتلال والأزمات المعيشية والسياسية والاجتماعية ، وليذكّر الناس بالرجاء وليمنحهم أملاً يتجاوز الظروف الصعبة”.
اورشليم حاضرة بين النازحين والمعذبين
كما يرى الخوري الياس، ان “حضور المسيح لا يقتصر على الكنيسة والزينة والاحتفالات، بل هو موجود في المدارس التي لجأت إليها العائلات النازحة من جراء الحرب، وفي الخيم التي يقيم فيها المهجّرون. فحيث يوجد الإنسان في ألمه يكون الله حاضراً معه”.
ويقول “إن الخطورة تكمن في حصر المسيح في المظاهر الدينية أو في مكان محدد”.
وفي مثل هذه الظروف قد يصبح العيد أكثر عمقاً، إذ يُحرَّر معناه من المظاهر الاجتماعية التي تطغى في أوقات الاستقرار، مثل الانشغال باللباس والزينة ” شمعة العيد” و”معمول العيد” و”موائد الطعام”، ويعيد التركيز على البعد الروحي للعيد.
الشر لا يُقهر بالشر… درس أورشليم
ومن هذا المعنى الروحي تحديداً، يبرز الدرس الأعمق الذي تحمله أورشليم، حسب الخوري سامر الياس، وهو ان المسيح عندما دخل المدينة، التي كانت تعاني من الاحتلال، وتغرق في فساد ديني واجتماعي وسياسي. لم يدخل كقائد حرب، ولم يحمل سيفاً لتحرير المدينة، بل دخل متواضعاً راكباً جحشاً ابن أتان، في رسالة ان الشر لا يُهزم بالشر، والمعاناة لا تُزال بالعنف، بل بالخير والعدل والرحمة.
وفي هذا السياق، يستحضر الياس، قول البابا يوحنا بولس الثاني: إن هزيمة الشر لا تعني بالضرورة انتصار الخير، فإذا سقط شرّ على يد شرّ آخر فإن النتيجة تكون شراً جديداً بوجه مختلف. ويستشهد التاريخ أحياناً بما حصل بعد سقوط الحكم النازي عندما برز الحكم الشيوعي.
إن لبنان اليوم، بآلامه وتطلعاته، ليس بعيداً عن أورشليم الأمس؛ كلاهما يبحث عن الخلاص، الذي يبدأ بكسر حلقة العنف والكراهية. فالعالم الذي أدمن منطق “الشر بالشر” يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى ثورة من التواضع والحوار وعمل الخير في سبيل السلام.
المصدر:
خاص لبنان 24











اترك ردك