وبحسب التقرير، فإن هذا التقدم استند إلى استغلال تقنية طُورت في المملكة المتحدة قبل نحو نصف قرن، ما أتاح لإيران دمج رقائق أقمار صناعية مستوردة داخل طائرات شاهد المسيّرة وصواريخها الباليستية. ووفق خبراء، فإن طهران تمكنت من ربط أنظمة التوجيه عبر الأقمار الصناعية بتقنية هوائيات الاستقبال ذات النمط المتحكم به (CRPA)، بما يسمح للأسلحة بمقاومة التشويش الإلكتروني والحفاظ على مسارها في بيئات قتالية معقدة.
ونقل التقرير عن مسؤول غربي قوله إن هذه التقنية تتيح للمسيّرات والصواريخ تصفية إشارات التشويش والتركيز على بيانات الأقمار الصناعية الأصلية، ما يسمح لها بالبقاء على الهدف حتى في الأجواء المحصنة. كما اعتبر المحلل الدفاعي روبرت تولاست أن هذا التطور يشكل نقطة تحول في القدرات العسكرية الإيرانية، لأن التقنية الجديدة تمنح المسيّرات قدرة أكبر على استهداف مبانٍ محددة وتخفف تعرضها للحرب الإلكترونية.
وأشار التقرير إلى أن الضربات الأخيرة على قواعد جوية أميركية ومواقع رئيسية في الخليج أظهرت قدرة إيرانية على إصابة أهداف بدقة تصل إلى أمتار قليلة، وهو ما وصفه تولاست بأنه تحسن واضح مقارنة بالأنظمة الإيرانية السابقة التي كانت تعاني هامش خطأ أوسع. وأضاف أن الهجوم الأبرز كان على قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض مطلع الشهر الماضي، حيث تحدث التقرير عن إطلاق ما يصل إلى 30 طائرة شاهد وستة صواريخ باليستية عالية الدقة، أصابت إحداها طائرة E-3 AWACS في رادارها الدوار، فيما تضررت خمس طائرات KC-135 وأصيب 12 عسكرياً أميركياً. كما ذكّر التقرير بهجوم إيراني سابق على قاعدة نيفاتيم الجوية الإسرائيلية في تشرين الأول 2024، حين أصابت الصواريخ المدرج والحظائر والمباني.
وفي الجانب التقني، أوضح بليدين بوين، أستاذ السياسة الفضائية في جامعة دورهام، أن الصين زودت إيران بتقنية بيدو التي تتيح الوصول إلى نظام ملاحة فضائي مستقل عالي الدقة، في حين يمكن لروسيا أن توفر دعماً عبر نظام غلوناس، وإن كان أقل فاعلية. أما مات آرتشر من وكالة الفضاء البريطانية، فأشار إلى أن ما تحقق يعكس تحسناً كبيراً في التوجيه الفضائي، مضيفاً أنه لا يشك في قدرة إيران على استهداف أهدافها بدقة.
كما أبدت مصادر عسكرية، وفق التقرير، قلقاً من أن هذا التطور سيغير حسابات الدفاعات الجوية في المنطقة، لأن الدقة، بحسب وصف أحد المصادر، “تغيّر كل شيء”. فعندما تصبح القدرة متاحة لضرب مدرج أو حظيرة طائرات أو مركز قيادة محدد، تنتقل الهجمات من مستوى الرسائل الرمزية إلى مستوى الضربات الحاسمة عملياً. ورغم غياب تأكيد رسمي لدور الصين وروسيا، فإن التقرير أشار إلى تنامي التعاون العسكري بين طهران وبكين وموسكو، إضافة إلى احتمال تزويد الروس إيران ببيانات أقمار صناعية وتقييمات لأضرار الضربات.
ويخلص التقرير إلى أن بروز قدرة إيرانية أعلى على تنفيذ ضربات دقيقة يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الإقليمي، ويطرح تحدياً متزايداً أمام أنظمة الدفاع الجوي، في وقت تتصاعد فيه التوترات وتزداد الحاجة إلى وسائل مواجهة أكثر تطوراً.











اترك ردك