لماذا ترغب اسرائيل في توسيع الحرب؟

بدأت إسرائيل في الساعات الأخيرة الترويج بشكل واضح لفكرة توسيع الحرب على لبنان، وبات الحديث عن إعادة استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مطروحاً بقوة داخل الإعلام الاسرائيلي وبين عدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين. هذا التصعيد لا يبدو منفصلاً عن التطورات الميدانية والسياسية التي تشهدها المنطقة، بل يأتي ضمن محاولة إسرائيلية لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلات جديدة بعد أشهر من الاستنزاف المتبادل على الجبهة الجنوبية.

في المقام الأول، يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى رفع مستوى الضغط على حزب الله من خلال توسيع دائرة النار وإعادة استهداف مناطق تعتبر حساسة بالنسبة للحزب.

 فالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعترف بشكل غير مباشر بأن حزب الله تمكن خلال الفترة الماضية من توجيه ضربات يومية مؤلمة للجيش الإسرائيلي، سواء عبر استهداف المواقع العسكرية أو من خلال الضغط المستمر على المستوطنات الشمالية. لذلك، يرى نتنياهو أن الذهاب نحو تصعيد أكبر قد يسمح لإسرائيل بترميم قوة الردع التي تضررت بشكل واضح منذ بداية المواجهة الحالية.

أما الهدف الثاني، فيرتبط بالمسار السياسي الإقليمي، وتحديداً بالمفاوضات الإيرانية الأميركية. فنتنياهو يدرك أن أي تهدئة شاملة في لبنان قد تُفسَّر على أنها نتيجة تفاهمات دولية وإقليمية تشمل طهران وواشنطن، وهو ما يعارضه بشدة. لذلك، يحاول عرقلة أي اتفاق محتمل عبر إبقاء الجبهة اللبنانية مشتعلة ورفع مستوى التوتر إلى الحد الأقصى. ومن هنا يأتي الحديث عن استهداف الضاحية الجنوبية، لأن أي تصعيد كبير في بيروت قد يضع إيران أمام ضغط مباشر للرد أو على الأقل لاتخاذ موقف أكثر حدة، ما يهدد بتوسيع الحرب وإسقاط فرص التفاهم الأميركي الإيراني.

الهدف الثالث يتعلق بطريقة إدارة نتنياهو للمفاوضات غير المباشرة. فهو يعتمد سياسة رفع سقف التصعيد إلى أقصى درجة ممكنة قبل الدخول في أي تسوية. بمعنى آخر، عندما يصبح قصف الضاحية الجنوبية لبيروت مطروحاً بشكل جدي، فإن التراجع لاحقاً إلى مستوى أقل من التصعيد قد يُقدَّم على أنه تنازل إسرائيلي أو خطوة تهدئة، ما يمنح نتنياهو هامشاً واسعاً للمناورة السياسية أمام الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي.

تبدو إسرائيل اليوم أمام محاولة واضحة لتغيير قواعد المواجهة، لكن أي توسع للحرب يحمل مخاطر كبيرة على المنطقة بأكملها، خصوصاً أن كل الأطراف تدرك أن الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد يفتح الباب أمام مرحلة غير مسبوقة من التصعيد الإقليمي.