الحرب تغيّر وجه الجنوب اللبناني وتعمّق الانقسامات بين سكانه

ألقت الحرب الأخيرة في الجنوب  بظلالها المأسوية على القرى والبلدات المحاذية للمنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، حيث لم تقتصر تداعياتها على الدمار المادي والنزوح، بل امتدت لتطال النسيج الاجتماعي والعلاقات بين المكونات المحلية.
و نقل موقع Arab News السعودي عن ميليا الشيخ( جنوبية ) معتبراً انها كافحت لتحديد موقع منزلها وسط أنقاض قريتها المهجورة الآن، والتي أُحيطت مداخلها بالأسلاك الشائكة.
 
وتُعد قريتها “دبين” واحدة من عدة بلدات ذات أغلبية شيعية في جنوب لبنان دمرتها القوات الإسرائيلية خلال معاركها مع “حزب الله” بعدما  احتلت إسرائيل مناطق شاسعة واحتدم القتال على رغم الهدنات المعلنة.
وجدت الشيخ، وهي واحدة من المسيحيين القلائل في دبين، مأوى لها في قرية أخرى، لكنها تزور بانتظام بلدة جديدة مرجعيون  لتناول القهوة مع صديقة لها من الكنيسة. وقالت: “لا أعرف أي شيء عن منزلي. ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من عجزك عن الوصول إلى بيتك”.

وتُعد جديدة مرجعيون واحدة من سلسلة بلدات وقرى على الحافة الضبابية للمنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان. وقد طرد الجيش الاسرائيلي السكان كما تم تدمير العديد من البلدات.
 
وفي حين سُمح لسكان عدد من القرى بالبقاء، إلا أن الصراع غيّر تفاصيل حياتهم؛ فقد تعرضت منازلهم للقصف، وعزلتهم إغلاقات الطرق عن بقية مناطق لبنان، كما بثّت المداهمات الليلية التي تشنها القوات الإسرائيلية الرعب في نفوس السكان.
 
وقد أدت التحذيرات الإسرائيلية من استضافة مقاتلي “حزب الله” إلى منعهم فعلياً من استقبال النازحين ، مما تسبب في إحداث شرخ بين الجيران الذين تعايشوا معاً لفترات طويلة، وأجج التوترات السياسية والطائفية.
 
يعيشون في ظل الجيش الإسرائيلي
 
وتتابع الصحيفة: تقف القرى والبلدات المختلطة الواقعة على أطراف المنطقة الأمنية، والمنتشرة فوق التلال والوديان بين البساتين وحقول الزيتون، على مرأى من جيرانها المدمرين، وقد تعهد سكانها بالبقاء.
 
ويمكن رؤية بلدة “الخيام من قرية القليعة وقد تحولت الآن إلى مساحة بيضاء خاوية من المباني المسواة بالأرض والتي تسيطر عليها إسرائيل .
 
ومع احتدام القتال، تختبئ لوليتّا قسطنطين، صديقة الشيخ، مع زوجها في منزلهما في جديدة مرجعيون، وفي إحدى المرات مع جيرانها. وتظهر تصدعات ناتجة عن الانفجارات على جدران منزلها، كما تحطم الزجاج واقتلعت الأبواب من مكانها، وهي تحتفظ بالشظايا لتذكرها بتلك المحنة.
 
وقالت قسطنطين: “لم نكن نعرف من أين يأتي الخطر”.
وتتابع الصحيفة: خلال الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000، كانت المنطقة معقلاً لـ “جيش لبنان الجنوبي”، التي كانت تعمل مع الجيش الإسرائيلي. وعندما انسحبت إسرائيل، فر بعضهم إلى إسرائيل بينما واجه آخرون المحاكمة في لبنان، حيث كان يُنظر إليهم على نطاق واسع ك “عملاء”. ويخشى بعض السكان الآن من أن يتم تصنيفهم ظلماً بهذا الوصف لمجرد بقائهم في منازلهم. وقلة منهم على استعداد للتحدث عن التوترات علناً، خوفاً من انتقام إسرائيل أو “حزب الله”.
حتى ان احد الاشخاص، وقد بدا عليه الإحباط والضيق قال إن الجميع أصبحوا يشكون في بعضهم البعض، حتى بين المسيحيين أنفسهم. وحمّل “حزب الله” مسؤولية جر لبنان إلى الحرب، قائلاً إنه ارتكب خطأً فادحاً.