مفاوضات غزة ولبنان وإيران تمنح “محور الشر” أوراق قوة.. صحيفة اسرائيلة تُحذر

اعتبرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية ان خطة “السابع من أكتوبر” الرامية إلى توحيد غزة ولبنان وإيران والقطاع العربي في إسرائيل أخفقت على أرض المعركة، مشيرة إلى ان المفاوضات المُتزامنة قد تمنح الآن حماس وحزب الله وإيران أوراق الضغط التي سعى قائد حماس السابق يحيى السنوار قبل اغتياله إلى امتلاكها.

 
وكتبت الصحيفة في مقال ترجمه “لبنان 24” : “مرّ أكثر من ألف يوم منذ أحداث السابع من أكتوبر. وقد سعت خطة يحيى السنوار “طوفان الأقصى” إلى توحيد كافة جبهات “محور الشر” بهدف واحد: تدمير إسرائيل وإجبارها على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية”.
 
وبحسب الصحيفة، كان السنوار يأمل في إنشاء جبهة موّحدة تمتد من غزة إلى لبنان وإيران والقطاع العربي في إسرائيل، وكان يعتقد أن هجومًا منسقًا ومتزامنًا سيُربك إسرائيل ويحقق الأهداف التي وضعها.أما حزب الله في لبنان فلم يدخل الحرب بكامل قوته منذ بدايتها. وانضم إليها بعد ثلاثة أيام، واكتفى بإطلاق النيران غير المباشرة والهجمات بالصواريخ المضادة للدبابات. كما أن قوة الرضوان لم تُفعّل خطة الاجتياح البري التي كانت قد أعدتها على مدى سنوات.

 
ولم ينزل المواطنون العرب في إسرائيل، الذين اشتبكوا مع السلطات في المدن المختلطة خلال عملية “حارس الأسوار” عام 2021 إلى الشوارع هذه المرة. كما أن إيران خشيت أيضًا من الدخول المباشر في المواجهة.
 
وتُضيف الصحيفة: “بعد 3 أعوام، وبعد معارك مكثفة خاضها الجيش الإسرائيلي على الجبهات الثلاث، ومقتل عدد كبير من كبار القادة وصناع القرار، تواجه إسرائيل اليوم قادة حلّوا مكان أسلافهم، إلى جانب منظمات بقيت على قيد الوجود، وهي: حماس، وحزب الله، والحرس الثوري الإيراني.”
 
وبحسب الصحيفة، ترى هذه المنظمات أن مجرد استمرارها يُعد إنجازًا بحد ذاته. ومن وجهة نظرها، ازدادت شرعيتها في السعي إلى الانتقام. كما تستمد اعترافًا إضافيًا من كونها أطرافًا في مفاوضات تُجرى معها بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر الوسيط الرئيسي، الولايات المتحدة، وبالتالي خطة السنوار حققت أحد أهدافها المركزية وهو ربط الجبهات.
 
تابعت الصحيفة: “يحدث ذلك الآن من خلال مفاوضات متزامنة مع المنظمات الثلاث، تقودها الولايات المتحدة، وبمشاركة قطر، وتجري هذه المفاوضات مع وجود روابط واضحة بين غرف التفاوض المختلفة.”
 
فـ “الاتفاق الإطاري” أو التفاهم المؤلف من 14 نقطة الذي يقوده وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بين إسرائيل ولبنان، لا يذكر إيران أو حزب الله، لكنه يتضمن صياغة عامة بشأن نزع سلاح كافة القوى المسلحة في لبنان. وهذه الصياغة الحذرة لم تُختر عبثًا، وإنما لتجنب تقويض المحادثات النووية الجارية في سويسرا.
 
أما الاتفاق المؤلف من 20 نقطة مع حركة حماس، فلا يتناول الجبهات الأخرى، كما لا يتطرق إلى الجهات التي تموّل حماس.
 
ومن الناحية العملية، تتجنب هذه الاتفاقات الربط بين الجبهات. وهذا التجنب نفسه يسمح باستمرار الواقع الحالي، وهو واقع يمكّن “محور الشر” من مواصلة خطته، بينما تستمر المفاوضات بشأن الاتفاقات النهائية بصورة متقطعة وبطيئة.
 
وتُضيف الصحيفة: “على الأرض، يعمل الوضع وفق مبدأ “الأوعية المستطرقة”: فعملية اغتيال في غزة تؤدي إلى تصعيد في لبنان، والتصعيد في لبنان يستدعي ردًا إيرانيًا، والتوتر في إيران يؤدي إلى إطلاق نار من لبنان. وبعبارة أخرى، لا تزال الجبهات مترابطة. ولا يزال “محور الشر” قائمًا ويعمل على استعادة القوة التي فقدها.
 
وتعتبر الصحيفة ان “الوساطة المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة وقطر تستغلها الجهة المقابلة لتحسين موقعها على طاولة المفاوضات وتحضير أوراق ضغط على غرف التفاوض”، مشيرة إلى أن المواجهة التي بدأت على كل الجبهات انطلقت من غزة، ولذلك يجب أن تنتهي في غزة.”
 
واعتبرت ان على إسرائيل أن تتحرك سريعًا لتشكيل قوة الاستقرار الدولية، وأن تبدأ ببسط السيطرة على الأراضي وفق مناطق مقسمة، وأن تتعاون في المرحلة الأولى مع السلطة الفلسطينية عبر إدخال قواتها إلى رفح، ومنها إلى بقية أنحاء قطاع غزة.
 
 
ودعت إلى إشراك الدول السنية المُعتدلة في ترتيبات غزة، بما يقلص النفوذ الإيراني في المنطقة. وبعد تنفيذ هذه الخطوة في غزة، يمكن تطبيق النموذج العملياتي نفسه في لبنان، بحيث يؤدي ذلك، وفق تأثير يشبه أحجار الدومينو، إلى تفكيك الطوق الإيراني الذي أُقيم حول إسرائيل على مدى عقود.
 
وختمت الصحيفة بالقول إن “إسرائيل يجب ألا تكتفي بسيطرتها الحالية على مناطق في غزة ولبنان، لأن حماس قد تحاول إشعال جولة جديدة من القتال بهدف التأثير في كافة غرف التفاوض التي تديرها الولايات المتحدة”، مشيرة إلى ان “مثل هذه الجولة قد تؤدي إلى مطالبة أميركية بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي سيطر عليها، بما في ذلك مناطق لا تظهر على خرائط الخطة المؤلفة من 20 نقطة، وقد تدفع بالرئيس دونالد ترامب إلى مطالبة إسرائيل بمغادرتها”.