حلفاء أميركا يستفيقون.. هل بدأ زمن الاعتماد على الذات؟

نشر موقع “The Interpreter” التابع لمعهد”Lowy Institute” الأسترالي تقريراً تحليلياً، ترجمه “لبنان24″، تناول فيه تداعيات سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حلف شمال الأطلسي، معتبراً أن ما يبدو انتصاراً لترامب داخل الحلف قد يكون في المقابل بداية مرحلة يتعلم فيها الحلفاء الاعتماد أقل على الولايات المتحدة.


وقال التقرير إن ترامب بدا، خلال قمة الناتو هذا العام، وكأنه حقق انتصاراً طال انتظاره. فعلى مدى عقد كامل، ضغط على الحلفاء وهددهم من أجل زيادة إنفاقهم الدفاعي، إلى حد أنه وضع، في مرحلة معينة، التزامات المادة الخامسة من ميثاق الحلف موضع شك، في حال لم تستجب الدول الأخرى داخل الناتو لإرادته.

وأشار التقرير إلى أنه منذ عودة ترامب إلى السلطة، ارتفع الإنفاق الدفاعي داخل الحلف، كما بدأ الناتو نفسه ينفتح على صفقات جديدة ومصنّعين جدد، واضعاً تركيزاً أكبر بكثير على الإنتاج العسكري مقارنة بالمراحل السابقة. ولفت إلى أن دولاً عدة بدأت تقوم باستثمارات تاريخية، في وقت تتراجع فيه الوعود المرتبطة بما بعد الحرب العالمية الثانية، أو ما عُرف بـ”السلام الأميركي”.

وبحسب التقرير، فإن ما يبدو انتصاراً لترامب قد يكون أيضاً بداية عالم يتعلم فيه حلفاء أميركا كيف يحتاجون إليها بدرجة أقل. فجزء كبير من هذه الأموال يتجه حالياً نحو شركات الدفاع الأميركية، إذ خلق ترامب، تحت غطاء نزعة انعزالية متجددة، إشارة سوقية من شأنها أن تعيد مليارات الدولارات إلى الاقتصاد الأميركي في وقت يحتاج فيه إلى دفعة.

لكن التقرير أوضح أن المشكلة تكمن في شروط الصفقة التي يصوغها ترامب. فالأموال التي ينفقها الناتو وحلفاء آخرون لا تمثل مجرد زيادة في الإنفاق ضمن النظام القديم، بل هي إنفاق على ترتيب جديد يصبح فيه الدعم الأميركي مشروطاً. وعلى المدى القصير، ستنفق الدول مليارات الدولارات لشراء أنظمة أسلحة أميركية الصنع، بما يتطلبه ذلك من مدربين ودعم تقني قد يستمر لعقود، أما على المدى الطويل، فهي بدأت بالفعل البحث عن بناء قدرات تقودها إلى مرحلة أكثر اعتماداً على الذات.

ولفت التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض في العام الماضي أن يبقى نصف الإنفاق الدفاعي بحلول عام 2030 داخل أوروبا، على أن ترتفع هذه النسبة إلى 60 في المئة بحلول عام 2035. كما أن العديد من الدول الأوروبية تنظر إلى أوكرانيا من أجل استيراد أنظمة عسكرية وُلدت في ساحة المعركة، من خارج المجمع الصناعي العسكري الأميركي.

وأشار التقرير إلى أن أوروبا تملك مؤسسات قادرة على استيعاب هذا التحول. فالناتو والاتحاد الأوروبي والبيروقراطية الأوروبية الواسعة تتيح توزيع هذه التهديدات على قارة بأكملها.

وبحسب التقرير، عندما تواجه أوروبا سؤال كيفية تخفيف اعتمادها على قيادة أميركية تزداد نزعتها التبادلية والسياسية، فإن لديها خيارات أتاحتها القوة الجماعية. أما منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فلا تملك شبكة مماثلة، رغم أنها تواجه المشكلة الاستراتيجية نفسها، وربما بصورة أكثر حدة، بالنظر إلى التوتر المتراكم حالياً في بحر الصين الجنوبي، والجاهز للانفجار عند أول لحظة مناسبة.

وأشار التقرير إلى أن الحلفاء بدأوا وضع خططهم موضع التنفيذ. فهم لا يستطيعون التخلي بالكامل عن الولايات المتحدة، ولا ينبغي لهم ذلك أصلاً، لكن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان بإمكانهم بناء ما يكفي من القوة الإقليمية والقدرة الصناعية والتنسيق السياسي، بحيث يصبح التحالف مع واشنطن خياراً يُتخذ من موقع الصلابة، لا اعتماداً اضطرارياً ظلت الولايات المتحدة تستند إليه على مدى عقود طويلة.