هي جبهةٌ سياسية جديدة فتحها الرئيس السابق لـ”الحزب التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط من بوابة “اتفاق الإطار” بين لبنان وإسرائيل، وأساسها 3 ركائز: الأولى وهي عدم رفض الاتفاق بالكامل مع التأكيد على ضرورة إعادة النظر به كونه لا يؤمّن مصلحة لبنان، والثانية هي إسداء “رسائل” نحو رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تكون أقرب إلى إرساء “نفور” معهما في الوقت الراهن، بينما الثالثة هي إحياء جبهة التكاتف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
في الواقع، تمثلُ الركيزة الثالثة المنطلق الأساس بالنسبة لجنبلاط، خصوصاً أن مواقفه الأخيرة التي أطلقها خلال كلمة له إبان اجتماع للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، لم تكن مستبعدة ولا حتى مستغربة، بل كانت متوقعة ومعروفة مُسبقاً. وعملياً، فإن ما يقوله جنبلاط يتوافق تماماً مع جبهة بري وتوجهاته، فيما التلاقي لا يقوم على رفض الاتفاق بقدر ما هو يرتبط بضرورة إعادة النظر فيه وسحب فتيل المخاطر منه.
هذا الموقف الذي يجمع بري وجنبلاط كان تحقق سابقاً عام 1983 حينما رفضا معاً اتفاق 17 أيار، لكن ما اختلف منذ ذلك الحين هو الموقف من الجيش. حينها، كان الانقسام الذي حكم الجيش والاصطفاف الذي اتخذه بري وجنبلاط قد أرسى مواجهة دخلت في صميمها المؤسسة العسكرية لاسيما بعد اتهامها آنذاك بالانحياز إلى طرف ضد آخر والحديث عن استهداف الجيش للضاحية الجنوبية وجرف منازل في الأوزاعي. وفي العام 1984، حصلت انتفاضة 6 شباط التي كرّس فيها بري وجنبلاط مواجهة سياسية أثمرت عن إسقاط “اتفاق 17 أيار”، لكن المعركة كانت أيضاً على صعيد الجيش المنقسم آنذاك، علماً أن كل طرف كان يسيطر على فصيل ضمن الجيش لصالحه.
أما اليوم، فإنّ الظروف اختلفت تماماً. الجيشُ موحّد وانقسامه ممنوع، في حين أنَّ قيادة المؤسسة العسكرية تؤكد عدم المساس بالصيغة الوطنية لأن أي انفراطٍ لها يعني انهياراً تاماً في المؤسسات وما تبقى من الدولة. من هنا، يأتي موقف برّي وجنبلاط، فالمعركة اليوم هي لتحصين الجيش، في حين أنّ أي هدفٍ آخر يتمثل في إسقاط “اتفاق الإطار” أو بالحد الأدنى الذهاب نحو “تعديله”، سيكون من خلال جبهة سياسية قد تصلُ في مرحلة من المراحل إلى إسقاط الحكومة بالحد الأدنى وتغييرها تمهيداً لتغييرات شاملة، وهذا السيناريو ليس مُستبعداً.
في خلاصة القول، تعتبر وحدة “جنبلاط – بري” على الموقف بمثابة تأسيس لمسار سياسي طويل عنوانه مواجهة “اتفاق الإطار”.. والسؤال: هل ستتحقق الأهداف بالطرق السياسية أم أن الشارع سيقول كلمته في لحظة من اللحظات؟












اترك ردك