تتسارع التحركات الأميركية لتطبيق أول اختبار عملي لاتفاق الإطار، وإعطاء دفع له عشية الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما في 15 و16 الجاري، وقبل الزيارة المرتقبة للرئيس جوزف عون إلى واشنطن في 21 الجاري.
وكتب ابراهيم حيدر في” النهار”: الوفد العسكري الأميركي الذي يزور لبنان عقد اجتماعات مطولة مع قيادة الجيش لبحث آليات الشروع في تنفيذ أول منطقة تجريبية في الجنوب، حيث أفادت معلومات أن الجيش أبلغ الوفد الأميركي استعداده للانتشار في أي منطقة تنسحب منها إسرائيل، وستكون خالية من السلاح، شرط التزام الاحتلال بمندرجات أي اتفاق تنفيذي من دون أي تدخل.
الوفد العسكري الأميركي المكلف متابعة التنفيذ يسعى إلى تحديد المناطق التجريبية لانسحاب إسرائيل منها، إذ إن نجاح هذه الخطوة يشكل مرحلة مفصلية لخطوات لاحقة ومؤشراً إلى جدية تنفيذ الاتفاق، ويمنح الدولة اللبنانية أوراقاً لتأكيد خياراتها والانتقال إلى خطوات أخرى. أما فشل التنفيذ أو تأخيره، فسيعمّق الشكوك حول الاتفاق، خصوصاً وأن إسرائيل تتحين الفرص للتفلت من أي التزام بالانسحاب وتصعّد ميدانياً لفرض وقائع تتملص فيها من الانسحابات أو تنفيذ أي خطوات لاحقة، ما يعني وضع الدولة اللبنانية في مأزق عدم تحقيقها مكاسب من الاتفاق.
اللافت في التحرك الأميركي هو الاندفاعة الديبلوماسية والعسكرية لتنفيذ الخطوات الأولى من الاتفاق الإطاري، إذ أن الأميركيين يشددون في هذه المرحلة التي يشهد فيها المسار الإيراني الأميركي توتراً متزايداً، على فصل نهائي لملف لبنان عن إيران، تحسّباً لاحتمالات تجدّد الحرب التي ستنعكس مباشرة على لبنان وتعيد ربطه مباشرة بالمسار الإيراني عبر تدخل “حزب الله”، وقد يمنح ذلك إسرائيل ذرائع للتصعيد ضد لبنان تحت عنوان القضاء على “الحزب”، رغم أنها لا تلتزم بوقف النار.
وفي وقت لا يزال “حزب الله” يهاجم الدولة، ويعلن استعداده لنصرة إيران وإسنادها في حال نشوب الحرب مجدداً، تزداد المخاوف من محاولات تصعيد داخلي ضد الدولة، مع رفض “حزب الله” التزامه بأي خطوة ترتبط بالاتفاق بما في ذلك المناطق التجريبية، إذ تفيد المعلومات أن اي انسحاب إسرائيلي لن يثني “حزب الله” عن التحرك في المناطق التي يعتبرها ساحته، ما قد يحرج الجيش اللبنانيفي تعهده بمناطق خالية من السلاح من دون أي صدام مع الحزب.
ويأتي موقف “حزب الله” على الرغم من أن الدولة تحاول تحسين شروط اتفاق الإطار، ليس فقط عبر العمل على انتزاع موقف أميركي لإلزام إسرائيل تنفيذ الاتفاق الإطاري، بل بفتح خطوط دولية وعربية لمساعدة لبنان على دفع الأميركيين للضغط ووقف الاعتداءات الإسرائيلية كمقدمة للانسحاب من المناطق التجريبية.










اترك ردك