ويقول تقرير نشرته صحيفة “الغارديان”، وترجمه “لبنان24“، إن كييف كثّفت منذ ذلك الحين هجماتها داخل الأراضي الروسية والمناطق الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، بما فيها شبه جزيرة القرم، كما استهدفت خطوط الإمداد ومواقع عسكرية ومصافي نفط في موسكو وسان بطرسبورغ ومدن أخرى.
واعتبر خبراء أن اختيار مدة 40 يوماً يحمل رسالة نفسية وسياسية. وترى أوريسيا لوتسيفيتش، رئيسة منتدى أوكرانيا في مركز “تشاتام هاوس”، أن الرقم يستند إلى رمزية دينية أرثوذكسية، ويوجه رسالة إلى روسيا والرئيس فلاديمير بوتين بأن أمامهما فرصة أخيرة لتغيير المسار.
كما تأتي الحملة قبل انتخابات مجلس الدوما الروسي المقررة في أيلول، في محاولة لنقل تداعيات الحرب إلى موسكو وسان بطرسبورغ، وإظهار أن استمرارها لم يعد بعيداً عن حياة المواطنين الروس.
ويرى أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة سانت أندروز، فيليبس أوبراين، أن الحملة لا تهدف إلى إجبار روسيا على الاستسلام خلال 40 يوماً، بل إلى إثبات قدرة أوكرانيا على نقل المعركة إلى العمق الروسي واستعادة زمام المبادرة.
وتشمل العمليات ضربات بعيدة ومتوسطة المدى ضد منشآت عسكرية ومصانع ومصافي وخزانات نفط وموانئ. وبحسب أرقام هيئة الأركان الأوكرانية التي أوردها التقرير، أدت الهجمات حتى 5 تموز إلى تعطيل نحو 42.7% من قدرة تكرير النفط الروسية، مع استهداف ثماني مصافٍ وتدمير أو إلحاق الضرر بأكثر من 60 خزاناً، وخسائر قُدرت بنحو 13.5 مليار دولار.
وخلال أسبوع واحد، شملت الحملة 13 ضربة استهدفت مطارات عسكرية وحظائر طائرات في القرم، إضافة إلى منشآت نفطية في سان بطرسبورغ وياروسلافل وكالوغا وميناء فيسوتسك على بحر البلطيق.
وأحدثت الهجمات تأثيراً واضحاً داخل روسيا، إذ انتشرت صور الحرائق والدخان فوق المصافي، فيما شهدت محطات الوقود طوابير طويلة، واضطر بعض السائقين إلى الانتظار داخل سياراتهم لأيام.
وفي القرم، أدت الضربات على الجسور والطرق الرئيسية إلى انقطاع الكهرباء وتعزيز الشعور بأن شبه الجزيرة باتت تحت الحصار. كما أثارت الهجمات انتقادات داخل الأوساط القومية الروسية، التي اتهمت الحكومة بالفشل في بناء منظومة دفاع جوي قادرة على حماية المنشآت الحيوية.
ويرى التقرير أن نجاح أوكرانيا في نقل الحرب إلى روسيا ساهم أيضاً في تحسين علاقتها مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد المواجهة الحادة التي شهدها البيت الأبيض في شباط 2025.
وخلال قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة في أنقرة، أشار ترامب إلى احتمال السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ اعتراضية لمنظومة “باتريوت” بموجب ترخيص أميركي، في خطوة اعتُبرت تحولاً مهماً، وإن كانت لا تزال رمزية.
أما المرحلة المقبلة، فقد تشمل عمليات عسكرية أكبر تهدف إلى إحراج بوتين وضرب وحدات ومنشآت أساسية في موسكو. كما يجري الحديث عن استخدام صواريخ باليستية أوكرانية جديدة لاستهداف مواقع عسكرية محصنة، ربما ابتداءً من أيلول.
ورغم الإعلان عن مدة محددة للحملة، يرجح خبراء أن تستمر الضربات بعد انتهاء الأيام الأربعين، بل قد تصبح أكثر كثافة، بالتزامن مع بحث أوكرانيا إمكانية استعادة أراضٍ من القوات الروسية التي باتت منتشرة على جبهات واسعة.












اترك ردك