ثغرة” المناطق التجريبية.. العينُ على “الحزب

لا يعتبرُ تطبيق الجيش لمسار المناطق التجريبية في جنوب لبنان سهلاً على الإطلاق، خصوصاً أنّ الوقائع الميدانية تستوجبُ إجراءات حثيثة مُرتبطة بتنسيق واضح مع ثلاث جهات رئيسية: الأولى القضاء اللبناني، الثانية رئاسة الجمهورية والثالثة رئاسة الحكومة.


السؤال الأساس الذي يُطرح اليوم: ما هي الثغرة التي قد تعرقل التطبيق؟ وما الغاية من إسناد الأمر إلى الجيش وحده؟

تقول مصادر عسكرية لـ“لبنان24” إنَّ المناطق التجريبية التي سيدخلها الجيش ستكونُ بمثابة ساحة لبسط سيطرة الدولة اللبنانية عليها، فيما الهدف الرئيسي هو إحلال سلطة الجيش دون أي سلطة أخرى، وبالتالي إزالة أي منشآت عسكرية يتم العثور عليها.

في المقابل، تقول مصادر سياسية لـ“لبنان24” إنَّ الثغرة التي تعرقل تطبيق مسار هذه المناطق هو في مدى جدية التزام “حزب الله” بتسليم المنشآت التي بقيت لديه، خصوصاً في المناطق التي لم تحتلها إسرائيل، الأمر الذي سيفرضُ شروطاً دقيقة جداً على الجيش من جهة، وعلى القضاء من جهة أخرى، كون الأخير هو المُخوّل بإعطاء الإشارة لعملية الدهم والدخول إلى المباني التي قد يُشتبه بوجود منشآت فيها أو تردُ معلومات عن وجود نشاطٍ عسكري فيها.

اليوم، فإن مسار نجاح المناطق التجريبية يقفُ إذاً عند مدى قبول “الحزب” بمنطق هذه المناطق، إذ إنه يعارضها بشكل قاطع وقد لا يتجاوب مع طرحها ومفهومها، خصوصاً أن تسمية هذه المناطق جاءت وفق اتفاق الإطار الذي يُعارضه “حزب الله” أصلاً.. ولكن، ما الحل إذاً، وماذا سيحصل إن كانت هناك معارضة حقيقية أو أي عملية التفاف؟

تتخوف المصادر من أن تتكرر مشهدية ما بعد إعلان الحكومة عملية حصر السلاح بيد الدولة، بينما هناك مخاوف أكبر أيضاً من أن تكون عمليات تسليم المنشآت محدودة، الأمر الذي ينفي قدرة المناطق التجريبية على تحقيق هدفها، وتتابع: “كلمة منطقة تجريبية تعني أن هذه التجربة قيد الاختبار والرصد، فإما تنجح وإما لا تنجح. وعليه، فإن هذا الأمر يعني أن إسرائيل قد تتدخل مرة أخرى لفرضِ واقع حربي على لبنان، وبالتالي استهداف المنشآت التي قد تبقى، وبالتالي استمرارية الحرب ومنع عودة السكان إلى القرى”.

في المقابل، تعتبرُ مسألة المناطق التجريبية من أكثر الأوراق الضاغطة، في حين أنّ أي إصرارٍ على عدم تطبيق فعلي لمضمون “اتفاق الإطار” سيؤخر الانسحاب الإسرائيلي من أي مناطق أخرى، وبالتالي زيادة الضغط على الدولة والجيش من جهة، وتكريس أوراق التوتر كعامل ضغطٍ من جهة أخرى.

في حصيلة الأمر، فإن اختبار المناطق التجريبية يعتبرُ صعباً جداً في هذه المرحلة، بينما الرهان يكمنُ في تعاطي لبنان معها وفي تكريسِ سلطة فعلية على الأرض، فينا الرهان الأكبر هو على تعاون “حزب الله”.. فهل سيتم ذلك بسلاسة؟ وهل سننتقل حقاً إلى جنوب منزوع السلاح حقاً؟