تقاطع بين”الحزب والدولة”: فلنخسر أمام إسرائيل!

كتب طوني عيسى في” الجمهورية”: الخيار الذي يريد لبنان الرسمي أن يذهب إليه اليوم هو انتزاع الجنوب من يد «حزب الله»، ولكن من دون مواجهة داخلية. ويحاول الاستعانة ببراغماتية الشريك في الثنائي الرئيس نبيه بري، لتقليص حدّة المواجهة. فالصدام مع «الحزب»، وفق مفهوم لبنان الرسمي، سيأتي بالخسائر لا الأرباح. فهو مكلف بكل المعاني، وغير مجدٍ. وفوق ذلك سيمنح «حزب الله» فرصة لمحاولة تعويض مظهر الخاسر والضعيف أمام اسرائيل، بتظهير صورة القوي أمام الدولة اللبنانية. ولذلك، تفضّل الدولة أسلوب المرونة وإنضاج الأمور بهدوء، ولو كان ذلك مكلفاً في الجنوب.

في الواقع، يفضّل «حزب الله» أن يخسر أمام إسرائيل بالقوة، فوق جنوب مدمّر ومهجّر، بدل تسليم سلاحه ومصيره للدولة ببرودة أعصاب وبكامل إرادته. كذلك، من جهتها، تفضّل الدولة ضمناً أن يبقى النزاع محصوراً بإسرائيل بدلاً من أن يصبح أهلياً داخلياً. أي إنّها- عملياً- تفضّل أن تستمر المواجهة كما هي اليوم في الجنوب، على أن تتبدّل طبيعتها لتصبح «محرّمة» بين قوى داخلية.
ماذا يعني هذا، واقعياً؟ يعني أنّ هناك تقاطعاً غير معلن بين «الحزب» والدولة على التسليم بأن تتولّى إسرائيل زمام المواجهة جنوباً. فمعها نربح أو نخسر. ولكن، في النهاية، إسرائيل ستنهي ترسانة «الحزب» هناك. وبعد ذلك، ستفرض خيارات أمنية وسياسية واقتصادية على لبنان كله. إنّه ثمن عدم تجرؤ الدولة وعدم قدرتها على حسم الوضع مع «الحزب» باكراً، وثمن عدم تجرؤ «الحزب» وعدم قدرته على تجاوز إرادة طهران بتسليم زمام أموره الى الدولة منذ زمن.
النهايات تبدو وكأنّها قدَر وافق عليه «الحزب» والدولة في آن معاً، علماً أنّ الأكلاف الموجعة سيدفعها الجميع. ومن حظ إسرائيل هذا التناحر الأهلي العبثي في لبنان بين خطين متوازيين لا يلتقيان. إنّه هدية مثالية لها، وستستفيد منها بالكامل. وبالطبع، لن يشعر «الحزب» بالندم على رغم الكارثة، كما لم تشعر الدولة بالندم منذ عشرات السنين على قبولها تسليم سلطتها وقرارها لطرف داخلي مسلح. وفي النهاية، سيشرب الجميع كأس هزيمتهم «المتوَّجة» أمام إسرائيل بكامل إرادتهم.