عودة الطوابير أعادت طرح علامات استفهام بشأن حقيقة ما يجري في سوق المحروقات، والأسباب التي أدت أساساً إلى تراجع كميات البنزين المتوافرة في المحطات. فما الذي تسبب بالأزمة؟ ومن ساهم في تفاقمها؟ وما قصة البواخر المحملة بالبنزين التي تأخر تفريغها قبالة لبنان؟ وكيف تمت معالجة المشكلة مرحلياً؟ والأهم، هل يعني ذلك أن الأزمة انتهت فعلاً؟
مصادر ناشطة في قطاع المحروقات في لبنان كشفت أن أحد الأسباب الأساسية للأزمة التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة تمثل في تأخر تفريغ حمولات بواخر نفطية كانت موجودة قبالة السواحل اللبنانية، بعدما تبين أن البنزين الموجود على متنها لا يتطابق مع المواصفات المعتمدة، وتحديداً لناحية ارتفاع مستوى الكبريت فيه.
وبحسب المصادر، فإن هذه المسألة حالت دون تفريغ الحمولات وإدخال الكميات إلى السوق في الوقت المعتاد، الأمر الذي انعكس على عمليات التوزيع والكميات المتوافرة لدى المحطات وساهم في ظهور الأزمة.
أما بالنسبة إلى ارتفاع مستوى الكبريت، فتقول المصادر إن النسب الموجودة في البنزين الذي وصل إلى لبنان لم يُنظر إليها على أنها تشكل ضرراً بيئياً كبيراً. كذلك، أكدت المصادر أن هذه المستويات لا تلحق أضراراً بمحركات السيارات، لكنها قد تؤدي إلى زيادة محدودة في الانبعاثات البيئية.
وفي ظل الحاجة إلى تأمين الكميات المطلوبة للسوق، عولج الملف على مستوى مجلس الوزراء خلال جلسته الأخيرة، إذ جرى السماح بتفريغ حمولات البواخر، ما أتاح إدخال الكميات الموجودة على متنها إلى السوق واستئناف عمليات التوزيع.
لكن قصة البواخر لم تكن، وفق المصادر، العامل الوحيد وراء الأزمة. فالأخيرة حمّلت بعض التجار مسؤولية المساهمة في تفاقمها، مشيرة إلى أن بعضهم عمد إلى تخزين كميات من البنزين لديه، فضلاً عن تخزين المازوت في المستودعات، بدلاً من ضخ الكميات بصورة منتظمة في السوق.
وتشير المصادر أيضاً إلى أن بعض الشركات التي تخزن المحروقات لديها تقوم بتسليم الكميات على دفعات، الأمر الذي يجعل انتظام عملية التوزيع عاملاً أساسياً في منع تكرار مشاهد النقص والطوابير، حتى في ظل وجود كميات من المحروقات داخل السوق.
ومن هنا، ترى المصادر أن معالجة المشكلة لا تتوقف عند تفريغ البواخر وإدخال كميات إضافية من البنزين، بل تتطلب تشديد الرقابة على مختلف مراحل التوزيع، ومراقبة عمل الشركات والتجار الذين يخزنون المحروقات في مستودعاتهم، والتأكد من وصول الكميات إلى المحطات بصورة منتظمة.
وبحسب المصادر، فإن السماح بتفريغ البواخر ساهم في معالجة جزء أساسي من المشكلة وتأمين كميات إضافية من البنزين، إلا أن منع تكرار الأزمة يرتبط أيضاً بضبط عمليات التخزين والتوزيع ومراقبتها، بما يضمن وصول المحروقات إلى المحطات وعدم حجبها عن السوق.
وفي هذا الإطار، فإن عودة الطوابير في بعض المناطق رغم الإعلان عن انتهاء الأزمة، تعكس أن مفاعيل الحل لم تظهر بالوتيرة نفسها في مختلف المناطق، فيما يبقى انتظام وصول الكميات وتوزيعها على المحطات عاملاً أساسياً لعودة السوق إلى وضعها الطبيعي بصورة كاملة.
لكن ماذا بعد معالجة الأزمة الحالية؟ وهل يعني انتظام التوزيع أن السوق بات بمنأى عن أي نقص جديد؟ هذا التساؤل طُرح على مسؤولين في قطاع المحروقات، أكدوا أن الأمور تسير بصورة طبيعية في الوقت الراهن، وأن عمليات التوزيع مستمرة.
إلا أن المسؤولين أنفسهم يتجنبون إعطاء ضمانات بشأن المرحلة المقبلة، مشيرين إلى أن الصورة لا تزال غير محسومة لناحية توافر الكميات المطلوبة من المحروقات بصورة مستمرة. ووفق هؤلاء، يصعب في الوقت الحالي تحديد ما قد يحصل لاحقاً على صعيد الإمدادات، وبالتالي فإن الاستقرار الحالي يبقى مرتبطاً باستمرار توافر الكميات المطلوبة وانتظام وصولها وتوزيعها في السوق.










اترك ردك