ومن هنا، فإن التصعيد لا يعني بالضرورة سقوط الوساطة الأميركية، لكنه يكشف حدودها. فالوسيط يستطيع تقريب وجهات النظر، لكنه لا يستطيع وحده إزالة أسباب الخلاف إذا بقيت الشروط الأساسية لكل طرف متباعدة.
ويبقى الخطر الأكبر أن يؤدي استمرار الاعتداءات العسكرية إلى تقويض الثقة المتبادلة، فتتحول المفاوضات إلى مسار شكلي، فيما يستمر الميدان في فرض إيقاعه.
لذلك، فإن السؤال اليوم ليس فقط: هل فشلت الجهود الأميركية؟ بل أيضًا: هل لا يزال هناك هامش زمني يسمح للدبلوماسية بأن تسبق التصعيد، أم أن التطورات الميدانية أصبحت هي التي تحدد سقف السياسة؟
الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في الإجابة عن هذا السؤال. فإذا نجحت واشنطن في إعادة الأطراف إلى تنفيذ التفاهمات، يمكن القول إن الوساطة لا تزال فاعلة على رغم الصعوبات. أما إذا استمرت العمليات العسكرية واتسعت رقعتها، فإن ذلك يعني أن الدبلوماسية لم تعد تقود الأحداث، بل باتت تحاول اللحاق بها.












اترك ردك