السيناريو الأول يتمثل في الذهاب نحو معركة أميركية – إسرائيلية مشتركة ضد إيران، تكون محدودة زمنياً لكنها مفتوحة من حيث مستوى التصعيد وحجم الضربات. بمعنى آخر، قد تقرر واشنطن وتل أبيب تنفيذ حملة عسكرية قاسية تستمر عشرة أيام أو أسبوعين، وتتركز بصورة أساسية على البنية التحتية النووية والعسكرية الإيرانية، إضافة إلى المنشآت والمواقع الاستراتيجية التي تشكل جزءاً من عناصر القوة الإيرانية.
الهدف في هذه الحالة لن يكون بالضرورة الدخول في حرب طويلة أو محاولة إسقاط النظام الإيراني، بل توجيه ضربة كبيرة تؤدي إلى إضعاف قدراته وإعادة خلط الأوراق، على أن تنتهي العملية قبل الدخول في المرحلة الأكثر حساسية من الاستحقاقات الانتخابية الأميركية والإسرائيلية. وحتى في حال عدم تحقيق أهداف عسكرية شاملة، يمكن تقديم إضعاف القدرات الإيرانية باعتباره إنجازاً سياسياً وعسكرياً.
أما السيناريو الثاني، فهو أن تذهب إسرائيل وحدها إلى تنفيذ الضربة، مع محاولة إبقائها أيضاً ضمن سقف زمني محدد. لكن المشكلة الأساسية هنا تكمن في رد الفعل الإيراني. فطهران عاشت خلال الفترة الماضية على أساس احتمال تجدد المواجهة، ومن الطبيعي الافتراض أنها عملت على تحضير أوراق ومفاجآت للمعركة المقبلة.
الخطر هنا أن تبدأ إسرائيل الحرب وتقرر لاحقاً أن الوقت حان لإنهائها، فيما ترفض إيران الالتزام بالتوقيت الإسرائيلي وتواصل ضرباتها. عندها، قد تتحول العملية المحدودة إلى مواجهة يصعب ضبط إيقاعها، خصوصاً إذا توسعت لتشمل ساحات أخرى في المنطقة. وهذا تحديداً ما لا يريده الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع اقتراب الانتخابات النصفية، لأن حرباً مفتوحة قد تحمل معها انعكاسات اقتصادية وسياسية يصعب توقعها.
يبقى السيناريو الثالث، وهو استمرار الوضع الحالي من دون حرب شاملة حتى الاقتراب أكثر من الانتخابات الأميركية. في هذه الحالة، قد تلجأ إيران إلى سياسة الضغط التدريجي، من خلال ضربات استباقية محدودة ومتفرقة، مع الإبقاء على ورقة مضيق هرمز واستخدامها للضغط على الأسواق والاقتصاد العالمي.
مثل هذا المسار قد يكون مؤثراً بالنسبة إلى الداخل الأميركي، لأن استمرار التوتر في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة التجارة يمكن أن يتحول إلى عامل انتخابي ضاغط على الإدارة الأميركية.
بين هذه السيناريوهات الثلاثة، تبدو التسوية السياسية الشاملة الاحتمال الأضعف في المدى القريب. فالمشكلة لم تعد مرتبطة فقط بشروط التفاوض، بل بحسابات الحرب والتوقيت والانتخابات والردع. لذلك، قد تكون المرحلة المقبلة مرحلة إدارة للتصعيد أكثر منها بحثاً جدياً عن اتفاق، ويبقى السؤال الأخطر: هل يستطيع جميع الأطراف إبقاء التصعيد تحت السيطرة عندما تبدأ الضربة الأولى؟











اترك ردك