وبحسب الموقع: “يُعدّ تعيين علي عبد اللهي رئيسًا لهيئة الأركان العامة خطوةً رمزية، فقد انضمّ إلى لجان الثورة الإسلامية بعد ثورة 1979، والتحق بالحرس الثوري الإسلامي بعدها بفترة وجيزة. وفرضت واشنطن عليه عقوبات في كانون الثاني 2020 بسبب أنشطته الرامية إلى زعزعة استقرار المنطقة؛ لذا، فإنّ ترقيته لا تُمثّل قطيعةً بين الأجيال، بل هي إعادةٌ لشخصيةٍ ثوريةٍ وأمنيةٍ مؤسسةٍ إلى أحد أهمّ المناصب العسكرية في الدولة. ويُضيف كيومارس حيدري، القائد السابق للقوات البرية للجيش الإيراني النظامي ونائب رئيس الأركان العامة حاليًا، بُعدًا آخر. ففي عام 2021، وصف حيدري دور القوات البرية في قمع احتجاجات تشرين الثاني 2019 بأنه إحدى مهامها “المُشرّفة”. وخلال انتفاضة 2022، وصف المتظاهرين بـ”الذباب”، مُشيرًا إلى أن ضبط النفس كان يعكس رغبة المرشد الأعلى، وليس تردد الجيش في استخدام القوة. وتُظهر هذه التصريحات أن النظام قد دمج الجيش النظامي، الذي يُصوَّر تقليديًا على أنه أقل أيديولوجية من الحرس الثوري، في استراتيجيته الأمنية الداخلية”.
وتابع الموقع: “يُعدّ تعيين أحمد وحيدي قائداً لفيلق الحرس الثوري الإسلامي حدثاً مهما أيضاً؛ فقد امتدت مسيرة وحيدي المهنية لتشمل بعضاً من أكثر مؤسسات وعمليات الجمهورية الإسلامية حساسية. وفي أوائل ثمانينيات القرن الماضي، شغل منصب نائب رئيس شؤون الاستخبارات في عهد قائد الحرس الثوري آنذاك، محسن رضائي، كما شارك في جهاز العمليات الخارجية الذي تطور لاحقاً إلى فيلق القدس، مكتسباً خبرة في الاستخبارات، وحروب العصابات، والعمليات الخارجية. ويُقال إنه كان ضمن مجموعة مختارة رافقت علي خامنئي خلال زيارة قام بها إلى كوريا الشمالية عام 1989، وهي علاقة بالغة الأهمية لبرنامج إيران الصاروخي، وربما برامجها النووية. وقد فرضت كل من الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي عقوبات على وحيدي؛ وأصدر الإنتربول نشرة حمراء بحقه ردًا على تورطه في تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس عام 1994، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصًا. كما ويزعم مسؤولون أميركيون وجود اتصالات طويلة الأمد بين وحيدي ونائب تنظيم القاعدة آنذاك، أيمن الظواهري، في الفترة التي سبقت هجمات 11 أيلول 2001”.
وأضاف الموقع: “يمثل مصطفى إيزادي، نائب قائد الحرس الثوري الإسلامي المعين حديثًا، حالةً أكثر تقليديةً لاستمرارية الحرس القديم؛ فقد انضم إلى الحرس عام 1979، وخدم خلال الحرب العراقية الإيرانية، وتدرج في الرتب القيادية العليا للمنظمة. وبالمثل، يبدو أن تولي علي عظمائي قيادة فيلق البحرية التابع للحرس الثوري الإسلامي بعد اغتيال علي رضا تانغسيري هو استمرارٌ مؤسسي. ويخضع عظمائي أيضًا لعقوبات أميركية”.
وبحسب الموقع: “تُخلّف الحروب فراغات، وتُفضّل الأنظمة الاستبدادية الوجوه المألوفة خلال الأزمات؛ لذا، لا يُعدّ كل تعيين دليلاً على إعادة تصميم استراتيجي شامل، لكن عودة حسين طائب لقيادة الباسيج تُعدّ استثناءً. فقد أمضى طائب، وهو تلميذ سابق لعلي خامنئي، عقوداً داخل شبكة المرشد السابق وجهاز الأمن التابع للجمهورية الإسلامية، بما في ذلك داخل جهاز استخبارات الحرس الثوري. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على طائب عام 2010 لانتهاكاته لحقوق الإنسان، وتنتشر شائعات حول تورطه في سلسلة جرائم قتل استهدفت مثقفين إيرانيين في التسعينيات، وفي حملات ضد المعارضين في الخارج. وتكمن أهمية طائب ليس فقط في سجله، بل أيضاً في المؤسسة التي يقودها حالياً؛ فالباسيج ليس مجرد قوة شبه عسكرية، بل هو أيضاً شبكة تعبئة أيديولوجية، وقوة احتياطية، وآلية للمراقبة الاجتماعية، وإحدى الأدوات الرئيسية للنظام لمواجهة الاضطرابات. إن إعادة عنصر استخباراتي ومكافح استخبارات متمرس إلى قيادته يوحي بالاستعداد لخطر داخلي”.
وتابع الموقع: “تُشكّل التعيينات الستة، مجتمعةً، خريطةً للبنية القسرية للجمهورية الإسلامية؛ فهي تشغل مجتمعةً كل نقاط الضعف الحيوية في أمن النظام: القيادة التقليدية، والاستخبارات، والرقابة الداخلية، والتعبئة الأيديولوجية، والعمليات غير المتكافئة في الخارج. ويكتسب هذا التوزيع أهميةً بالغةً لأن طهران تواجه على نحو متزايد بيئة تهديد تتداخل فيها الجبهتان الخارجية والداخلية، فالضغط العسكري يُمكن أن يُسرّع من زعزعة الاستقرار الداخلي؛ والتدهور الاقتصادي يُمكن أن يُشعل الاضطرابات؛ والاختراق الاستخباراتي يُمكن أن يكشف عن انقسامات النخب؛ والخسائر في ساحة المعركة يُمكن أن تُقوّض وهم الحصانة الذي يعتمد عليه النظام الاستبدادي. وهنا تكمن المفارقة المركزية للنظام؛ فقدرته على استبدال القادة الذين فقدوا في الحرب والاغتيالات تُظهر مرونة مؤسسية، إلا أن هويات البدلاء تكشف عن نقطة ضعف: إذ تعود طهران مراراً وتكراراً إلى نفس المجموعة الأمنية الثورية المتقدمة في السن”.
وختم الموقع: “بإمكان النظام إعادة ملء هيكل القيادة، لكن يبدو أن مجموعة الأفراد الذين يعتبرون أكفاء وموثوقين أيديولوجياً وجديرين بالثقة محدودة”.











اترك ردك