“طريق سري” للنفط رغم “حرب هرمز”.. كيف بقيت الأسعار تحت السيطرة؟

رغم الحرب الإيرانية والاضطرابات التي طالت حركة الملاحة في مضيق هرمز، حافظت أسعار النفط العالمية خلال معظم آب على مستويات تراوحت بين 80 و90 دولاراً للبرميل، بعيداً عن التوقعات التي تحدثت عن احتمال وصولها إلى 150 دولاراً مع اندلاع الحرب.


وبحسب تحليل نشرته وكالة “بلومبيرغ”، يعود هذا الاستقرار جزئياً إلى توسع عمليات نقل النفط غير الرسمية في المنطقة، إذ ينقل منتجون في الشرق الأوسط شحناتهم إلى ناقلات عملاقة تنتظر قبالة السواحل العُمانية، بهدف تقليص تعرض السفن للمناطق الأكثر خطورة.

وتشير تقديرات مطلعة على حركة الشحن إلى أن هذه العمليات تتجاوز 4 ملايين برميل يومياً، في حين يصعب تحديد حجمها بدقة بسبب إيقاف بعض السفن أجهزة التتبع وإخفاء مواقعها.

وتظهر بيانات الأقمار الصناعية ارتفاع عدد ناقلات النفط الراسية قبالة عُمان إلى نحو 150 سفينة، مقارنة بنحو 40 سفينة في كانون الثاني، ما يعكس توسع هذا المسار منذ اندلاع الحرب.

ويأتي ذلك في وقت تراجعت فيه كميات النفط التي تعبر مضيق هرمز. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن نحو 9 ملايين برميل يومياً عبرت المضيق خلال الأسبوع السابق، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

ورغم هذا الانخفاض، نجح المنتجون في الحفاظ على جزء مهم من صادراتهم عبر نقل النفط إلى ناقلات تنتظر خارج المناطق الأكثر خطورة، قبل استكمال رحلتها نحو الأسواق العالمية.

وساهمت عوامل أخرى في الحد من ارتفاع الأسعار، بينها الإفراج عن جزء من الاحتياطيات النفطية، واستخدام خطوط أنابيب بديلة، وضعف نمو الطلب العالمي. كما لجأ العراق وقطر والكويت إلى مسارات بديلة لنقل جزء من شحناتها خارج منطقة الخطر.

لكن توسع عمليات نقل النفط ترافق مع مخاطر إضافية. وتشير تقارير مراقبة الملاحة إلى رصد بقع نفطية عبر صور الأقمار الصناعية من دون تحديد مصدرها، ما يثير مخاوف بيئية في ظل تكثيف عمليات النقل في ظروف بحرية وأمنية استثنائية.

وبذلك، لا يعني استقرار أسعار النفط تراجع المخاطر في المنطقة، إذ انتقل جزء من هذه المخاطر إلى شركات الشحن وأطقم السفن وشركات التأمين، التي تتحمل أعباء استمرار حركة الإمدادات.

وبحسب تحليل “بلومبيرغ”، ساهمت هذه الآلية في إبقاء خام برنت بعيداً عن مستوى 150 دولاراً للبرميل، إلا أن هذا الاستقرار يبقى مرتبطاً باستمرار قدرة السفن على العمل، وتوافر التغطية التأمينية، وعدم تعرض عمليات النقل لاضطرابات واسعة.

وفي حال تصاعد الهجمات أو انسحاب شركات التأمين أو فرض قيود إضافية على حركة السفن، قد تتراجع التدفقات سريعاً وتعود مخاوف نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى الواجهة.

وعليه، فإن بقاء أسعار النفط ضمن نطاق 80 إلى 90 دولاراً لا يعني انتهاء أزمة هرمز، بقدر ما يعكس اعتماد السوق على ترتيبات استثنائية ساعدت حتى الآن في إبقاء النفط متدفقاً رغم الحرب. (بلومبيرغ – إرم نيوز)