ونقل التقرير عن رئيس بلدية كفرشوبا قاسم الأديري قوله إن الإسرائيليين اتصلوا شخصيًا بشيخين في البلدة، وأبلغوهما بأن وزارة الدفاع الإسرائيلية على الخط.
وأضاف الأديري، بحسب التقرير، أن الجانب الإسرائيلي شدد على أن “العامل الأهم” هو عدم السماح لأي عنصر مسلح بدخول كفرشوبا، مهددًا بأنه في حال حدوث ذلك، أو حماية أي شخص مسلح أو التعاون معه، فسيصدر أمر بإخلاء البلدة وتدميرها، كما حصل مع بلدات أخرى قريبة.
ولفت التقرير إلى أن كفرشوبا، ذات الغالبية السنية، ابتعدت عن “حزب الله”، إلى جانب عدد قليل من البلدات غير الشيعية الأخرى الواقعة داخل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الإسرائيلي، وهي منطقة محتلة تمتد لنحو 600 كيلومتر مربع بمحاذاة الحدود.
وقال الأديري، البالغ من العمر أكثر من 80 عامًا، إنه أكد للجيش الإسرائيلي، بصفته مسؤولًا سياسيًا محليًا، عدم وجود أي مسلحين داخل البلدة. لكن التقرير أوضح أن ذلك لم يجعل حياة السكان أكثر سهولة، إذ تساهم المراقبة المستمرة والتهديد بالمداهمات والاعتقال والاستجواب في تعزيز حالة انعدام الأمن.
قيود على الأراضي الزراعية
وتابع التقرير أن القوات الإسرائيلية المحتلة فرضت أيضًا قيودًا على وصول السكان إلى أراضيهم الزراعية وبساتين الزيتون. ونقل عن رئيس البلدية قوله: “لا يمكننا استخدام أرضنا، فهم لا يسمحون لنا بذلك، واقصد الجبال والوديان والبساتين والأراضي الزراعية التي نزرعها”.
وأضاف التقرير أن القوات الإسرائيلية أقامت، في الأطراف الجنوبية الشرقية لكفرشوبا، نقاطًا عسكرية مؤقتة داخل منازل أُجبر أصحابها على إخلائها، مستفيدة من مواقعها الاستراتيجية.
عمليات خطف وحرائق ودمار
ولفت التقرير إلى أن عمليات الخطف التي تنفذها القوات الإسرائيلية أصبحت من الوقائع المتكررة في المنطقة. وأشار إلى أنه خلال مداهمة قبيل الفجر في 24 آذار، دخل جنود إسرائيليون إلى بلدة حلتا، الواقعة على أطراف كفرشوبا، واختطفوا شادي كرامة عبد العال، البالغ من العمر 35 عامًا، بعدما اتهموه بالارتباط بـ”سرايا المقاومة”، وهي مجموعة مرتبطة بـ”حزب الله”.
وأوضح التقرير أنه خلال المداهمة، خرج محمد علي عبد العال، البالغ من العمر 15 عامًا، بعد سماعه صراخًا، فأطلق عليه قناص إسرائيلي النار، ما أدى إلى استشهاده، فيما أصيب أحد السكان، أشرف خليل القدري، بجروح. وأضاف أن القوات الإسرائيلية حاصرت منزل عبد العال خلال العملية، ومنعت أي شخص من الاقتراب لتقديم الإسعافات الأولية.
ونقل التقرير عن الأديري قوله إن هناك “حالات كثيرة”، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية دخلت إلى مزرعة حلتا التابعة لكفرشوبا واختطفت خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة كانوا يقطعون الأعشاب في منطقة راشيا الفخار، قبل اتهامهم بالانتماء إلى “سرايا المقاومة”. وبيّن التقرير أن الحملة العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان جمعت بين النزوح الجماعي والتدمير واسع النطاق للمنازل والبنى التحتية المدنية والأراضي الزراعية، ما جعل مناطق بأكملها غير صالحة للسكن وألحق أضرارًا كبيرة بالقدرة الإنتاجية المحلية.
كما أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل إشعال الحرائق في أنحاء جنوب لبنان، خصوصًا في الغابات وبساتين الزيتون والأراضي الزراعية، الأمر الذي يقول السكان إنه جعل مساحات واسعة من الأراضي المحروقة غير صالحة للاستخدام.
وفي 5 آب، تسببت أنشطة الجيش الإسرائيلي، بحسب التقرير، باندلاع حريق في منطقة حرجية في كفرشوبا امتد باتجاه حلتا، واستمرت النيران لساعات، فيما منع الجيش الإسرائيلي فرق الإطفاء اللبنانية من الوصول إلى المنطقة.
وأوضح التقرير أن كفرشوبا تعتمد بشكل أساسي على الزراعة، إذ تشكل بساتين الزيتون ومزارع التبغ مصدرًا رئيسيًا لدخل السكان. وأشار إلى أن البلدة، رغم عدم اعتبارها هدفًا عسكريًا مباشرًا، تعاني نقصًا في الاحتياجات الأساسية، في وقت تسببت فيه الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية، خصوصًا شبكتي الكهرباء والمياه، في تفاقم معاناة الأهالي.
وقال رئيس البلدية إن شبكة الكهرباء انقطعت، وإن القوات الإسرائيلية منعت السكان من إصلاحها. وتابع أن الأهالي يعتمدون حاليًا على مولد لتشغيل مضخة المياه، تبلغ كلفة وقوده نحو 300 دولار يوميًا، فيما تحتاج المضخة إلى نحو 10 ساعات لملء الخزان.
“نعيش في سجن كبير”
وتابع التقرير أن عزلة كفرشوبا أجبرت سكانها على تغيير عاداتهم الاستهلاكية بشكل كبير، في ظل صعوبة الوصول إلى المواد الغذائية والأدوية ونقل البضائع.
ونقل عن صاحب متجر محلي، حسن عمرو، قوله إن البلدة شهدت تراجعًا حادًا في حركة الأشخاص والبضائع، فيما اضطر السكان إلى المخاطرة بالمرور عبر طرق قد تعترضهم فيها القوات الإسرائيلية للوصول إلى البقاع بحثًا عن الطعام والأدوية والمستلزمات الأساسية.
وقال عمرو، بحسب التقرير: “كان الأشخاص الذين يعيشون خارج البلدة يأتون إليها في عطلة نهاية الأسبوع. الآن نعيش هنا، لكننا نشعر وكأننا نعيش في سجن كبير. لا يمكننا الدخول والخروج كما نشاء”.
وأضاف: “لا نستطيع الذهاب بعيدًا للاطمئنان على أشجار الزيتون. موسم قطاف الزيتون يقترب ونحن بحاجة إلى جني المحصول”. وأوضح التقرير أن عمرو أكد أن السكان لم يتمكنوا من الاهتمام ببساتين الزيتون منذ حرب عام 2024.
وقال عمرو: “بالطبع، لن نتمكن من جني المحصول هذا العام أيضًا. نحن نعيش محاطين بكل ما تقدمه هذه الأرض، لكننا لا نستطيع القيام بأي شيء”.
ولفت التقرير إلى أن تدفق المواد والسلع إلى البلدة تحسن بفضل جهود محلية لتأمين المؤن من البقاع، إلا أن ذلك لا يعوض حركة التجارة مع البلدات المجاورة، مثل الخيام وكفركلا، التي تعرضت لدمار واسع بفعل الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.
ونقل التقرير عن عمرو قوله: “هذه الحرب كانت أصعب من الحرب السابقة. لا نستطيع جلب المؤن من البلدات المجاورة، ومعظمها دُمر بالكامل”.
وأضاف أن البلدات التي لم تُدمّر لا يرغب سكانها في القدوم إلى كفرشوبا، مشيرًا إلى أن شخصًا بدأ أخيرًا بتوصيل المؤن إلى متجره، وكانت تلك المرة الأولى التي يصل فيها إلى البلدة منذ بداية الحرب.
وأوضح أن الأهالي كانوا في السابق يتوجهون إلى البقاع لتأمين المؤن، لكن التنقل على الطرقات أصبح خطرًا في الوقت الحالي.
المصدر:
خاص “لبنان24”







اترك ردك