هذا الفراغ، يُملأ تلقائيًا بروايات متضاربة، ليجد المواطن وخصوصًا ابن الجنوب نفسه حائرًا بين مصادر البروباغندا، من دون مرجع رسمّي موثوق يكشف له ما تبلّغته الدولة وما ترفضه. فالطرف الذي لا يتحدّث، يترك المجال لغيره ليتحدّث بدلًا منه، مما يفتح الباب واسعاً لنجاح الحرب النفسية التي يشنّها العدو لزعزعة معنويات البيئة الحاضنة.
المواطن لا يطالب الجيش بفضح تحرّكات خطرة أو كشف خطط عملانية، لكن الفرق كبير بين التحفّظ عن التفاصيل وغياب أي إشارة اطمئنان. المواطن بحاجة إلى حدّ أدنى من الشفافية المدروسة من سلطته، وبحاجة لسماع توضيح يكسر هذا الصمت المطبق حيال الإبلاغات الخارجية والوضع الميداني، ويؤكد بالوقائع أن الجيش موجود، يراقب، ويوثّق الخروقات. هذا التأكيد البسيط هو ما يحافظ على الثقة بمؤسسة لا تزال، رغم كل شيء، الملاذ الأخير الذي يتمسّك به اللبنانيون.
المصدر:
خاص “لبنان24”










اترك ردك