في المقابل، لا يبدو أن حزب الله منزعج فعلياً من هذا التمايز، بل على العكس من ذلك ، هناك من يعتبر داخل البيئة السياسية القريبة من الطرفين أن وجود بري في موقع أكثر استقلالية، ولو بصورة محدودة، قد يشكل عنصر قوة للطرفين وليس نقطة ضعف. فالرجل يحتفظ بعلاقات سياسية داخلية وخارجية واسعة، كما يمتلك هامشاً يسمح له بالتحرك في لحظات الأزمات الكبرى.
وهنا تحديداً تكمن أهمية موقع بري بالنسبة إلى”الحزب”. ففي حال حصول تدهور عسكري كبير في لبنان، قد يكون رئيس مجلس النواب أحد أبرز القادرين على إدارة التسوية السياسية وحماية الموقع السياسي للطائفة الشيعية ومنع تحميلها وحدها كامل تداعيات المواجهة. وبالتالي، فإن وجود مسافة بينه وبين “الحزب” قد يمنحه قدرة أكبر على لعب هذا الدور عند الحاجة.
والمحسوم حتى الآن أن بري وحزب الله ليسا أمام خلاف سياسي بالمعنى الفعلي للكلمة. هناك اختلافات وتمايزات، بعضها مقصود وبعضها فرضته ظروف المرحلة، لكنها تبقى ضمن حدود يمكن للطرفين استيعابها. أما انتقال هذه التباينات إلى القضايا الاستراتيجية والأساسية التي تحكم العلاقة بينهما، فلا يبدو خياراً وارداً في المرحلة الحالية.











اترك ردك