تعزيز انتشار الجيش يخفف وتيرة الضغوط ولا ضمانات لوقف الاعتداءات الإسرائيلية

كتب مروان الامين في “نداء الوطن”: سقطت تلّة علي الطاهر. وسقط معها، مرّة جديدة، وبعد الخيام وبنت جبيل وغيرها من مناطق الجنوب، بائع الأوهام وناشر الدمار والموت والاحتلال.
مع سقوط علي الطاهر، اتسعت رقعة الاحتلال الإسرائيلي، فيما تتكشّف يوماً بعد يوم حقيقة أكثر خطورة من الإحتلال نفسه: أن “حزب الله” مستعدٌ لرؤية إسرائيل تحتل الأرض اللبنانية، على أن تُسلَّم هذه الأرض إلى الشرعية اللبنانية.

بات واضحاً أن العدو الأول لمشروع “حزب الله” هي الشرعية اللبنانية؛ فإن أيّ خطوة تنجح الشرعية اللبنانية في تحقيقها، سواء في تجنيب أرض لبنانية الوقوع تحت الاحتلال الإسرائيلي، أو في استعادة أرض محتلة، أو في تحرير معتقلين، تصبح بالنسبة إلى “الحزب” إنجازاً يجب تهشيمه والتقليل من أهميته، لأنه يثبت معادلة: “حين تُنجز الشرعيّة تصبح علّة وجود “حزب الله” مهدّدة”. هذه هي وضعية “حزب الله” التي لا لبس في وضوحها. وحتى الآن، ما زالت الشرعية اللبنانية تتعامل مع ما يجري في الجنوب من موقع المتفرج على أحداث لا تعنيه، ومسلّمة لـ”حزب الله” حق التصرف بالجنوب وأهله وكأنهما ملكية خاصة يحق له أن يديرها وفق حساباته وقراراته. أما الرئيس نبيه بري، فهو أيضاً شريك في استمرار مأساة الجنوب وأهله وفي توسيع مساحة الاحتلال..
وكتب عباس صباغ في” النهار”:سرت تسريبات عن اتفاق بين الرئيس بري والرئيس نواف سلام على انتشار الجيش في مناطق إقليم التفاح والريحان لمنع تكرار تجربة علي الطاهر. لكن بيان الجيش الذي صدر بعد تلك التسريبات يدحضها كلياً، ولا سيما أن الأخبار المتداولة عن تعزيز انتشاره في منطقة النبطية لم تكن دقيقة، لأن الجيش موجود أصلاً في تلك المناطق. في الساعات الأخيرة ارتفعت حدة النقاش الداخلي للبحث في مخارج تمنع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ولا سيما على منطقة النبطية، بيد أن ذلك النقاش لم يصل إلى نتيجة لسببين: الأول هو بحث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن “إنجازات على الساحة اللبنانية” لتسييلها في صناديق الانتخابات أواخر الشهر المقبل، والثاني التنصل الأميركي الواضح من أي ضمانات للبنان، على الرغم من توقيع الاتفاق الإطاري الذي تميل كفته بوضوح إلى إسرائيل.

وتكرر الولايات المتحدة على لسان سفيرها ميشال عيسى أن “الاعتداءات الإسرائيلية ستتواصل وكذلك التفجيرات ما لم يتم تسليم السلاح، علماً أنه لا يمكن مقارنة ما يتعرض له لبنان من إبادة بشرية وعمرانية بما تعرضت له إسرائيل. أما الحديث عن تعزيز انتشار الجيش في الريحان وإقليم التفاح فيحتاج أولاً إلى قرار من السلطة السياسية ومن الجيش، وكذلك من الأطراف المحلية نظراً إلى حساسية تلك المناطق.
وبحسب المعطيات فإن انتشار الجيش لم يُناقش خلال لقاء بري – سلام الأخيرة وتركز البحث على الاعتداءات الإسرائيلية وجلسة مساءلة الحكومة.
إلى ذلك، ليس دقيقاً أن “حزب الله” رفض تسليم علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، وأن الأخير سأل عن الضمانات الأميركية لمنع أي تدخل إسرائيلي في ذلك الموقع بعد تسلمه من “حزب الله”، وعندما انتفت تلك الضمانات صرف النظر عن الأمر كلياً.
من الناحية العسكرية، يوضح العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر أن “تعزيز انتشار الجيش سواء في النبطية أو المناطق الأخرى ولا سيما مرتفعات الريحان وإقليم التفاح، يخفف وتيرة الضغوط على لبنان، وإن تكن التجربة مع إسرائيل لا تشي بأن الأمر يمنع الاعتداءات على المناطق التي ينتشر فيها الجيش. ولكن في المقابل، يعتقد جابر أن “وجود الجيش، ولو كان لا يمنع الاعتداءات التي لم يسلم منها وارتقى له عشرات الشهداء جراءها، إنما يعطي دافعاً إيجابياً ويطمئن على المستويين المحلي والخارجي”.