“باندا” تدخل ساحة المعركة.. هكذا تدفع إسرائيل بـ”الروبوتات” إلى الخطوط الأمامية

أوردت صحيفة “يديعوت أحرونوت” تقريرا تحدثت فيه عن “النظام الروبوتي” الذي طوّرته الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) والذي حوّل جرافة D9 المدرعة إلى مركبة يمكن تشغيلها عن بُعد أو بصورة ذاتية، بما يتيح لها فتح الطرق، وتحريك الأتربة، وتنفيذ مهام خطرة من دون وجود جندي داخلها، فيما يعمل المطورون على الوصول إلى مرحلة يستطيع فيها مشغّل واحد التحكم في أساطيل كاملة من “الروبوتات” في ساحة المعركة.

 
وكتبت الصحيفة في المقال الذي ترجمه “لبنان 24”: للوهلة الأولى، تبدو جرافة D9 التي تتحرك عبر أرض الاختبارات التابعة لقسم “إلتا” (ELTA) في الصناعات الجوية الإسرائيلية مألوفة: مركبة هندسية ضخمة ومدرعة من الطراز المستخدم لفتح الطرق ومرافقة قوات المشاة والمدرعات الإسرائيلية في عمق الأراضي المُعادية، ثم تأتي التفصيلة المُثيرة للقلق: لا أحد داخل قمرة القيادة.
 
ويُطلق على النظام اسم باندا (Panda)، وتقول الصناعات الجوية الإسرائيلية إنه يمثل امتداداً لثورة ساهمت إسرائيل في ريادتها في الجو قبل عقود، إلى مجال جديد هو: “الحرب البرية الذاتية.”
 
وتابعت الصحيفة: “باندا” ليست جرافة جديدة، بل حزمة من تقنيات “الروبوتات” والاستقلالية جرى تركيبها على منصة D9 المعروفة. ويمكن أيضاً دمج هذه التكنولوجيا في مركبات برية أخرى، بما فيها منصات “روبوتية” ذات عجلات تُستخدم في مهام الاستطلاع والمهام المسلحة.

 
الهدف واضح: إرسال الآلات أولاً إلى المناطق الأكثر خطورة، بحيث تواجه الألغام ونيران الصواريخ المضادة للدروع وغيرها من التهديدات قبل أن يواجهها الجنود. جهاز لوحي، ووحدة تحكم شبيهة بألعاب الفيديو، وتشغيل ذاتي كامل.
 
وقد صُممت “باندا” لجعل تشغيلها بديهياً قدر الإمكان بالنسبة إلى القوات الموجودة في الميدان.
 
وبدلاً من الجلوس داخل الجرافة والتعرّض لخطر المتفجرات والأسلحة المضادة للدروع، يستطيع المشغّل التحكم فيها عن بُعد بواسطة منظومة محمولة تتألف من جهاز لوحي متين ووحدة تحكم تشبه تلك المستخدمة مع جهاز “بلايستيشن”.
 
وتعرض الشاشة مسار المركبة والعوائق، إلى جانب بث مباشر لمقاطع الفيديو الواردة من أجهزة الاستشعار الموجودة فيها.
 
وبحسب الصناعات الجوية الإسرائيلية، كانت “باندا” التي عُرضت خلال الاختبار التجريبي تُشغّل من مسافة آلاف الكيلومترات. ولم تكشف الشركة عن موقع المشغّل، إلا أن العرض أظهر المسافات الشاسعة التي يمكن التحكم بالنظام عبرها .والأهم من ذلك أن المشغّل يستطيع تكليف المركبة بمهمة، ثم السماح لها بتنفيذها بصورة ذاتية. وقد يعني ذلك الانتقال من نقطة إلى أخرى، أو فتح طريق، أو إنشاء حاجز ترابي وفق أبعاد محددة مسبقاً.
 
من تجربة تقنية إلى منظومة ميدانية
تعمل الصناعات الجوية الإسرائيلية على تطوير المركبات البرية “الروبوتية” منذ أكثر من 15 عاماً، لكن القتال في الآونة الأخيرة أدى إلى تسريع وتيرة تطويرها، وفقاً للشركة.
 
فالأنظمة التي كانت في السابق مجرد نماذج لإظهار التكنولوجيا، تحولت بصورة متزايدة إلى منصات تشغيلية ناضجة، إذ أتاحت الملاحظات الواردة من ساحات القتال لمهندسي “إلتا” إجراء تعديلات عليها في أثناء استخدامها.
 
ولا تقتصر أهمية الأنظمة الروبوتية على إخراج الجنود من مركبات بعينها، إذ يمكنها أيضاً أن تغيّر الحسابات التي يجريها القادة قبل بدء العمليات.
 
فعملية فتح طريق يُشتبه في أنه مفخخ بالألغام كانت تفرض تقليدياً على القادة الموازنة بين القيمة التكتيكية للمناورة وبين الخطر الذي يتهدد أطقم الهندسة التي تُرسل أولاً إلى الأمام.
 
أما مع وجود مركبة غير مأهولة، فيمكن للجنود البقاء على مسافة أبعد، بينما تتحمل الآلة المخاطر الأولى. فالفكرة ليست ببساطة استبدال السائق، بل إبعاد العنصر البشري خطوة إضافية عن الجزء الأكثر تعرضاً للخطر في ساحة المعركة.
 
من “روبوت” واحد إلى أسطول كامل
وبحسب الصحيفة، تعمل “إلتا”، المعروفة أساساً بأنظمة الرادار والاستخبارات وأجهزة الاستشعار، على دمج قدرات الاتصالات وأجهزة الاستشعار متعددة المصادر في “باندا” ومنصات برية أخرى غير مأهولة، من بينها REX MK3 وشاحنات الذاتية القيادة.
 
ويمكن تشغيل هذه الأنظمة عبر مسافات شاسعة للغاية، بما يتيح للمشغّل الموجود خارج البلاد، وفقاً للشركة، أن يظل مشاركاً في المهمة في الوقت الحقيقي.
 
لكن الهدف المُقبل للصناعات الجوية الإسرائيلية يتجاوز ذلك. فالمنصات التي تعمل عن بُعد تعتمد عموماً اليوم على علاقة واحد لواحد بين المركبة والمشغّل. وتعمل الشركة على تطوير ما تسميه نموذج “واحد إلى متعدد”، بحيث يُشرف شخص واحد على مجموعة كاملة من المنصات الروبوتية.
 
وقد تضم هذه المجموعة جرافات، ومركبات استطلاع، وقوافل لوجستية ذاتية القيادة تعمل في الوقت نفسه، وتتواصل في ما بينها وتنسّق تحركاتها. وسيتحوّل دور المشغّل بصورة متزايدة من سائق إلى مشرف، يتدخل عند الضرورة، بينما تتولى المركبات بنفسها جزءاً أكبر من المهمة.
 
وتختم الصحيفة بالقول: “في هذه الرؤية لحروب المستقبل، ستكون الجرافات والمركبات الأخرى الذاتية القيادة هي التي تواجه الألغام والعوائق ونيران العدو الأولى، بينما يبقى الجنود خلفها، وينفذون المهمة مع تعرّض أقل لأخطر التهديدات المباشرة في ساحة المعركة”.