ماذا قيل في أميركا عن علي الطاهر؟ تقريرٌ جديد

نشرت مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأميركية (FDD) تقريراً تناولت فيه العملية الإسرائيلية في منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان، معتبرةً أن السيطرة على المرتفع الاستراتيجي شكّلت ضربة عسكرية لحزب الله، وأظهرت في الوقت نفسه حجم الضغوط التي تواجهها إيران.

وبحسب التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24″، سيطرت القوات الإسرائيلية في 10 أيلول على مرتفع علي الطاهر، بعد حصار استمر قرابة 3 أشهر، مشيراً إلى أن الموقع يقع فوق شبكة أنفاق تحت الأرض تمتد لأكثر من 3 أميال، وتضم، وفق الرواية الإسرائيلية، مراكز قيادة ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله.

وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية عمدت، في المرحلة الأخيرة من العملية، إلى تفجير تحصينات تحت الأرض ومستودعات أسلحة، في إطار تحرك قالت إسرائيل إنه يهدف إلى تعزيز سيطرتها على المناطق المرتفعة ضمن ما تصفه بـ”المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان.

وتكمن أهمية مرتفع علي الطاهر، وفق التقرير، في موقعه الذي يبعد نحو 6 أميال عن الحدود الإسرائيلية، ما كان يمنح حزب الله نقطة إشراف مهمة، فضلاً عن دوره في تأمين خطوط لوجستية باتجاه جنوب لبنان انطلاقاً من النبطية ومناطق داخلية أخرى.

ونقل التقرير عن الجيش الإسرائيلي قوله إن عدداً من عناصر حزب الله قُتلوا خلال العملية، مشيراً إلى أن بعضهم حاول الخروج من الأنفاق، فيما سعى آخرون إلى استقدام تعزيزات إلى المنطقة.

ورأت المؤسسة أن خسارة الموقع جاءت في توقيت حساس بالنسبة إلى حزب الله وإيران، خصوصاً أنها حصلت رغم تهديدات إيرانية سابقة بالرد على إسرائيل في حال واصلت عمليتها العسكرية في علي الطاهر.

وذكر التقرير أن بعض المعلومات تحدثت عن وجود عشرات من عناصر حزب الله داخل الموقع، إلى جانب مستشارين إيرانيين، إلا أنه أشار في المقابل إلى أن مصادر إسرائيلية نفت وجود إيرانيين هناك.

وبحسب التقرير، تحدثت مصادر إيرانية عن وجود عناصر إيرانيين في علي الطاهر حتى 3 أيلول، كما سربت ما قالت إنه تحذير نقلته طهران إلى الولايات المتحدة، أكدت فيه استعدادها لمهاجمة إسرائيل إذا جرى توسيع العملية ضد المرتفع الاستراتيجي.

في المقابل، ردت إسرائيل على التهديد الإيراني بلهجة شديدة، ملوحةً برد واسع في حال تعرضها لهجوم.

وربط التقرير بين التطورات الميدانية ومسار المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن تل أبيب تتحرك عسكرياً على الأرض بالتوازي مع بطء المسار التفاوضي.

وأشار إلى أن إسرائيل تعمدت إبقاء عملية علي الطاهر بعيداً نسبياً عن الأضواء خلال مراحلها الأساسية، في ظل حساسية الاتصالات السياسية الجارية.

وبحسب التقرير، تعتبر إسرائيل أن العملية تأتي في سياق حملة أوسع استمرت نحو 6 أشهر لاستهداف البنية العسكرية التي أنشأها حزب الله في جنوب لبنان، على أن تبقى المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية تحت سيطرتها إلى حين اعتبار الجيش اللبناني قادراً على تولي زمام الأمور فيها.

ونقل التقرير عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قولهما إن العملية استكملت ما وصفاه بـ”ترسيخ المنطقة الأمنية في جنوب لبنان”.

في الوقت نفسه، رأت المؤسسة أن عدم تمكن حزب الله من كسر الحصار المفروض على علي الطاهر أو منع القوات الإسرائيلية من السيطرة على الموقع يوجه ضربة إضافية إلى صورة الحزب العسكرية.

لكن التقرير ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن العملية أظهرت أيضاً حجم الضغوط التي تواجهها إيران، في ظل العقوبات الأميركية والأزمة الاقتصادية والضربات العسكرية التي استهدفت مواقع إيرانية.

ولفت إلى أن إسرائيل أعلنت سيطرتها على الموقع بعد ساعات من تهديد إيراني بالرد لمنع سقوطه، إلا أن طهران لم تنفذ تهديدها هذه المرة.

وذكّر التقرير بأن إيران كانت قد أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل في 7 و8 حزيران رداً على قصف إسرائيلي استهدف مواقع لحزب الله في بيروت، قبل أن ترد إسرائيل بعملية مباشرة ضد إيران.

أما في معركة علي الطاهر، فبحسب قراءة المؤسسة الأميركية، لم يحصل رد إيراني مماثل، وهو ما اعتبرته مؤشراً إلى الضغوط التي تواجهها طهران وقدرتها على دعم حلفائها.

وخلص التقرير إلى أن خسارة علي الطاهر لا تتصل فقط بأهمية المرتفع العسكرية، بل بما قد تعنيه بالنسبة إلى موقع حزب الله في جنوب لبنان، في وقت تواجه فيه إيران، الداعم الرئيسي للحزب، أزمة اقتصادية وتراجعاً في جزء من قدراتها العسكرية.