وفي تحقيق أعده جوش بيكر وسارة عبيدات، قالت “بي بي سي” إن تايس شوهد للمرة الأخيرة برفقة سائق كان يعرفه ويثق به، ما عزز لسنوات الاعتقاد بأنه وقع مصادفةً في قبضة قوات النظام السابق. إلا أن التحقيق الجديد يشير إلى أن السائق كان، بحسب مصادر متعددة، يزوّد النظام بالمعلومات عن تحركات الصحافي.
وكان تايس، وهو طالب حقوق في جامعة جورجتاون وضابط سابق في مشاة البحرية الأميركية، يغطي الحرب السورية، ونشر تقارير في صحيفة “واشنطن بوست”. وبعد اختفائه، ظهر في مقطع فيديو معصوب العينين، قبل أن ينقطع أثره.
وبحسب “بي بي سي”، حصلت الهيئة بعد سقوط النظام على ملفات استخباراتية سورية سرية تضم مئات السجلات المرتبطة بقضيته، قالت إنها تقدم دليلاً على أن سلطات النظام السابق كانت تحتجزه. ورغم خروج عشرات الآلاف من المعتقلين من السجون بعد انهيار النظام، لم يُعثر على تايس.
وفي محاولة لكشف كيفية اعتقاله، تحدث فريق التحقيق مع عدد من الأشخاص الذين شاركوا في العملية، بينهم عضو سابق في قوات الدفاع الوطني يُعرف باسم “أبو علي”.
ووفق روايته، بدأت العملية عندما أبلغ سائق تايس أحد مسؤولي قوات الدفاع الوطني بأن الصحافي يتنقل بين مناطق المعارضة. ولاحقاً، وصلت المعلومات إلى بسام الحسن، رئيس قوات الدفاع الوطني آنذاك وأحد المسؤولين الأمنيين المقربين من الأسد.
وزعم أبو علي أن الحسن اتصل بالأسد وأبلغه بشأن تايس، ليرد، بحسب روايته: “أحضروه إلينا”.
وتابع أبو علي أنه استُدعي بعد ذلك إلى مكتب الحسن، حيث أُبلغ بأن الرئيس وافق على العملية.
لكن المجموعة لم تتحرك مباشرةً، بل واصلت مراقبة تايس وتحركاته، وذكرت “بي بي سي” أن السائق أخذ سراً حقيبة الصحافي، التي كانت تحتوي على جهاز كمبيوتر وجهاز اتصال عبر الأقمار الصناعية وأغراض شخصية، وسلمها إلى عناصر من النظام لتفتيشها.
كذلك، نقل التحقيق عن أشخاص عرفوا تايس أنه كان يشارك أحياناً خبرته العسكرية مع مقاتلين من المعارضة، ما أثار شكوك الأشخاص الذين كانوا يراقبونه ودفعهم للاشتباه بارتباطه بالاستخبارات الأميركية. إلا أن “بي بي سي” قالت إنها لم تجد دليلاً على ذلك، كما نفى مسؤول أميركي سابق عمل على القضية أن يكون تايس عميلاً للمخابرات.
وفي آب 2012، كان تايس يستعد لمغادرة سوريا وأخبر أشخاصاً بأنه يريد التوجه إلى لبنان. لكن، وفق التحقيق، نقله سائقه بدلاً من ذلك إلى منشأة حكومية في منطقة “الطاحونة” على أطراف دمشق، حيث كان بسام الحسن يمتلك مكتباً.
ويروي أبو علي أن السائق أشهر مسدساً لدى وصولهما، فيما اعتقد تايس في البداية أنه يمزح، قبل أن يدرك أنه تعرض للخيانة. وبحسب الرواية، حاول الصحافي عرض المال مقابل إطلاقه، لكن عناصر من قوات الدفاع الوطني أمسكوا به وعصبوا عينيه.
وقال أبو علي إن الحسن أبلغ الأسد مباشرةً بعد ذلك بأن “الأميركي” أصبح في قبضتهم. وإث رذلك، بقيت هوية السائق مجهولةً لسنوات، قبل أن يقود تحقيق “بي بي سي”، الذي شمل مقابلات مع أكثر من 20 شخصاً، إلى رجل يدعى حامد أبو عبيد، وأكد أفراد من عائلته وعدد من أعضاء قوات الدفاع الوطني، بحسب الهيئة، أنه الشخص الذي نقل تايس.
ووفق عائلة أبو عبيد، وُعد الرجل بجواز سفر وجنسية سورية ومنزل وسلاح مقابل تسليم الصحافي، لكنه لم يحصل، بحسبها، سوى على مسدس.
وبعد سقوط النظام، قالت زوجة أبو عبيد إنه تلقى اتصالاً من شخص هدده بكشف دوره في قضية تايس أمام السفارة الأميركية. وبعد فترة قصيرة، غادر منزله ولم يعد، ولا تزال عائلته تجهل مصيره.
كذلك، ذكرت الزوجة أن رجالاً ملثمين، بعضهم بزي عسكري، حضروا لاحقاً إلى المنزل وصادروا جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به وأجهزة أخرى.
أما مصير أوستن تايس نفسه فلا يزال مجهولاً، ونقلت “بي بي سي” عن مسؤول سوري سابق قوله إن الصحافي أُعدم، لكن مصادر أخرى شككت في هذه الرواية، فيما لم يُعثر حتى الآن على رفاته أو دليل حاسم يحدد ما حدث له بعد احتجازه.











اترك ردك