بعد عقود من الإخفاق… لماذا بدأ العلماء يتفاءلون بعلاج ألزهايمر؟

بعد سنوات طويلة من التقدم المحدود، بدأت أبحاث مرض ألزهايمر تدخل مرحلة أكثر تفاؤلاً، مع ظهور دواءين يبطئان التدهور الإدراكي، واتساع التجارب لتشمل بروتينات أخرى والالتهابات وصحة الأوعية الدموية وأدوية إنقاص الوزن.

وبحسب تقرير لموقع “فوكس”، يعيش أكثر من 7 ملايين أميركي مع ألزهايمر، وهو أكثر أسباب الخرف شيوعاً، ولا يتوافر حتى الآن علاج يشفي منه أو يعيد للمريض قدراته المفقودة بصورة مؤكدة.

دواءان يبطئان المرض ولا يوقفانه

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواءي “ليكانيماب” و”دونانيماب”، اللذين يستهدفان لويحات الأميلويد المتراكمة في الدماغ. وأظهرت التجارب أنهما يساعدان على إزالة هذه الترسبات وإبطاء التدهور الإدراكي لدى المصابين بالمراحل المبكرة من المرض.

لكن هذه الأدوية لا تشفي ألزهايمر ولا تعيد القدرات التي فُقدت، بل قد تجعل التراجع أبطأ. ويأمل الباحثون أن تكون مجرد بداية لجيل أكثر فاعلية من العلاجات خلال السنوات المقبلة.

وكانت فرضية الأميلويد موضع جدل، بعدما سيطرت طويلاً على الأبحاث من دون تحقيق نتائج علاجية واضحة. إلا أن نجاح الدواءين في إبطاء التدهور عزز الاعتقاد بأن الأميلويد يؤدي دوراً في المرض، لكنه ليس العامل الوحيد.

الأبحاث تتجاوز الأميلويد

يتجه العلماء حالياً إلى دراسة بروتين “تاو”، إلى جانب الالتهابات المزمنة وصحة الأوعية الدموية وقدرة الجسم على إيصال الدم إلى الدماغ.

وبدأت علاجات تستهدف بروتين “تاو” مراحل مبكرة من التجارب السريرية، تركز أساساً على التحقق من سلامتها. وأظهرت بعض النتائج الأولية مؤشرات مشجعة، لكنها لا تكفي بعد لإثبات فاعليتها أو السماح باستخدامها علاجاً.

ويرجح باحثون أن مستقبل علاج ألزهايمر قد يشبه علاج السرطان، بحيث يتلقى المريض مجموعة أدوية تستهدف آليات مختلفة، بدلاً من الاعتماد على دواء واحد.

هل تحمي أدوية إنقاص الوزن الدماغ؟

يفحص العلماء أيضاً إمكان استخدام أدوية “GLP-1″، المعروفة بعلاج السكري والسمنة، للوقاية من الخرف. وتقوم الفرضية على أن تحسين الوزن وضغط الدم وصحة القلب والأوعية قد يخفض خطر الإصابة بألزهايمر مستقبلاً.

لكن الأمر لا يزال قيد البحث، ولا توجد أدلة كافية على أن هذه الأدوية تعالج ألزهايمر بعد بدء الأعراض. وقد أطلقت جمعية ألزهايمر دراسة بقيمة 100 مليون دولار لاختبار أثر الجمع بين تغييرات نمط الحياة وأحد أدوية هذه الفئة في خفض خطر التدهور الإدراكي لدى كبار السن المعرضين للإصابة.

جراحة صينية تثير الأمل والشكوك

وتناول التقرير أيضاً جراحة تجريبية طُورت في الصين، تقوم على إنشاء مسار لتصريف بروتينات الأميلويد و”تاو” من الدماغ. وانتشرت مقاطع تظهر تحسناً كبيراً لدى مرضى خضعوا لها، لكن صحة النتائج وفاعلية العملية لم تثبتا بصورة مستقلة.

وقد بدأ باحثون في الولايات المتحدة وأوروبا دراسة الفكرة ومحاولة تكرار النتائج. ومع ذلك، شدد التقرير على أن الحديث عن عكس أعراض ألزهايمر لا يزال بعيداً عن التطبيق الطبي المثبت.

ويتمثل التقدم الأقرب، وفق الباحثين، في تطوير علاجات تستطيع إبطاء المرض بصورة أكبر أو وقف تقدمه، بينما تظل استعادة الذاكرة والهوية المفقودتين الهدف الأبعد الذي يسعى العلماء إلى بلوغه.