من يختار الأهداف في غزة؟ تقرير إسرائيلي يكشف التفاصيل

سلّط تقرير نشره موقع “Israel National News” الإسرائيلي الضوء على استخدام الجيش الإسرائيلي أنظمة الذكاء الاصطناعي في عمليات تحديد الأهداف داخل قطاع غزة، ولا سيما نظام “لافندر”، وسط تصاعد الجدل الدولي بشأن دور الخوارزميات في اتخاذ قرارات مرتبطة بساحة المعركة.

 

وبحسب التقرير، الذي جاء في مقال رأي للباحثة إيمي نيوستاين، فإن النقاش بشأن الحرب في غزة اتجه، عقب صدور الفيلم الوثائقي المثير للجدل “NAZA”، بصورة متزايدة نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، وتحديداً البرامج المستخدمة لمعالجة كميات ضخمة من المعلومات الاستخبارية وتحويلها بسرعة إلى أهداف محتملة.

 

وأشار التقرير إلى أن “لافندر” يُستخدم كقاعدة بيانات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح للجيش الإسرائيلي معالجة المعلومات الاستخبارية على نطاق واسع وبوتيرة سريعة، في وقت أثار استخدام مثل هذه الأنظمة انتقادات ومخاوف تتعلق بمخاطر إدخال الخوارزميات بصورة متزايدة في عمليات الاستهداف.

 

وفي المقابل، قدّم التقرير قراءة إسرائيلية مختلفة لأسباب التوسع في استخدام هذه التكنولوجيا، معتبراً أن اللجوء إلى الأتمتة لم يكن، وفق وجهة نظر الكاتبة، مجرد تجربة تكنولوجية، بل جاء نتيجة الحاجة إلى تسريع معالجة المعلومات واتخاذ القرارات خلال الحرب.

 

وربط التقرير بين استخدام هذه الأنظمة والضغط الزمني الذي واجهته إسرائيل منذ هجوم السابع من تشرين الأول، ولا سيما في ظل وجود أكثر من 240 رهينة اقتادتهم “حماس” إلى قطاع غزة، إلى جانب الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل لتقليص مدة العمليات العسكرية والانتقال إلى مراحل أقل حدة.

 

وقارن التقرير بين الحرب في غزة والتجربة الأميركية في أفغانستان، معتبراً أن القوات الأميركية امتلكت، خلال حرب استمرت قرابة عقدين، هامشاً زمنياً واسعاً مكّن أجهزة الاستخبارات من دراسة الأهداف ومراجعتها لفترات طويلة، في حين واجهت إسرائيل، بحسب الطرح الوارد في التقرير، ظروفاً مختلفة فرضت عليها العمل بوتيرة أسرع.

 

وأشار إلى أن قضية الرهائن شكّلت عنصراً إضافياً في حسابات الوقت، إذ اعتبرت إسرائيل أن إضعاف البنية القيادية والعسكرية لـ”حماس” بوتيرة سريعة يمكن أن يشكل وسيلة للضغط باتجاه الإفراج عن المحتجزين.

 

كما تحدث التقرير عن ضغوط مارستها الولايات المتحدة ودول أوروبية على إسرائيل من أجل تقليص المدة الزمنية للعمليات والانتقال بصورة أسرع إلى مراحل عسكرية “منخفضة الحدة”، معتبراً أن ذلك خلق معادلة معقدة بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي بين المطالبة بتفكيك البنية العسكرية لـ”حماس” داخل بيئة حضرية مكتظة، وبين تقليص الوقت المتاح لتنفيذ العمليات.

 

وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى التحديات التي تواجه فرق الاستخبارات البشرية في التعامل مع كميات ضخمة من البيانات خلال فترة قصيرة، إذ يتطلب تحديد الأهداف مطابقة سجلات الاتصالات ومواد المراقبة وبيانات التعرف إلى الوجوه وغيرها من المعلومات، وهي عملية يرى التقرير أن تنفيذها يدوياً على نطاق واسع يحتاج إلى وقت كبير.

 

وأضاف أن إسرائيل كانت، بالتوازي مع حرب غزة، تراقب مجموعة من الجبهات والتهديدات الإقليمية، من بينها حزب الله في لبنان، وفصائل في سوريا والضفة الغربية، إضافة إلى هجمات الحوثيين من اليمن والهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

وبحسب التقرير، فإن اعتماد إسرائيل الكبير على قوات الاحتياط يجعل استمرار عمليات استخبارية وعسكرية كثيفة على مدى سنوات طويلة مكلفاً اقتصادياً وأمنياً، وهو ما دفع، وفق هذه القراءة، إلى الاعتماد بصورة أكبر على الأنظمة المؤتمتة لتسريع تحليل المعلومات.

 

وهنا يبرز دور “لافندر”، إذ يرى التقرير أن النظام أتاح للجيش الإسرائيلي اختصار الوقت اللازم لمعالجة وتجميع كميات كبيرة من البيانات وتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام العملياتي بصورة شبه فورية.

 

وذهب التقرير إلى القول إن الاعتماد الحصري على عمليات التدقيق البشرية، في ظل المهلة الزمنية الضيقة والضغط الدولي، كان سيجعل عملية تحديد الأهداف الفردية أكثر صعوبة، وربما يدفع نحو الاعتماد بدرجة أكبر على وسائل تقليدية وأقل دقة في العمليات العسكرية.

 

وفي جانب آخر، تناول التقرير مسألة الأخطاء والتحيزات المحتملة في عملية الاستهداف، مشيراً إلى أن العنصر البشري نفسه ليس بمنأى عن الأخطاء أو التحيزات الإدراكية. واستشهد بتجارب من أجهزة إنفاذ القانون الأميركية للقول إن القرارات البشرية قد تتأثر بدورها بالأحكام المسبقة والأخطاء المنهجية.

 

وخلص التقرير إلى أن الجدل بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في غزة لا ينبغي، من وجهة نظر كاتبته، أن يقتصر على هامش الخطأ الذي قد تنتجه الخوارزميات، بل يجب أن يشمل أيضاً الظروف العسكرية والسياسية والزمنية التي دفعت إسرائيل إلى توسيع استخدامها.

 

وبحسب “Israel National News”، فإن الجمع بين أزمة الرهائن والضغوط الدولية لتسريع العمليات العسكرية جعل الاعتماد على الأتمتة جزءاً أساسياً من آلية التعامل مع الكم الهائل من المعلومات الاستخبارية، في وقت لا يزال فيه استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف العسكرية موضع جدل واسع بشأن تداعياته القانونية والأخلاقية والإنسانية.