ونقل الموقع عن مصادر أمنية لبنانية قولها إن “حزب الله” كثّف، خلال الفترة الأخيرة، تحويل جزء من الأموال النقدية التي بحوزته، أو الموجودة لدى شركات وشخصيات مرتبطة به داخل لبنان، إلى الذهب، في خطوة قالت المصادر إنها تهدف إلى الحفاظ على قيمة هذه الأموال والتحوط من إجراءات مصرفية ورقابية محتملة.
وبحسب المصادر، يأتي هذا التحرك وسط توقعات بتشديد إجراءات مصرف لبنان، بالتوازي مع متابعة أميركية لمسارات العملات الرقمية التي يُشتبه في استخدامها لنقل أموال مرتبطة بإيران وحلفائها خارج النظام المصرفي التقليدي.
وقالت المصادر إن القائمين على المنظومة المالية المرتبطة بالحزب خفّضوا اعتمادهم على الألماس، بعدما كان يُستخدم، وفق التقرير، وسيلة لحفظ القيمة ونقل الأموال، بسبب صعوبة إعادة بيعه وتحويله سريعاً إلى سيولة، فضلاً عن الخسائر المحتملة عند تصريفه.
وذكرت أن التوجه بات نحو زيادة شراء الذهب، سواء من السوق المحلية أو من أفراد يمتلكون سبائك سبق إدخالها إلى لبنان، مشيرة إلى أن بعض العمليات شملت شراء سبائك ومشغولات ذهبية من أفراد داخل البيئة الاجتماعية المحيطة بالحزب.
وتزامن ذلك، بحسب المصادر، مع تحركات لرجال أعمال وشركات تجارية محسوبة على “حزب الله” لسحب جزء من أموالهم من المصارف، وسط معلومات متداولة عن إجراءات جديدة قد يتخذها مصرف لبنان بشأن حسابات يشتبه في ارتباطها بتمويل الحزب أو بعمليات غسل أموال وتمويل الإرهاب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع لقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في واشنطن، حيث جرى بحث جهود الحكومة اللبنانية لمكافحة الاقتصاد النقدي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
العملات الرقمية تحت المجهر
وفي السياق، قال مصدر أمني لبناني لـ”إرم نيوز” إن “حزب الله” اعتمد، خلال مراحل سابقة، على العملات المشفرة ضمن سلسلة من التحويلات، سواء في معاملات تجارية مرتبطة به أو في نقل أموال ضمن شبكات تعمل لمصلحة جهات إيرانية في الخارج.
وبحسب المصدر، أسهم تشديد إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والرقابة على حركة النقد، إلى جانب توسيع العقوبات الأميركية على كيانات إيرانية، في تضييق بعض مسارات نقل الأموال.
وأشار إلى أن الحزب يسعى، في المرحلة الحالية، إلى تحويل جزء من الأموال التي يحصل عليها عبر شركات وكيانات تجارية مرتبطة به في الخارج، سواء من خلال العملات الرقمية أو التحويلات المجزأة عبر مكاتب الصرافة، إلى سبائك ومشغولات ذهبية يمكن الاحتفاظ بها خارج القنوات المصرفية التقليدية.
وتزامنت هذه المعطيات مع تقرير في مجلس الشيوخ الأميركي تناول استخدام إيران عملة “تيثر” الرقمية المرتبطة بالدولار لإجراء معاملات مالية خارج النظام المصرفي التقليدي والالتفاف على العقوبات، وسط اتهامات باستخدامها ضمن شبكات مالية مرتبطة بحلفاء طهران، وبينهم “حزب الله”.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي اللبناني خالد أبو شقرا إن وسائل نقل الأموال غير التقليدية التي تستخدمها إيران وحلفاؤها، ولا سيما العملات الرقمية وتقنيات “البلوك تشين”، تواجه ضغوطاً أميركية متزايدة تستهدف المحافظ والمنصات المشتبه في استخدامها لنقل الأموال إلى لبنان.
وأوضح أن إيقاف محفظة رقمية لا ينهي المسار بالضرورة، إذ يمكن إنشاء محافظ جديدة، ما يجعل ملاحقة هذه التحويلات عملية تقنية ومالية مستمرة.
وأشار أبو شقرا إلى أن جزءاً من الأموال قد يدخل إلى المحافظ الرقمية عبر شراء العملات المشفرة نقداً في دول تقل فيها مستويات التدقيق أو بواسطة مكاتب صرافة، قبل تحويلها إلى جهات في لبنان.
وأضاف أن تسييل هذه الأموال في الداخل قد يتم عبر وسطاء أو جهات غير مرخصة تتولى تحويل الرصيد الرقمي إلى سيولة نقدية.
وبحسب ما خلص إليه تقرير “إرم نيوز”، فإن هذه التحركات تشير إلى تحول محتمل في أدوات حفظ ونقل الأموال المرتبطة بـ”حزب الله”، مع تزايد الاعتماد على الذهب في ظل تشديد الرقابة على القنوات المصرفية والعملات الرقمية. (إرم نيوز)












اترك ردك