تحذير نتنياهو سبق الحادثة.. هذا ما قاله تقرير أميركي عن توقيت واقعة “فلاي دبي” وتأثيرها على الانتخابات

أفادت صحيفة واشنطن بوست، في تقرير، بأن حادثة محاولة اختطاف طائرة تابعة لشركة “فلاي دبي” أضافت مزيدًا من الاضطراب إلى المشهد السياسي الإسرائيلي، في وقت تشهد فيه البلاد موسمًا انتخابيًا محتدمًا، بينما يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تدقيقًا متزايدًا بشأن سجله في القضايا الأمنية.


وأوضح التقرير الّذي ترجمه “لبنان 24″، أن نتنياهو عاد، الثلاثاء، من اجتماعات عقدها في الإمارات العربية المتحدة، وظهر في تسجيل مصور أمام مقاتلة من طراز إف-15 في قاعدة تل نوف، محذرًا من احتمال وقوع هجوم على إسرائيل.

وبعد ساعات قليلة، شهدت الرحلة 1073 التابعة لـ”فلاي دبي” حادثة أمنية خطيرة، بعدما اتُّهم مساعد الطيار العُماني بطعن قائد الطائرة ومحاولة السيطرة عليها، قبل أن يتدخل عدد من الركاب ويتمكنوا من إحباط المحاولة، فيما هبطت الطائرة في السعودية.

وأشار التقرير إلى أن توقيت الحادثة أثار اهتمامًا واسعًا في إسرائيل، إذ وقعت بعد أقل من يوم على التحذير الذي أطلقه نتنياهو، وفي خضم حملة انتخابية يتركز جانب كبير منها على الملف الأمني وقدرة الحكومة على حماية الإسرائيليين.

وبحسب التقرير، حاول مؤيدو نتنياهو تقديم تسلسل الأحداث باعتباره دليلًا على أن رئيس الوزراء كان محقًا في تحذيراته، وأن لديه قدرة على استشراف المخاطر الأمنية.

في المقابل، رأى خصومه أن الحادثة تطرح أسئلة جديدة حول الإخفاقات الأمنية التي وقعت خلال فترة حكمه، مشيرين إلى أن تجنب كارثة جوية جاء نتيجة تدخل الركاب في اللحظات الحرجة.

ولفت التقرير إلى أن زعيم المعارضة يائير لابيد كان قد شكك، قبل وقوع الحادثة، في طبيعة التهديدات التي تحدث عنها نتنياهو، متسائلًا عما إذا كانت هذه التهديدات تستند إلى معلومات أمنية حقيقية، أو إذا كان لها ارتباط بالانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول.

كما أشار التقرير إلى تصريحات رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت، الذي اتهم نتنياهو باستخدام المشهد العسكري لأغراض سياسية وانتخابية، محذرًا من الخلط بين الاعتبارات الأمنية والحسابات الانتخابية.

لكن المشهد السياسي تبدل سريعًا بعد حادثة الطائرة. وأوضح التقرير أن نتنياهو، فور تلقي السلطات نداء الاستغاثة من الرحلة، عقد اجتماعًا مع مساعديه في مجال الأمن القومي، بينما أُرسلت طائرات مقاتلة للتعامل مع الوضع.

وبعد الحادثة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية تعليق رحلات “فلاي دبي” إلى تل أبيب، في انتظار نتائج التحقيق في ملابسات الواقعة. وأضاف التقرير أن الطائرة كانت تقل 174 راكبًا، وأنها وصلت لاحقًا إلى مطار بن غوريون، حيث ظهر نتنياهو لاستقبال الناجين.

وكان من بين الركاب يانيف حايون، وهو سباك إسرائيلي، وُصف بأنه أحد الركاب الذين ساهموا في السيطرة على المشتبه به خلال الحادثة. وبحسب التقرير، استقبل نتنياهو حايون أمام كاميرات التلفزيون، في مشهد أعاد إلى الواجهة صورة رئيس الوزراء بوصفه السياسي الذي يركز على الأمن.

وأشار التقرير إلى أن نتنياهو شارك الركاب أيضًا في ترديد أغنية دينية للبركة، فيما أعلن عدد من الناجين دعمهم له.

وفي السياق نفسه، نقلت واشنطن بوست عن يينون ماغال، وهو حليف لنتنياهو ومقدم برنامج على القناة 14، أن الأحداث الأخيرة تصب في مصلحة رئيس الوزراء، بعد أن كان خصومه ووسائل الإعلام ينتقدونه بسبب تحذيراته الأمنية.

لكن ميراف زونسزين، كبيرة المحللين المختصين بإسرائيل في مجموعة الأزمات الدولية، وصفت تسلسل الأحداث بأنه مصادفة لافتة جاءت في مصلحة نتنياهو.

وأوضح التقرير أن رئيس الوزراء كان يواجه، قبل حادثة “فلاي دبي”، موجة جديدة من الانتقادات بشأن ما إذا كان قد تعامل بصورة مناسبة مع التحذيرات التي سبقت هجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول 2023.

وأشار إلى أن هذه الانتقادات شملت تقارير عن تحذيرات تلقاها مسؤولون إسرائيليون من جهات مختلفة، بينها مسؤولون مصريون وإماراتيون، إضافة إلى مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين.

وبحسب التقرير، فإن النقاش الداخلي في إسرائيل انتقل، خلال أيام قليلة، من هذه الاتهامات إلى حادثة الطائرة والتحذير الذي أطلقه نتنياهو قبل وقوعها.

ولفت التقرير إلى أن ذلك أعاد إلى الواجهة تساؤلات سبق أن طُرحت بشأن نتنياهو، إذ تساءل البعض عما إذا كان رئيس الوزراء قد امتلك معلومات مسبقة عن احتمال وقوع محاولة اختطاف للطائرة.

ونفى نتنياهو، في مقابلات مع وسائل إعلام أميركية، معرفته المسبقة بأي مخطط من هذا النوع.

كما ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي تكهنات وتساؤلات حول ملابسات الحادثة، بما في ذلك سبب هبوط الطائرة في السعودية بدلًا من الأردن، وما إذا كان للحادث تداعيات سياسية أو إقليمية أوسع.

وأكد التقرير أن هذه التكهنات لم تكن مدعومة بأدلة تثبت وجود مخطط سياسي أو أمني وراء الحادثة.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران قد تكون مرتبطة بمحاولة الاختطاف، مشيرًا إلى أن ذلك يستند إلى معلومات أو ما يسمعه، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية تدعم هذا الطرح.

وفي المقابل، لم يوجه نتنياهو اتهامًا مباشرًا إلى إيران. وأوضح التقرير أن نتنياهو قال إن المشتبه به تأثر بأفكار متطرفة، وإن منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى أنه كان يريد قتل يهود.

وأشار إلى أن التحقيقات لا تزال جارية، وأن تحديد الدافع الحقيقي وراء الحادثة، وكذلك معرفة ما إذا كان هناك أي ارتباط بجهة خارجية، يحتاج إلى مزيد من الأدلة.

وبحسب التقرير، فإن إثبات وجود صلة إيرانية بالحادثة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة قد يكون له تأثير على النقاش السياسي الإسرائيلي، ولا سيما بشأن التحذيرات الأمنية التي أطلقها نتنياهو قبل وقوع محاولة الاختطاف.

ونقل التقرير عن دان ديكر، رئيس مركز القدس للشؤون الأمنية والخارجية، أن الإسرائيليين يميلون، في مثل هذه الحوادث، إلى الالتفاف حول قيادتهم، مشيرًا إلى أن نتنياهو يتحدث منذ عقود عن التهديد الذي تمثله إيران.

وأضاف التقرير أن حادثة “فلاي دبي” وضعت الأمن القومي مجددًا في صلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية، بعدما كان نتنياهو يواجه انتقادات بشأن إخفاقات أمنية سابقة.

وأشار محللون، بحسب الصحيفة، إلى أن الحادثة قد تعيد تشكيل النقاش الانتخابي حول نتنياهو، خصوصًا إذا كشفت التحقيقات عن معلومات جديدة بشأن دوافع المشتبه به أو الجهات التي تقف خلفه.

وفي المقابل، تبقى الصورة السياسية مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات، في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل حول أداء الحكومة في الملفات الأمنية، وحول مدى تأثير هذه الملفات على الانتخابات المقبلة.