“مافيات النقل” في لبنان.. مَنْ يملك حق السيطرة على الطرق والركاب؟

تفرض مجموعات في قطاع النقل سيطرتها على طرق ومواقع تجمّع الركاب، وتتعامل معها باعتبارها مناطق عمل حصرية، فتمنع سائقين آخرين من تحميل الركاب منها، حتى عندما تكون الحافلات تابعة للنقل المشترك. وبحسب مصدر أمني، فإن هذا الأسلوب منتشر في مناطق مختلفة من لبنان، ويعرقل عمل الباصات الخاصة والعامة.

 

وبحسب المعلومات التي ينقلها المصدر، تعتبر هذه المجموعات أن العمل على الطريق أو الوقوف في موقع اعتادت استخدامه يمنحها حق منع الآخرين من نقل الركاب. ويصبح تشغيل حافلة منافسة سبباً للاعتراض عليها، بصرف النظر عن كونها تقدّم خدمة خاصة أو تعمل ضمن شبكة النقل العام.

 

بالنسبة إلى السائق الذي يُمنع من تحميل الركاب، الخسارة مباشرة، حيث تتراجع إيرادات رحلاته، فيما تبقى كلفة الوقود والصيانة قائمة. وإذا اضطر إلى تجنّب موقع أو خط خوفاً من الاعتداء، تتقلّص قدرته على العمل. وصاحب الباص الذي يشغّل سائقين يتأثر أيضاً، إذ تصبح استمرارية رحلاته مرتبطة بإمكان مرور حافلاته والتوقف لتحميل الركاب بأمان.

 

وقد أكدت “مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك”تكرار الاعتداءات على سائقيها وحافلاتها. وطالبت القضاء والأجهزة الأمنية بالتدخل، مشيرة إلى حصول تجاوزات أمام الركاب، بمن فيهم النساء وكبار السن، وإلى تأثيرها السلبي على استخدام النقل العام.وسبق أن وجّهت وزارة الداخلية، في تموز 2024، كتاباً إلى قوى الأمن الداخلي للتحقيق في تحطيم باصات النقل العام بين الدورة والكرنتينا، والاعتداء على بعض الركاب وتهديد السائقين.

 

أما النزاعات بين مشغّلي الباصات الخاصة، فقد وصلت في إحدى الوقائع إلى القتل. إذ في تشرين الأول 2025 قُتل سائق في الرابية، وأفادت المعلومات عن أن أحد الموقوفين تحدّث خلال التحقيق عن خلافات متكررة مع صاحب باصات بسبب المزاحمة على نقل الركاب.

 

ويطاول أثر عرقلة النقل الركاب أيضاً. فإذا مُنعت حافلة من خدمتهم في موقع معين، تقلّ خياراتهم وقد يضطرون إلى انتظار وسيلة أخرى أو تبديل طريقهم. أما العامل أو الطالب الذي يعتمد على خط محدّد، فيحتاج إلى رحلات منتظمة وإلى سائق يستطيع إكمال عمله بأمان.

 

وفي المقابل، لدى العاملين في القطاع مطالب بشأن تنظيم المنافسة وشروط التشغيل. وعلم “لبنان24” من مصادرنقابية انه تم عرض ومناقشة هذه المطالب في الفترة الماضية، أبرزها اعتراضات ممثلي سائقي الباصات على إجراءات مرتبطة بعمل أوتوبيسات النقل المشترك، حيث تمت دعوة كافة الاطراف إلى الالتزام بالقوانين، ومعالجة المطالب عبر الإدارات المختصة.

 

وعليه، تحتاج حماية العمل إلى قواعد واضحة للخطوط والمواقف، وتطبيق شروط التشغيل على الجميع، وملاحقة من يهدّد السائقين أو يعتدي عليهم. وأي اعتراض على ترخيص حافلة أو مسارها أو طريقة توقفها يجب أن يُعرض على الجهة المختصة. فالمطلوب أن يستطيع السائق المستوفي للشروط تشغيل حافلته على المسار المسموح له به، وأن تتمكن باصات النقل المشترك من خدمة الركاب في محطاتها. أما اعتبار الطريق ملكاً لمجموعة، فيحرم الآخرين من العمل ويجعل استمرار الخدمة خاضعاً لموافقتها.