قد تشعر برغبة في تناول الحلويات أو الوجبات المالحة قبل النوم، حتى بعد تناول عشاء متوازن. ورغم أن هذه العادة قد تبدو بسيطة، فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤثر في جودة النوم، خصوصاً إذا ارتبط بالأطعمة الغنية بالسكر والدهون.
وللحد من هذه الرغبة، ينصح خبراء التغذية بإجراء بعض التغييرات في الروتين المسائي، والانتباه إلى العادات الغذائية على مدار اليوم، إلى جانب التمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة في تناول الطعام الناتجة عن التوتر أو الملل، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي.
1. المشي أو التأمل بعد العشاء
قد يساعد المشي لفترة قصيرة بعد تناول العشاء على تقليل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة خلال ساعات المساء، كما يمكن أن يسهم في تحسين الهضم وتعزيز الشعور بالراحة.
وأظهرت دراسة في دورية «أبيتيت» (Appetite) أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة ساعد على تقليل الرغبة في تناول الشوكولاتة والحد من الكمية المستهلكة منها في المواقف المرتبطة بالتوتر.
وتوضح لوري رايت، الحاصلة على درجة الدكتوراه واختصاصية التغذية المسجلة، أن المشي بعد العشاء قد يساعد على تنظيم الشهية وتقليل الميل إلى تناول الوجبات الخفيفة، فضلاً عن دوره في دعم عملية الهضم وتحسين وظائف الأمعاء.
ولا يشترط ممارسة النشاط البدني في الخارج لتحقيق هذه الفوائد، خصوصاً في الأجواء الباردة؛ إذ تشير اختصاصية التغذية ديانا غيفارا إلى إمكانية ممارسة أنشطة بسيطة داخل المنزل، مثل تمارين اليوغا أو الرقص الخفيف.
وإلى جانب الحركة، قد يكون التأمل وسيلة مفيدة للتعامل مع الرغبة في تناول الطعام المرتبطة بالتوتر.
فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2024 في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» (Scientific Reports) أن ممارسة التأمل عبر الإنترنت لمدة 15 دقيقة يومياً على مدار 31 يوماً ساعدت على الحد من الأكل العاطفي، بما في ذلك الرغبة الشديدة في تناول الطعام. وشملت الدراسة أشخاصاً يعانون من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من التوتر، ولديهم ميل إلى اللجوء إلى الطعام استجابةً للضغوط النفسية.
2. انتبه إلى البيئة المحيطة بك
من المهم التمييز بين الجوع الفعلي والرغبة الملحّة في تناول صنف معين من الطعام. فالجوع الجسدي يشير إلى حاجة الجسم إلى الطاقة والعناصر الغذائية، بينما قد تنشأ الرغبة في تناول الحلويات أو الوجبات المالحة نتيجة عوامل نفسية أو مؤثرات خارجية، حتى بعد تناول وجبة كافية.
وتشير أبحاث إلى أن البالغين يميلون إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، مثل الشوكولاتة والحلويات، خلال أواخر فترة ما بعد الظهر وبداية المساء.
كما وجدت دراسة نُشرت عام 2018 في دورية «سليب» (Sleep) أن نحو 60 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون وجبات خفيفة ليلاً بصورة منتظمة.
وقد تتأثر هذه العادة بعوامل مختلفة، من بينها الحالة المزاجية والملل والتعرض المستمر للإعلانات الغذائية. فمشاهدة التلفاز، على سبيل المثال، قد تزيد الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والملح، خصوصاً عند ظهور إعلانات تروّج لهذه المنتجات.
وتوضح رايت أن تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون قد يتحول تدريجياً إلى سلوك معتاد، كما قد تزيد هذه الأطعمة من حموضة المعدة وتفاقم الارتجاع الحمضي لدى الأشخاص المعرضين له، ما قد ينعكس سلباً على النوم. كذلك، يمكن أن تؤدي الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة إلى تقلبات في مستويات السكر في الدم.
وللتعرف إلى الأسباب التي تدفعك إلى تناول الطعام ليلاً، تنصح رايت بتدوين ما تأكله في مفكرة يومية، مع تسجيل المشاعر التي ترافق تناول الطعام، وليس الاكتفاء بتحديد نوعه وكميته.
فقد يساعدك هذا الأسلوب على اكتشاف ما إذا كنت تتناول الطعام بسبب الجوع، أم نتيجة الملل أو التوتر أو الاعتياد على الأكل أثناء مشاهدة التلفاز.
وإذا تبين أن الملل أو التوتر هما السبب، يمكنك استبدال هذه العادة بأنشطة أكثر استرخاءً، مثل قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى، بما يساعد على تهدئة الذهن والاستعداد للنوم.
3. خطّط لوجباتك على مدار اليوم
قد لا تكون الرغبة في تناول الطعام ليلاً مرتبطة بعادة سيئة فحسب، بل قد تعكس أيضاً عدم الحصول على كمية كافية من الطعام خلال النهار.
ورغم أن بعض التفسيرات تربط الرغبة الشديدة في تناول أصناف محددة بنقص عناصر غذائية معينة، فإن الأدلة العلمية التي تدعم هذه العلاقة لا تزال محدودة. ومع ذلك، فإن عدم تناول وجبات متوازنة أو تخطي بعض الوجبات قد يؤدي إلى الشعور بالجوع في المساء.
وتنصح غيفارا بتوزيع مكونات الوجبة بطريقة تساعد على تحقيق الشبع لفترة أطول، بحيث تشغل الخضروات والفواكه نحو نصف الطبق، ويخصص ربعه للبروتين، والربع المتبقي للحبوب الكاملة أو مصادر الكربوهيدرات ذات الجودة الغذائية العالية.
ويساعد الجمع بين البروتين والألياف والكربوهيدرات المناسبة على تعزيز الشبع وتوفير الطاقة بصورة أكثر استقراراً. في المقابل، قد تؤدي الوجبات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الكربوهيدرات وتفتقر إلى البروتين إلى عودة الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة.
كما يمكن أن يسهم تناول وجبات متوازنة في دعم استقرار مستويات السكر في الدم وتحسين الشعور بالطاقة خلال اليوم.
وتشير غيفارا إلى أنه إذا امتدت الفترة بين الوجبات إلى نحو أربع أو خمس ساعات، فقد يكون من المفيد تناول وجبة خفيفة مغذية للمساعدة على تلبية احتياجات الجسم من الطاقة وتجنب الوصول إلى المساء بشعور شديد بالجوع.
عادات بسيطة تساعدك على الحد من الأكل قبل النوم
لا يتطلب التخلص من الرغبة في تناول الطعام ليلاً الامتناع التام عن الأكل، بل يبدأ بفهم أسباب هذه الرغبة وتنظيم الوجبات والنشاط اليومي.
ويمكن أن يساعد المشي بعد العشاء، وممارسة التأمل، والابتعاد عن المشتتات التي تحفز الأكل، إلى جانب تناول وجبات متوازنة خلال اليوم، على تقليل تناول الطعام بدافع الملل أو التوتر.
أما إذا كنت تشعر بالجوع الحقيقي قبل النوم، فلا يعني ذلك بالضرورة أنك بحاجة إلى تجاهله؛ إذ يمكن اختيار وجبة خفيفة مناسبة بدلاً من تناول أطعمة غنية بالسكر والدهون، مع مراعاة احتياجاتك الغذائية وعادات نومك.










اترك ردك