وجاء القرار بعد اعتصام سابق أمام وزارة التربية وتحركات بالتعاون مع لجان الأهالي أمام المدارس الرسمية، إضافة إلى شكوى قالت الرابطة إنها تقدّمت بها إلى المفتشة العامة التربوية فاتن جمعة، للمطالبة بفتح تحقيق وتحديد المسؤوليات عن الأزمة.
وكان تعليق الالتحاق قد شمل نحو 1500 معلّم من المستعان بهم، تُموَّل أجورهم من جهات مانحة، ونحو 2000 متعاقد على نفقة صناديق المدارس، بعدما ربطت مذكرة انطلاق العام الدراسي الصادرة في 9 أيلول مباشرتهم التدريس بموافقة الوزيرة على تجديد عقودهم. وقدّمت الوزارة هذا الإجراء باعتباره خطوة تنظيمية تفرضها متغيرات الحرب، من تبدّل توزيع التلامذة بفعل النزوح وعدم اكتمال التسجيل في بعض المناطق، إلى عدم جهوزية مدارس استُخدمت مراكز إيواء ودمج عدد من المدارس. وهي عوامل قالت إنها تستوجب تحديد الحاجات والفائض قبل تجديد العقود، إلى جانب ضبط تعدّد صيغ التعاقد وتخفيف الأعباء عن صناديق المدارس ولجان الأهل.
وكانت مصادر تربوية قد قالت لـ”لبنان24″ إن ضبط التعاقد العشوائي مطلب إصلاحي يحظى بقبول من حيث المبدأ، وإن المأخذ الأساسي يتعلّق بالتوقيت، بعدما تحوّل مسح كان يُفترض إنجازه خلال الصيف إلى سبب لتأخير التعليم بعد بدء العام الدراسي.
وأظهرت إفادات جمعها “لبنان24” خلال فترة تعليق الالتحاق تفاوت حجم الضرر بحسب اعتماد كل مدرسة على هذه الفئات من المعلّمين. فقد أوضحت الأستاذة ابتهاج عبد العال أن مدرسة عين كفرزبد الرسمية لم تكن قد بدأت التعليم، لأن الحضور اقتصر على المدير والناظر من الملاك، فيما بقي نحو 500 تلميذ في مدرسة المنية الرسمية خارج الصفوف، ما دفع الأهالي إلى مقاطعة الدوام تضامناً. وهي وقائع تعكس أثر الأزمة قبل صدور قرار العودة.
ومع السماح بعودة الأساتذة، باتت نتائج دراسة الحاجات وكيفية تطبيقها محور المطالب. فالقرار، حدّد كيفية توزيع الحصص ودمج الصفوف والتشعيب، من دون إصدار معطيات رقمية تبيّن ما خلصت إليه الدراسة. ولهذا تطالب الرابطة بتحديد النقص أو الفائض في الأساتذة بحسب المحافظات والأقضية، بما يسمح بفهم الأساس الذي بُنيت عليه قرارات توزيع الحصص وتنظيم الصفوف.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة مع اختلاف أوضاع المدارس بعد النزوح والدمج، إذ إن العدد الإجمالي للأساتذة لا يكشف وحده مدى توافر المعلّمين الذين تحتاجهم كل مدرسة لتغطية موادها وحصصها. كما أن معرفة أماكن النقص والفائض تتيح تقييم مدى استجابة التوزيع الجديد للحاجات الفعلية.
أما التشعيب، أي توزيع تلامذة الصف الدراسي الواحد على شعب، ودمج الصفوف، فتطالب الرابطة بإخضاعهما لآلية واضحة وموحّدة تراعي الأصول والمنهجية التربوية. وتحذّر تحديداً من جمع تلامذة من مستويات وصفوف مختلفة بطريقة تنعكس سلباً على جودة التعليم وحقهم في التعلّم، ما يضع تفاصيل تطبيق القرار في صلب المتابعة خلال المرحلة المقبلة.
ويفتح قرار العودة الباب أمام استعادة الحصص التي تعطّلت، فيما تبقى مسؤولية الوزارة استكماله بأرقام تشرح توزيع الحاجات، وضوابط واضحة لتنظيم الصفوف، بما يضمن حصول التلامذة في المدارس المتضررة على تعليم منتظم يغطّي مناهجهم وحصصهم.








اترك ردك