وفي هذا الإطار، تتداول أوساط دبلوماسية متابعة للتطورات الإقليمية قراءة أولى تقوم على احتمال تأجيل استئناف العمليات العسكرية الواسعة إلى كانون الثاني المقبل، على أن تستثمر الإدارة الأميركية شهري تشرين الثاني وكانون الأول في إطلاق مسار تفاوضي مع طهران، قد يكون هدفه الأساسي كسب الوقت أكثر من التوصل إلى اتفاق فعلي. ووفق هذه القراءة، فإن واشنطن قد تسعى إلى تجنّب إرسال جنودها إلى مواجهة واسعة خلال فترة «عيدي الشكر والميلاد»، بالتوازي مع استكمال استعداداتها العسكرية والسياسية للمرحلة التالية.
وتستند هذه القراءة أيضاً إلى فرضية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر لاستكمال حشد قواتها وتعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية في المنطقة، بما يتيح لها الانتقال إلى عمليات عسكرية أوسع مع بداية العام الجديد. وفي هذه الحالة، ترى المصادر أن المفاوضات قد تتحول إلى غطاء سياسي لمرحلة إعادة التموضع العسكري، بحيث يجري استثمار الوقت في تحسين شروط المواجهة بدلاً من البحث الجدي عن تسوية.
وتكشف المقارنة بين القراءتين عن اختلاف في تقدير الأولويات الأميركية. فبينما تفترض الأولى أن الإدارة الأميركية تسعى إلى توفير الظروف السياسية والعسكرية الملائمة قبل خوض مواجهة واسعة، تنطلق الثانية من احتمال أن تكون هذه الظروف قد بلغت مستوى يسمح بالتحرك خلال فترة قصيرة، وأن استمرار الحشد العسكري لا يعني بالضرورة انتظار اكتماله قبل توجيه الضربة الأولى.
وبين فرضية استخدام المفاوضات لكسب الوقت واستكمال التحضيرات العسكرية، واحتمال اتخاذ قرار سريع باستئناف الضربات، تبقى الايام المقبلة اختباراً لاتجاه الحسابات الأميركية الإسرائيلية، في منطقة باتت فيها المسافة بين الضغط السياسي والانفجار العسكري شديدة الحساسية.











اترك ردك