كين أم يامال أم مبابي؟ قراءة في سباق “الكرة الذهبية” بين منطق الأرقام ومنطق الألقاب

لا يبدو سباق الكرة الذهبية لهذا العام، الجائزة التي تُمنح لأفضل لاعب كرة قدم في العالم وتُعلن الليلة في لندن، مجرد مفاضلة بين ثلاثة نجوم، بل هو مواجهة بين ثلاث طرق لقياس العظمة الكروية. فالإنكليزي هاري كين يمثل منطق الأرقام، والإسباني لامين يامال يمثل منطق الألقاب، والفرنسي كيليان مبابي يمثل منطق الأرقام القياسية التاريخية. ويحسم السباق في النهاية مئة صحافي من مختلف دول العالم، يقيّمون موسم 2025-2026 وفق ثلاثة معايير هي الأداء الفردي، والإنجازات الجماعية، والسلوك الرياضي.

 

ويدخل كين، مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، الحفل مرشحاً أول بعدما سجل 73 هدفاً في 65 مباراة مع ناديه ومنتخب بلاده، وهي ثاني أعلى حصيلة في موسم واحد في التاريخ بعد الأرجنتيني ليونيل ميسي. وأحرز مع بايرن ألقاب الدوري والكأس والسوبر في ألمانيا، وقاد إنكلترا إلى المركز الثالث في كأس العالم، وهو أفضل إنجاز لها منذ عام 1966. غير أن نقطة ضعفه تكمن في غياب اللقب الكبير، إذ خرج بايرن من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، فيما يرى بعض المصوتين أن هيمنة ناديه على الدوري الألماني تقلل من قيمة أهدافه المحلية. ويلفت أيضاً أن كين لم يسبق له أن حل في مركز أعلى من العاشر في تاريخ الجائزة، رغم سنوات من التألق التهديفي.

 

في المقابل، يملك يامال، جناح برشلونة البالغ 19 عاماً، الحجة الأقوى من حيث الألقاب، فقد أحرز الدوري الإسباني وكأس السوبر مع برشلونة، ثم كأس العالم مع منتخب إسبانيا، مسجلاً 22 هدفاً و21 تمريرة حاسمة في الموسم. ويدعم التاريخ موقفه، إذ جاء خمسة من آخر سبعة فائزين في سنوات كأس العالم من منتخبات بلغت المباراة النهائية. لكن مشاركته في المونديال لم تكن على مستوى التوقعات بسبب الإصابة، كما أن جائزة أفضل لاعب في البطولة ذهبت إلى زميله رودري، ما يضعف صورته كصانع للقب. وقد انعكس ذلك على حظوظه، فتراجع من المرشح الأول مطلع تشرين الأول إلى المركز الثالث في توقعات المراهنات.

 

أما مبابي، نجم ريال مدريد، فيملك الملف الأكثر لمعاناً على المستوى الفردي، إذ تصدر قائمة هدافي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، ثم توج بلقب هداف كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، كأول لاعب في التاريخ يحقق ذلك، ليصبح الهداف التاريخي للبطولة برصيد 22 هدفاً. غير أن موسمه انتهى من دون لقب كبير، فريال مدريد اكتفى بكأس السوبر المحلية، وفرنسا خرجت من نصف النهائي وأنهت المونديال رابعة. واللافت أن حظوظه قفزت في الأيام الأخيرة لدى مكاتب المراهنات، لكن هذا التحول لا يمكن ربطه بتألقه في الكلاسيكو أمس، لأن التصويت أُغلق قبل ذلك ويقتصر على الموسم الماضي.

 

وتبقى هناك معادلة خفية قد تؤثر في النتيجة، فباريس سان جيرمان، بطل أوروبا للمرة الثانية على التوالي، يحضر بعشرة لاعبين في القائمة، ما يعني أن أصوات المعجبين بإنجازه ستتوزع على عدة أسماء بدل أن تتركز على مرشح واحد، وهو ما يخدم كين تحديداً.

 

وفي التقدير النهائي، يبدو كين الأقرب إلى الفوز، لأن موسمه يجمع بين أرقام تاريخية وألقاب محلية ومشاركة مونديالية مؤثرة، وهو مزيج لا يملكه أي من منافسيه بالكامل. لكن يامال يبقى المفاجأة الأكثر احتمالاً إذا قرر المصوتون منح الأولوية للقب كأس العالم، على أن فوزه سيجعله أصغر لاعب يحمل الجائزة في تاريخها. وفي حال تتويج كين، سينهي انتظاراً إنكليزياً امتد 25 عاماً منذ فوز مايكل أوين عام 2001، وفي مدينته لندن تحديداً.