اعتمد قادة روسيا والدول الإفريقية، الخميس، إعلان القمة الروسية الإفريقية الثالثة في موسكو، مؤكدين التزامهم ببناء نظام عالمي متعدد الأقطاب ورفض العقوبات الأحادية.
ويتضمن الإعلان 101 بند تغطي السياسة والأمن والاقتصاد والطاقة والتعليم والصحة والثقافة والمناخ، ووقّعه رؤساء دول وحكومات من الجانبين، إلى جانب قيادات الاتحاد الإفريقي والتكتلات الإقليمية.
وترأس القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الاتحاد الإفريقي، رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيمي. وأعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف مشاركة 48 دولة إفريقية من أصل 54، بينها 22 وفداً برئاسة رؤساء دول، تحت شعار “من أجل السلام والأمن والتنمية”.
واتفق الطرفان على التعاون لإصلاح مجلس الأمن الدولي وتعزيز تمثيل إفريقيا، استناداً إلى “توافق إيزولويني” وإعلان سرت لعام 2005، بما يعالج ما وصفاه بـ”الظلم التاريخي” الواقع على القارة.
كما أكدا رفض العقوبات الأحادية وتجميد الأصول السيادية أو مصادرتها، والتنسيق لتخفيف العقوبات المفروضة على دول إفريقية ورفع تلك التي فقدت مبرراتها.
ودعا الإعلان إلى استكمال إنهاء الاستعمار، ووضع آليات قانونية لتقييم أضراره والتعويض عنها، فضلاً عن إعادة القطع الأثرية والممتلكات الثقافية المنهوبة إلى بلدانها الأصلية.
وفي المجال الأمني، تعهد الجانبان بإنشاء آلية دائمة للحوار ضمن منتدى الشراكة الروسية الإفريقية، وتنسيق مكافحة الإرهاب والتطرف، مؤكدين مبدأ “حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية” ودعم مبادرة “إسكات البنادق” بحلول عام 2030.
اقتصادياً، طالب الإعلان بإصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، وزيادة تمثيل الدول الإفريقية فيها، إلى جانب دعم منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وتطوير آليات مالية للتبادل التجاري. كما دعا إلى إعادة جنوب إفريقيا سريعاً إلى المشاركة الكاملة في مجموعة العشرين.
وقال بوتين إن الروبل يشكل 85% من العمليات التجارية بين روسيا وإفريقيا، واصفاً الطرفين بأنهما حليفان طبيعيان في بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.
وفي قطاع الطاقة، شدد الإعلان على توفير مصادر موثوقة وميسورة الكلفة، بما فيها الطاقة النووية والمتجددة، وأبرز دور الغاز الطبيعي في أمن الطاقة، إلى جانب دعم مبادرة “المهمة 300” لإيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في إفريقيا بحلول عام 2030.
ودعا القادة إلى تعزيز معالجة المعادن الحيوية محلياً ونقل التكنولوجيا، كما أكدوا التعاون في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتعليم والصحة، بما يشمل تدريب الكوادر الطبية وتوفير الأدوية والمختبرات المتنقلة لمكافحة الأوبئة.
ورحب الإعلان باستضافة إثيوبيا مؤتمر المناخ الـ32 عام 2027، ورفض الإجراءات التجارية الأحادية المتخذة بذريعة مكافحة التغير المناخي. كذلك، عارض احتجاز السفن المدنية أو الاستيلاء عليها دون أساس قانوني، معتبراً أن ذلك يحوّل التجارة البحرية إلى أداة ضغط اقتصادي وسياسي.
وأكد القادة استعدادهم لتنفيذ خطة عمل منتدى الشراكة الروسية الإفريقية للفترة 2027-2029. وأوضح أوشاكوف أن القمة ستشهد اعتماد إعلان منفصل بشأن الذكاء الاصطناعي وتوقيع 33 وثيقة تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم وعقوداً تجارية.
وفي الختام، أعرب القادة الأفارقة وقيادة الاتحاد الإفريقي عن شكرهم لروسيا، مؤكدين التزامهم بتعميق “التعاون المتكافئ والمتعدد الأوجه”.
يُذكر أن القمة الأولى عُقدت في سوتشي عام 2019، والثانية في سان بطرسبورغ عام 2023، فيما استضافت سوتشي والقاهرة المؤتمرين الوزاريين للمنتدى عامي 2024 و2025.











اترك ردك