أفادت صحيفة “The Irish Times” الإيرلندية، بأن تعثّر الانتخابات الإسرائيلية يفتح الباب أمام احتمال شنّ هجمات جديدة على إيران، في وقت يُتوقع أن يبقى بنيامين نتنياهو في منصبه رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال، بينما تتواصل المفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي جديد.
وبحسب التقرير الّذي ترجمه “لبنان 24″، يرى خبراء أمنيون إسرائيليون أن نتائج الانتخابات غير الحاسمة قد تتيح لنتنياهو استئناف خططه العسكرية ضد إيران، ولا سيما بعدما تجنّب ائتلافه اليميني المتطرف هزيمة كاملة، وبدا متقدمًا على منافسيه من حيث عدد المقاعد، رغم خسارته الغالبية المطلقة.
وكان نتنياهو قد طلب من الجيش الإسرائيلي الاستعداد لحملة قصف تمتد أيامًا عدة خلال عطلة نهاية الأسبوع في 10 تشرين الأول، وفق أشخاص مطّلعين على الخطط. لكن العملية لم تُنفّذ بسبب عدم حصولها على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل استعداد الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه لخوض انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في الولايات المتحدة.
ونقل التقرير عن يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق والمقرّب من نتنياهو، قوله إن رئيس الوزراء لن يواجه مشكلة تتعلق بشرعية إصدار الأوامر العسكرية إذا بقي حزب الليكود أكبر الأحزاب في الكنيست، وحافظ ائتلافه على تفوّقه على تكتل المعارضة اليهودية.
وفي السياق نفسه، رأى داني سيترينوفيتش، المحلل السابق لشؤون إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن نتنياهو لا يواجه قيودًا قانونية تمنعه من اتخاذ قرار بشنّ هجوم، معتبرًا أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال التصعيد. وأضاف أن المؤسسة العسكرية قد لا تعارض العملية إذا قرر ترامب أن الوقت مناسب لتنفيذها.
ووفق النتائج الأولية التي أوردها التقرير، كان ائتلاف نتنياهو يتجه إلى الحصول على 53 مقعدًا في الكنيست، مقابل نحو 48 مقعدًا لتكتل المعارضة اليهودية، فيما كان متوقعًا أن تحصد الأحزاب العربية ما يصل إلى 19 مقعدًا. لكن رفض عدد من قادة المعسكر الصهيوني التعاون مع النواب العرب جعل تشكيل ائتلاف حكومي يحظى بغالبية واضحة أمرًا معقدًا.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو قد يبقى رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال لأشهر، خلال المفاوضات الرامية إلى تشكيل الحكومة، من دون أن يمنعه ذلك بالضرورة من اتخاذ قرار عسكري. ونقل عن أشخاص مطّلعين على الخطط الإسرائيلية أن الحكومة الانتقالية تملك صلاحية إطلاق حرب، حتى لو كانت هناك تحفظات لدى بعض كبار الضباط.
كما لفت إلى إمكانية الاستناد إلى معطيات استخباراتية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو بعوامل أخرى لتبرير شنّ هجوم، فيما قد لا يملك رئيس الأركان المعارض للعملية، وفق أحد المصادر، سوى خيار الاستقالة.
وفي هذا الإطار، توقّع سيترينوفيتش أن تشهد المنطقة تصعيدًا جديدًا ما لم تحقق جهود الوساطة اختراقًا استثنائيًا يفضي إلى اتفاق مرحلي بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن أي تصعيد قد يخدم مصالح نتنياهو السياسية.
وكان ترامب ونتنياهو قد هدّدا بشنّ هجوم جديد على إيران، إلا أن البيت الأبيض أعلن أن القوات الأميركية لن تنفذ مثل هذه الضربات قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني. ووفق التقرير، سيحتاج نتنياهو على الأرجح إلى دعم أميركي لأي عملية جديدة، خصوصًا أن إسرائيل تعتمد على القوات الأميركية في دعم دفاعاتها، فيما يُتوقع أن تردّ إيران بقوة على أي هجوم.
وأضاف التقرير أن نتنياهو وترامب أطلقا الحرب على إيران في 28 شباط، لكنهما لم يتمكنا من التسبب بانهيار قدراتها العسكرية. ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران في 8 نيسان، لم تتبادل إسرائيل وإيران ضربات مباشرة، رغم استمرار التوتر بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، ولا سيما حول السيطرة على مضيق هرمز.
ونقل التقرير عن مايكل ميلشتاين، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية، قوله إن نتنياهو قد يدرس بجدية اتخاذ خطوات عسكرية ضد إيران خلال الأسبوع المقبل أو الذي يليه. ورجّح أن يفضّل رئيس الوزراء الإسرائيلي شنّ هجوم مشترك مع الولايات المتحدة، لكنه قد يلجأ إلى خطوات منفردة بالتنسيق مع الأميركيين إذا أبدى ترامب ترددًا.
وبحسب أشخاص مطّلعين على الخطط العسكرية، فإن أي هجوم أميركي إسرائيلي جديد قد يكون مكثفًا ويستمر نحو ثلاثة أيام، مع استهداف منشآت نووية ومواقع مرتبطة بالنظام الإيراني وبنى تحتية مدنية، بما فيها محطات توليد الكهرباء.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم أكبر أحزاب المعارضة اليهودية، قد لا يعارض هجومًا إذا أطلعه نتنياهو مسبقًا على المعطيات الاستخباراتية وحصل على دعم رئيس الاستخبارات. لكن آيزنكوت كان قد حذّر، ليلة الانتخابات، من أن رئيس حكومة تصريف الأعمال لا يملك التفويض أو ثقة الشعب لبدء مغامرة عسكرية، داعيًا نتنياهو إلى عدم استغلال أمن إسرائيل لخدمة مصالحه السياسية.
وذكّر التقرير بمحاولة نتنياهو إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد حركة “حماس” في قطاع غزة في أيلول 2019، قبل انتخابات غير حاسمة وبعدها، إلا أن رئيس الأركان آنذاك ومسؤولين أمنيين آخرين رفضوا الخطوة خشية تأثيرها في خيارات الناخبين.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن رئيسي جهازي الموساد والشاباك الحاليين يُعدّان من المقرّبين من نتنياهو، في حين تراجعت مكانة هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي بعد الإخفاقات المرتبطة بهجوم “حماس” في 7 تشرين الأول 2023، وسط انتقادات متواصلة من أنصار اليمين الموالين لنتنياهو. ونقل عن مصدر مطّلع على الخطط أن مكانة رئيس الأركان الحالي إيال زامير لم تعد كما كانت، في إشارة إلى التغيرات التي طرأت على موازين القوى داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.









اترك ردك