لبنان يسجّل صفراً في المشاركة العامة بالموازنة.. منتدى يبحث خطوات الإصلاح

وشهدت هذه النسخة أربع جلسات تشاورية متخصصة جمعت نواباً وديوان المحاسبة، وممثلين عن وزارة المالية وشركاء دوليين في مجال التنمية ومنظمات المجتمع المدني وباحثين، حيث ركّز المنتدى على تحديد أولويات عملية وخطوات ملموسة لتعزيز شفافية الموازنة والمشاركة العامة والرقابة في لبنان.

ونظّمت المنتدى جمعية الشفافية الدولية لبنان – لا فساد (TI-LB)، بالشراكة مع معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، واليونيسف، والشراكة الدولية للموازنات (IBP)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، وركّز بشكل خاص على تحويل توصيات مسح الموازنة المفتوحة(OBS) إلى التزامات وإجراءات عملية من شأنها المساهمة في تعزيز الحوكمة المالية والمساءلة العامة.

وتناولت الجلسات التشاورية مسؤوليات كل مجموعة من الجهات المعنية ودورها في دفع إصلاحات الموازنة.

 وبحسب بيان، ركّزت النقاشات مع النواب وديوان المحاسبة على تعزيز الرقابة البرلمانية على الموازنة العامة ومتابعة تنفيذها، فيما تناولت المشاورات مع وزارة المالية الأولويات المتعلقة بتحسين توافر المعلومات المالية وإمكانية الوصول إليها، وتعزيز الشفافية في تخصيص الموارد العامة واتخاذ القرارات المتعلقة بالإنفاق، وترسيخ المساءلة في تنفيذ الموازنة.

أما المشاورات المنفصلة مع شركاء التنمية الدوليين وممثلي المجتمع الدولي، فقد بحثت في فرص دعم هذه الأولويات من خلال المساعدة التقنية والمناصرة وبناء القدرات المؤسسية. وشدّدت النقاشات مع منظمات المجتمع المدني والصحافيين على أهمية دورهم في الرصد المستقل للموازنات العامة، ومتابعة إدارة الأموال العامة واستخدامها، وتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المالية العامة.

وسلّطت النقاشات خلال الجلسات الأربع الضوء على أهمية إعداد ونشر مستندات الموازنة الأساسية والتقارير المالية في الوقت المناسب وبطريقة واضحة ومتاحة للجميع، ولا سيما تقرير قطع الحساب. وتُعدّ هذه المستندات أساسية لتقييم كيفية تخصيص الأموال العامة وإنفاقها، ومقارنة النفقات الفعلية بالموازنات التي أُقرّت، وتمكين البرلمان ومؤسسات الرقابة والمجتمع المدني والجمهور من متابعة الأداء المالي للحكومة ومساءلتها بفعالية.

وتأتي النسخة الثانية من منتدى الشفافية المالية في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز الشفافية والمساءلة والمشاركة العامة في إدارة المالية العامة في لبنان.

استند المنتدى إلى نتائج مسح الموازنة المفتوحة (OBS) لعام 2025، وهو تقييم دولي مستقل تجريه الشراكة الدولية للموازنات (IBP)، ويقيس مستوى شفافية الموازنة والمشاركة العامة والرقابة. وقد سجّل لبنان 22 نقطة من أصل 100 في مجال الشفافية، و0 من أصل 100 في مجال المشاركة العامة، و28 نقطة من أصل 100 في مجال الرقابة، ما يعكس استمرار أوجه الضعف في نظام إدارة المالية العامة في البلاد. وتأتي هذه النتائج دون المعدل الإقليمي البالغ 30 نقطة من أصل 100، ما يبرز الفجوة بين أداء لبنان والمعيار الإقليمي.

وعلى الرغم من التحسن المحدود في نشر المعلومات المتعلقة بالموازنة، لا يزال لبنان يواجه ثغرات أساسية، أبرزها غياب مستندات رئيسية متعلقة بالموازنة، ومحدودية فرص المشاركة العامة في مراحل إعدادها وتنفيذها، وضعف الرقابة البرلمانية والمؤسسية. وتوصي نتائج المسح بنشر معلومات مالية شاملة في الوقت المناسب، وتعزيز مشاركة المواطنين في عمليات الموازنة، وتفعيل الرقابة من قبل البرلمان وديوان المحاسبة.

وقد شكّلت هذه النتائج أساساً للمشاورات التي شهدها المنتدى، والتي ركّزت على تحديد إجراءات عملية ومسؤوليات مؤسسية لمعالجة هذه الثغرات والنهوض بمستوى الشفافية والمساءلة في إدارة الموازنة في لبنان.

ومن خلال إشراك كل مجموعة من الجهات المعنية في مشاورات متخصصة، أرسى المنتدى أرضية مشتركة للعمل على تنفيذ توصيات مسح الموازنة المفتوحة، كلٌّ ضمن نطاق مسؤولياته. وستبقى المواظبة على التنسيق والانخراط المؤسسي والمتابعة عوامل أساسية لتحويل هذه الأولويات إلى تحسينات ملموسة في نظام إدارة المالية العامة في لبنان.