السيد: الحفاظ على الأمن الاجتماعي يشكّل أولوية أساسية

وأضاف: “إننا نعيش في لبنان ظروفاً استثنائية، أثقلت كاهل العائلات، ووسّعت دائرة الحاجة، وجعلت شريحة كبيرة من أبناء مجتمعنا تواجه صعوبات معيشية واجتماعية لا يمكن تجاهلها. وفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية وزارة الشؤون الاجتماعية، ليس فقط باعتبارها مؤسسة رسمية معنية برعاية الفئات الأكثر حاجة، بل أيضاً باعتبارها شريكاً أساسياً في حماية كرامة الإنسان، وصون حقه في حياة كريمة، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي. نحن في الكنيسة، انطلاقاً من رسالتنا الروحية والإنسانية، نعتبر أن الوقوف إلى جانب الإنسان، ولا سيما الفقير والمهمّش والمريض والعائلة التي تواجه الصعوبات، هو جزء لا يتجزأ من رسالتنا وشهادتنا للإيمان. فالإنجيل الذي نعلّمه هو نفسه الذي يدعونا إلى أن نرى وجه المسيح في وجه كل إنسان محتاج. ومن هنا، نؤكد استعدادنا الدائم للتعاون مع وزارتكم، ومع كل مبادرة تهدف إلى تخفيف معاناة الناس، وتعزيز التضامن الاجتماعي، وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة، بعيداً عن أي تمييز أو اعتبار، لأن الإنسان يبقى أولويتنا جميعاً”.

وتابع: “إن زحلة والبقاع، بما يحملانه من تاريخ عريق وتنوّع إنساني واجتماعي، يحتاجان اليوم إلى المزيد من الاهتمام والرعاية والمبادرات الإنمائية والاجتماعية، وإلى سياسات تلامس حاجات الناس الفعلية، ولا سيما الشباب والعائلات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة. إننا نأمل أن تشكّل زيارتكم مناسبة لتعزيز التواصل وفتح آفاق جديدة للتعاون، بما يخدم أبناء هذه المنطقة ويعطيهم أملاً بمستقبل أكثر استقراراً وكرامة”.

وختم المطران إبراهيم: “أهلاً بكم مرة جديدة في مطرانية سيدة النجاة، ونسأل الله أن يبارك خدمتكم ومسؤولياتكم، وأن يمنحكم الحكمة والقوة للقيام بهذه المهمة النبيلة، لما فيه خير الإنسان وكرامة الوطن. أهلاً وسهلاً بكم في بيتكم وبين أهلكم”.

السيد

من ناحيتها الوزيرة السيد شكرت للمطران إبراهيم إستقباله المميز وقالت: “سيادة المطران، شكراً لكم على هذه الاستضافة الكريمة، والشكر موصول إلى جميع الآباء الحاضرين، من القلب. أنا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأؤكد أن زيارتنا اليوم لن تكون الأخيرة. فقد أخبرونا أن هناك متحفاً وأماكن كثيرة جميلة تستحق الزيارة والتعرّف إليها، ولذلك نأمل أن تتكرر الزيارات في المستقبل. كما أتوجه بالشكر إلى سعادة النائب جورج عقيص على هذه الزيارة”.

وأضافت: “كما تفضلتم، سيادة المطران، فإن التحديات التي يواجهها لبنان كبيرة جداً. فالجميع يعلم أننا لم نتعافَ بعد من تداعيات الحرب التي شهدناها عام 2024، ولا من آثار الانهيار المالي والاقتصادي، ولا من تداعيات انفجار مرفأ بيروت والصدمة التي خلّفها في المجتمع. نحن أمام أزمات متلاحقة، واحدة تلو الأخرى. وعندما تسلّمت الحكومة مهامها قبل نحو سنة ونصف السنة، تعهّدنا في البيان الوزاري بإعادة الاعتبار إلى دور الدولة، وترسيخ العدالة، والعمل على الإصلاح في مختلف القطاعات. وقد بدأ كل وزير العمل في هذا الاتجاه ضمن نطاق وزارته ومسؤولياته. لكننا لم نكن نتوقع اندلاع الحرب الأخيرة، وهي الحرب التي لم نكن نريدها، والتي أعادتنا إلى الوراء خطوات كثيرة، ولا سيما على مستوى الاحتياجات الاجتماعية التي ازدادت بشكل ملحوظ”.