التوتر يتمدد على أكثر من جبهة والقضاء يوسّع الملاحقة في “ملف ضهر البيدر” وتلويح أميركي بالعقوبات

تتسع دائرة التوتر من الجنوب حيث تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية وتتراجع فرص التفاهم بشأن مستقبل”اليونيفيل”، إلى القضاء الذي فتح ملف ضهر البيدر على مواجهة مباشرة حول سلاح حزب الله وحدود سلطة الدولة. وفيما تتكثف الضغوط الدولية المرتبطة بالسلاح وإعادة الإعمار، تتحرك الرئاسة باتجاه العواصم العربية لاحتواء التداعيات والحفاظ على الدعم الخارجي. وأكد السفير التركي مراد لوتين دعم بلاده للبنان ووقوفها إلى جانبه في مواجهة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على أمنه واستقراره.

في المقابل، لا تبدو الأجواء الآتية من الولايات المتحدة مريحة للمسؤولين اللبنانيين، في ظل ما يتردد عن استياء أميركي من طريقة إدارة ملف حزب الله، وعدم الوصول إلى الخطوات التي تطالب بها واشنطن. وتشير المعلومات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد حزمة جديدة من العقوبات تطال شخصيات سياسية، لا تقتصر على مكونات الثنائي، بل قد تمتد إلى شخصيات من خارج هذا الإطار مع تلميحات إلى احتمال أن يكون رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من بين الأسماء التي قد تشملها هذه الإجراءات.
ولا تقف الضغوط عند حدود العقوبات، إذ تتحدث المعطيات عن توجه نحو ممارسة ضغوط متزايدة على لبنان لدفع الجيش إلى تنفيذ ما يُطلب منه في ملف حزب الله، في ظل تقاطع مواقف غربية مع بعض القوى السياسية اللبنانية حول ضرورة تشديد الضغط على قيادة المؤسسة العسكرية. وفي هذا السياق، فإن قائد الجيش اليوم أمام مواقف سياسية متباينة فهناك من ينتقد أداءه لكونه يواصل اعتماد مقاربة تراعي الاستقرار الداخلي وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في حين تدفع أطراف أخرى باتجاه خطوات أكثر تصعيداً في مواجهة الحزب، من دون أن تبدو مكترثة بالتداعيات التي قد تترتب عليها.

وفي ملف ضهر البيدر، لا تبدو المعركة محصورة في توصيف قانوني أو في تحديد المرجعية القضائية، بل تتجاوز ذلك إلى حدود المحاسبة التي تستطيع الدولة المضي فيها من دون الاصطدام بالتوازنات السياسية، وسط معلومات وزارية تشير إلى أن إحالة الملف إلى المجلس العدلي لم تسقط بعد.
وقد أسند مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، إلى المدعى عليهم اتهامات تتعلق بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، وارتكاب جرائم تمسّ بقانون الدولة، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف جمعيات غير مشروعة تهدف إلى النيل من سلطة الدولة وهيبتها. وأشارت المعطيات إلى أن العقوبات المنصوص عليها في المواد المدعى بها تصل إلى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات.
ويضع هذا الادعاء شحنة الـC4 والـTNT، التي بلغ وزنها نحو نصف طن، في إطار ملاحقة تتجاوز واقعة ضبطها، لتصل إلى مساءلة الجهات التي تقف وراء نقلها والغاية من ذلك.
في المقابل، رفض حزب الله الاتهامات، واعتبر النائب حسين الحاج حسن  أن المعتقلين وسائر المدعى عليهم كانوا يؤدون، بحسب وصفه، واجباً وطنياً دفاعاً عن لبنان وسيادته وحماية شعبه، مؤكداً أن ما قاموا به يستوجب التكريم لا المحاكمة، نافياً صلتهم بالاتهامات التي قال إنها صدرت عن جهات في السلطة وخارجها.
وفي معرض تعليقه على القرار، رأى أن توصيف الأفعال استناداً إلى بعض مواد قانون العقوبات لا ينسجم مع طبيعة المهمة التي كان يؤديها المدعى عليهم، معتبراً أن الاتهامات تفتقر إلى الإنصاف وتتأثر باعتبارات سياسية. وأضاف أن هؤلاء لم يكونوا يستهدفون أمن الدولة أو سلامتها، بل كانوا يواجهون إسرائيل، في ظل استمرار احتلالها وعمليات الاغتيال والتفجير والتدمير التي تطاول لبنان واللبنانيين.
وفي الموازاة تتقاطع هذه التطورات القضائية والسياسية ، مع رسائل أميركية متشدّدة حيال سلاح “حزب الله” ودور الدولة في إنهاء قدرته العسكرية المستقلة.
وتؤكد الرسائل الأميركية إلى بيروت وفق المعلومات أنّ نتائج الانتخابات النصفية قد تغيّر أدوات الضغط على لبنان، لكنها لن تبدّل أولوية نزع سلاح “حزب الله” وإنهاء قدرته العسكرية المستقلة والحدّ من نفوذ إيران في القرار اللبناني.
وقال مسؤول في الخارجية الأميركية:” ان مستقبل لبنان تحدّده أفعال حكومته، أو تقاعسها، في مواجهة “حزب الله” الذي لا تزال ترسانته أخطر ما يهدّد البلاد”.