وتشمل الانتخابات تجديد المقاعد الـ435 في مجلس النواب، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، إضافة إلى انتخاب حكام 36 ولاية. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية من ثلاثة مقاعد في مجلس النواب وأربعة في مجلس الشيوخ لانتزاع الأغلبية، فيما يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على المجلسين.
لماذا تُعد الانتخابات استفتاءً على ترامب؟
تُجرى الانتخابات النصفية بعد عامين من الانتخابات الرئاسية، ولذلك تشكّل عادةً تقييماً شعبياً لأداء الإدارة القائمة. ويواجه ترامب هذه المرة اختباراً اقتصادياً وسياسياً في ظل استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة والوقود، فضلاً عن تداعيات الرسوم الجمركية والحرب مع إيران.
ويتمسك الجمهوريون بالدفاع عن سياسات ترامب الضريبية وتشديد إجراءات الهجرة، معتبرين أنها ستنعكس إيجاباً على الأميركيين، فيما يحمّل الديمقراطيون الإدارة مسؤولية عدم الوفاء بوعودها الاقتصادية، ويسعون إلى تحويل الاستياء الشعبي إلى مكاسب انتخابية.
ماذا تعني خسارة الجمهوريين للأغلبية؟
تكمن أهمية السيطرة على الكونغرس في الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها. فمجلس النواب يتحكم بالمسار التشريعي والموازنة والإنفاق، فيما يملك مجلس الشيوخ صلاحية المصادقة على التعيينات الرئاسية، بما فيها القضائية والوزارية.
وبالتالي، فإن خسارة الجمهوريين أحد المجلسين ستضع قيوداً إضافية على قدرة ترامب على تمرير مشاريعه، فيما قد تؤدي خسارتهما معاً إلى فتح مرحلة من المواجهة السياسية والرقابة البرلمانية والتحقيقات في أداء الإدارة. ولا تعني هذه الخسارة انتهاء ولاية الرئيس أو سحب صلاحياته الدستورية، لكنها قد تجعل النصف الثاني من عهده أكثر صعوبة.
أين تتركز المعركة الانتخابية؟
تتجه المنافسة بصورة خاصة إلى الولايات المتأرجحة، وفي مقدمتها تكساس وأوهايو وألاسكا وأيوا وكانساس وماين ونورث كارولاينا، حيث يمكن لفوارق محدودة أن تحسم السيطرة على مجلس الشيوخ. أما في مجلس النواب، فتبدو فرص الديمقراطيين أفضل وفق التوقعات الانتخابية.
ويشير مركز «Decision Desk HQ» إلى تقدم الديمقراطيين في احتمالات السيطرة على المجلسين، مع ترجيح حصولهم على نحو 241 مقعداً في مجلس النواب و52 مقعداً في مجلس الشيوخ. لكن هذه التوقعات تبقى احتمالات إحصائية وليست نتائج محسومة.
ما الذي يميز الانتخابات النصفية؟
تختلف هذه الانتخابات عن الرئاسية في أنها لا تتضمن اختيار رئيس جديد، بل تجديداً دورياً للسلطة التشريعية. فجميع أعضاء مجلس النواب يُنتخبون كل عامين، بينما يُجدّد ثلث أعضاء مجلس الشيوخ تقريباً كل عامين، نظراً إلى أن ولاية السيناتور تمتد ست سنوات.
كما تشمل الانتخابات مناصب حكام الولايات، ما يجعل نتائجها مؤثرة ليس فقط في السياسة الفيدرالية، بل أيضاً في إدارة الولايات وملفات الضرائب والتعليم والأمن.
وقد شهدت الحملة إنفاقاً تجاوز 11 مليار دولار على الإعلانات السياسية، فيما أدلى نحو 57 مليون ناخب بأصواتهم قبل يوم الاقتراع، في مؤشر إلى حجم التعبئة الانتخابية.
أما النتائج، فتُعلن تباعاً وفق سرعة فرز الأصوات في كل ولاية، وقد يستغرق حسم بعض السباقات المتقاربة أياماً، خصوصاً في الولايات التي تعتمد التصويت البريدي. ويتولى أعضاء الكونغرس المنتخبون مهامهم في 3 كانون الثاني 2027.
اختبار يتجاوز صناديق الاقتراع
في المحصلة، لن تحدد هذه الانتخابات الحزب الذي يسيطر على الكونغرس فحسب، بل سترسم أيضاً حدود النفوذ السياسي لترامب خلال ما تبقى من ولايته. فاحتفاظ الجمهوريين بالأغلبية سيمنحه مساحة أوسع لتنفيذ برنامجه، فيما ستمنح استعادة الديمقراطيين أحد المجلسين أو كليهما المعارضة أدوات ضغط ورقابة أكثر فاعلية، وقد تحوّل العامين المقبلين إلى مواجهة سياسية مفتوحة في واشنطن.











اترك ردك