فُتح ملف مشروع موازنة 2027 من زاوية تمسّ الأسر مباشرة، مع تصاعد المطالبات بتصحيح الأجور وحماية تعويضات نهاية الخدمة، وبنشر المستحقات والتحصيلات الفعلية من إشغال الأملاك البحرية، في وقت كشفت فيه قراءات للمشروع عن رفع رسم الترشح لشهادة البريفيه إلى مليوني ليرة، وللثانوية العامة إلى ثلاثة ملايين، ورسم إصدار بطاقة الهوية إلى مليون ليرة، علماً أنّ هذه الأرقام لا تزال جزءاً من مشروع لم يُقرّ بعد في مجلس النواب.
وتكتسب المقارنة بين هذه الرسوم وإيرادات الشاطئ دلالتها من طبيعة كل منهما، فرسوم الامتحانات والمعاملات الإدارية تُجبى من كل أسرة تقريباً وبصورة شبه تلقائية، لأنّ الطالب لا يستطيع الترشح من دون دفعها، والمواطن لا يحصل على هويته من دونها، فيما تبقى إيرادات الأملاك البحرية، التي يشغلها منتجعون ومستثمرون كبار، رهينة تخمينات متدنية وتسويات متكررة ومتأخرات لا تُنشر أرقامها بصورة منتظمة.
ويأتي مشروع موازنة 2027 ليعيد فتح باب التسوية، إذ أُضيفت إليه مواد تتعلق بالأملاك البحرية وبدلات إشغالها ومعالجة التعديات، لكنها خلت من أي مهل لإنجاز طلبات المعالجة أو لضبط المساحات المخالفة أو إخلاء التعديات، ما يجعلها أقرب إلى تطبيع مع الأمر الواقع، في وقت يرفع فيه المشروع حجم الموازنة من نحو 6.05 مليارات دولار إلى 6.91 مليارات، تأتي معظم زيادة إيراداتها من المستهلكين والأجراء والشركات الملتزمة.
ومن هنا، لا يكمن السؤال في ضرورة تمويل الخزينة، بل في أولويات الجباية، فالدولة التي تملك أدوات سريعة لتحصيل رسم البريفيه من الطالب، تبدو أبطأ بكثير في تحصيل بدلات الشاطئ من شاغليه، ما يجعل نشر جداول المستحقات والمتأخرات القابلة للتحصيل، وأسس احتساب الرسوم الجديدة، شرطاً أساسياً لأي نقاش جدي حول عدالة الموازنة، قبل أن يُطلب من الأسر دفع المزيد.
المصدر:
خاص “لبنان24”










اترك ردك