حين يحتاج إطفاء الحريق إلى إذن
تزداد كلفة هذا التأخير عندما تتحول الدقائق إلى هكتارات محترقة. ففي منتصف آب، قالت وزيرة البيئة تمارا الزين إن أكثر من 16 ألف هكتار من الأراضي اللبنانية أحرقتها العمليات الإسرائيلية منذ تشرين الأول 2023، وشملت الأضرار أراضي زراعية وبساتين زيتون وغابات. وفي يارون وحدها، احترق أكثر من 120 هكتارًا من بساتين الزيتون مطلع آب، بينها أشجار معمرة، بحسب المجلس المحلي.
من يضمن حق الدولة في الوصول؟
الخيام أيضًا حاضرة في هذه الصورة، وإن كانت القصة مختلفة هذه المرة. فالبلدة التي تقع في قلب الخرائط العسكرية والتفاوضية ظهرت هنا من زاوية مدنية بحتة، إذ قال رئيس الدفاع المدني في منطقة النبطية حسين فقيه إن قنابل مضيئة إسرائيلية أشعلت حريقًا في منطقة حرجية قربها، وعندما حاول عناصر الإطفاء التدخل نفذت مسيّرة ضربة بالقرب منهم، ما أجبرهم على الانسحاب.
هنا تظهر فجوة لا يملؤها انتظار المرحلة التالية من الاتفاق. فإطار 26 حزيران ينظم انتقالًا تدريجيًا يفترض أن يتسلم خلاله الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في “مناطق تجريبية” بعد انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع السلاح المتحقق منه، لكنه لم يحدد جدولًا زمنيًا نهائيًا للانسحاب، كما بقيت آلية التحقق موضع تفاوض. والوقائع الميدانية الحالية تقول إن الفترة الواقعة بين الاحتلال وانتقال السيطرة ليست فراغًا: فيها سكان وحرائق وأراضٍ زراعية وبلديات ومؤسسات إنقاذ تحتاج إلى العمل كل يوم..
قد تحدد الخرائط أين يقف الجيش الإسرائيلي وأين ينتشر الجيش اللبناني، لكن السيطرة على الأرض تظهر أيضًا في تفاصيل أصغر: من يفتح الطريق، ومن يدخل الحقل، ومن يصل إلى منزل، ومن يستطيع إطفاء نار قبل أن تلتهمه. وبين انسحاب تنتظره المفاوضات وإذن تنتظره سيارة إطفاء، لا يكفي السؤال عن موعد دخول الجيش، بل يصبح من الضروري معرفة ما الذي يضمن قبل ذلك وصول مؤسسات الدولة إلى مواطنيها وأرضها من دون أن يتحول كل تدخل إلى طلب منفصل ومسار تنسيق وانتظار موافقة.











اترك ردك