التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنه في وقتٍ تُصرّ فيه إيران على إدراج لبنان ضمن مسار المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يعيدُ استيلاء الجيش الإسرائيلي مجدداً على قلعة الشقيف في جنوب لبنان يوم 31 أيار ذكريات مرحلة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000، وهي المرحلة التي ساهمت في صعود حزب الله وترسيخ حضوره العسكري والسياسي.
ويقول التقرير أنه “بينما تقصف إسرائيل لبنان، وفي ظل انتظار واشنطن وطهران أن يتراجع الطرف الآخر في المفاوضات، ويكسر لبنان المحظور المفروض على إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، تبقى هناك حقيقة مُزعجة وهي إنه لا يوجد حلّ قصير الأجل لتسليح حزب الله”.
واعتبر التقرير أن القادة الأميركيين والإسرائيليين واللبنانيين، يريدون جميعاً نزع سلاح حزب الله”، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي المتوسع يفشل في هزيمة حزب الله، الذي يتكيّف بالتحوّل إلى تكتيكات غير متكافئة.
ويرى التقرير أيضاً أنَّ الجيش اللبناني الحالي غير قادر على مهمة نزع سلاح حزب الله، معتبراً أن الدولة اللبنانية أضعف بكثير وأقل تطورًا من أن تُعوّض الوظائف والخدمات الاجتماعية وشبكات المحسوبية التي يُوفّرها “حزب الله” لشريحة شيعية كانت مُهمّشة.
ووجد التقرير أنه “في المحادثات مع واشنطن، فإنه من المرجح أن تُضاعف إيران جهودها مع حليفها الأكثر نجاحًا، بدلًا من التفاوض على إبعاده”، قائلاً إن “تحييد التهديد العسكري لحزب الله وسيطرته على لبنان تتوقف على عدة عوامل صعبة، أولاً الصبر والتخطيط على المدى البعيد، ثانياً، قيادة أميركية مستدامة، تركز على بناء القدرات ومراقبة وإنفاذ نتائج المحادثات الأميركية الإيرانية والإسرائيلية اللبنانية، وثالثاً، برامج ملموسة لإقناع الشيعة في لبنان بأنهم، بدون سلاح حزب الله، لن يكونوا عرضة لإسرائيل (أو سوريا الجديدة)، وأن الدولة المفلسة والمتعثرة قادرة على التطور لإنعاش الاقتصاد وتقديم الخدمات.
وبحسب التقرير، فإنه إذا أراد الجيش اللبناني نزع سلاح حزب الله دون الانهيار على أسس طائفية، فلا بد من وجود حكومة مدنية ذات صدقية، تُظهر أن “معاداة حزب الله” لا تعني “معاداة الشيعة”.
ويرى التقرير أن إضعاف نفوذ “حزب الله” لا يقتصر على المواجهة الأمنية، بل يرتبط أساساً بتقويض قاعدته السياسية داخل البيئة الشيعية عبر سدّ الفراغ الذي خلّفته الدولة اللبنانية، من خلال توفير الخدمات التي يفترض أن تؤمّنها حكومة فاعلة، والتي اضطلع الحزب بتقديمها على مدى سنوات.
ووجد التقرير أنه من شأن تعزيز دور الدولة في هذا المجال أن يُضعف الرواية التي تربط بين تهميش الحزب وتهميش الطائفة الشيعية، كما يساهم في تعزيز قناعة اللبنانيين بأن مؤسسات الدولة قادرة على توفير خدمات فعلية رغم أزمة الثقة القائمة.
ومن هنا، فإن نزع سلاح الحزب من دون دفع البلاد مجدداً نحو الفوضى الطائفية يتطلب خطوات متوازية تعزز تنامي خيبة الأمل داخل الشارع الشيعي من الحزب وتعيد ترسيخ شرعية الدولة.
وفي الجانب الأمني والعسكري، يشير التقرير إلى أن الجناح المتشدد في الحزب المرتبط بإيران لن يغيّر توجهاته بصورة مفاجئة، ما يعني أن الجيش اللبناني سيجد نفسه في نهاية المطاف أمام تحدي مواجهته، الأمر الذي يستوجب مواصلة تطوير قدراته العسكرية.
وبالتوازي مع ذلك، يمكن للمحادثات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية أن تبني على الجهود القائمة لوضع خطط تتيح إحلال الجيش اللبناني محل القوات الإسرائيلية في المناطق المحتلة.
كذلك، دعا التقرير إلى إعادة تفعيل النقاشات المتعلقة بإجراءات بناء الثقة، وبرامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وإصلاح القطاع الأمني، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني. أيضاً، يعتبر التقرير أن السياسة الأميركية في سوريا ستكون ذات انعكاسات مباشرة على لبنان، إذ إن دعم واشنطن للحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع من شأنه أن يعزز العلاقات اللبنانية – السورية الناشئة ويمنحها زخماً إيجابياً، كما سيطمئن الشيعة في لبنان بأن حكومة أحمد الشرع لا تشكل تهديداً لهم.
أما اقتصادياً، فيشير التقرير إلى أن “حزب الله” تمكن بعد حرب عام 2006 من الظهور بمظهر الجهة الأسرع والأكثر سخاءً في تقديم التعويضات وإعادة الإعمار مقارنة بالدولة اللبنانية، إلا أن الظروف الحالية تختلف نتيجة حجم الدمار الأكبر وتراجع الموارد المالية للحزب، ما يفتح المجال أمام الدولة للقيام بدور أكثر فاعلية.
وبحسب التقرير، فإن الحكومة اللبنانية تحتاج إلى موارد مالية كبيرة تمكّنها من قيادة جهود الإغاثة للنازحين وإدارة عملية إعادة الإعمار، داعياً الولايات المتحدة إلى التعاون مع الأمم المتحدة وفرنسا وشركاء آخرين لاستقطاب التمويل ووضع آليات رقابة تمنع تحويل الأموال إلى مؤسسات لبنانية متهمة بالفساد.
وفي ما يتعلق بإيران، يؤكد التقرير أن على واشنطن إبقاء مراقبتها لطهران خلال مختلف مراحل هذه العملية، مشيراً إلى أن إيران لن تتخلى عن “حزب الله” على طاولة المفاوضات.
في الوقت نفسه، يحذر من أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة قد يدفع طهران إلى زيادة الدعم المالي للحزب بهدف تعزيز نفوذه في مواجهة الدولة اللبنانية وتقويض جهودها
ويخلص إلى أنّ إيران ستظلّ تركز بشدة على الحفاظ على حليفها اللبناني، وأي تقدم دبلوماسي يجب أن يأخذ هذا الواقع في الحسبان.











اترك ردك