تزداد أهمية الانتخابات بعد التحول الذي شهدته فنزويلا مطلع العام، عندما نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية انتهت باعتقال نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة. لولا رفض التدخل وعدّه مساساً بالسيادة، فيما رحبت حكومات يمينية في القارة بسقوط مادورو. ومن هنا تبدو البرازيل الحلقة الأهم في تحديد ما إذا كانت فنزويلا حالة منفردة أم بداية لترتيب إقليمي جديد.
يقوم تصور لولا على “الاستقلالية الاستراتيجية”: علاقات جيدة مع واشنطن من دون التبعية لها، وشراكة مستمرة مع الصين و”بريكس”، مع تعزيز “ميركوسور” ككتلة إقليمية. وقد لخّص رؤيته بالقول إن “البرازيل لا مكان لها في الحديقة الخلفية لأحد”. ومع ذلك، لا يعني ذلك القطيعة مع واشنطن، إذ واصلت حكومته المفاوضات التجارية معها رغم الخلافات والرسوم الأميركية.
أما المعركة الأكبر خلف ذلك فهي الصين. فبكين من أهم الشركاء التجاريين للبرازيل، بينما تسعى واشنطن إلى تقليص النفوذ الصيني في المعادن والطاقة والبنى التحتية. بولسونارو يعرض بلاده كشريك محتمل للولايات المتحدة في هذا المسار، بينما يتمسك لولا بعلاقة استراتيجية مع الصين و”بريكس”، مع إبقاء أبواب واشنطن مفتوحة.
لذلك، لا تختصر جولة 25 تشرين الأول سؤال من يحكم البرازيل، بل أي اتجاه ستسلكه أميركا الجنوبية. فبقاء لولا يعني استمرار وجود قطب إقليمي يحتفظ بمسافة عن واشنطن ويتمسك بتعدد الشراكات، بينما قد يقود وصول بولسونارو إلى تقارب أكبر مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإعادة النظر في موقع البرازيل داخل “ميركوسور” و”بريكس”.
بعد فنزويلا، تصبح البرازيل اختباراً لما إذا كانت القارة ستحتفظ بثقل يوازن النفوذ الأميركي المتصاعد، أم أن أكبر دولها ستتجه بدورها نحو المحور الذي تقوده واشنطن. وعندها، لن تكون النتيجة مجرد تغيير في قصر بلانالتو، بل تحولاً قد يعيد رسم ميزان القوى في أميركا الجنوبية.
المصدر:
خاص “لبنان24”










اترك ردك