كتبت سلوى بعلبكي في “النهار”:
وبين رواية تتحدث عن مطالب نقابية وخلافات مهنية متراكمة، وأخرى تثير تساؤلات حول بيئة السلامة داخل الشركة، يبرز تقرير مجلس الإدارة للعام 2024 ونتائج التدقيق الرسمي الأخير اللذان يقدمان رواية مختلفة عما يجري خلف الكواليس.
بحسب مصادر مطلعة على الملف، لا يعود أصل الأزمة إلى الحرب أو إلى قرار تشغيل الرحلات خلالها، بل إلى مخالفات تشغيلية وإدارية أدت إلى توجيه إنذارات إلى بعضهم وإخضاع آخرين لدورات تدريبية أو إجراءات تصحيحية معتمدة في قطاع الطيران”. وتقول المصادر إن بعض الطيارين الذين تصدروا الحملة الأخيرة كانوا قد خضعوا سابقاً لإجراءات إدارية أو تدريبية نتيجة أخطاء أو ملاحظات سجلت خلال ممارستهم مهماتهم، معتبرة أن جزءا من التصعيد الحالي يتجاوز الإطار النقابي ليعكس أيضاً نزاعات شخصية ومهنية متراكمة بين هؤلاء وإدارة الشركة.
وترى أن اللجوء إلى المنظمات الدولية المهنية يندرج في إطار ممارسة الضغط المعنوي على الإدارة، مشيرة إلى أن الشركة تخضع باستمرار لرقابة محلية ودولية صارمة، بما في ذلك تدقيقات مرتبطة بشركات أجنبية واتفاقيات مشاركة الرموز مع ناقلات دولية.
وتسأل المصادر: “كيف يمكن شركة تمتلك هذا المستوى من الرقابة أن تغامر بسلامة ركابها أو أطقمها أو طائراتها؟ وكيف يمكن إدارة أن تخاطر بسمعة بنيت مدى عقود طويلة؟”.
للحملة على الشركة أبعاد مطلبية أيضا. ووفق المصادر من الطبيعي أن تسعى كل نقابة إلى تحسين أجور أعضائها وظروف عملهم. فعلى سبيل المثال، تم الاتفاق مع نقابة موظفي الأرض على تحسين رواتبهم في نهاية العام الماضي، كما تم التوصل إلى اتفاق على تحسينات مماثلة مع نقابة المضيفين الجويين. أما في ما يتعلق بنقابة الطيارين، فقد عمدت الإدارة بمبادرة منها إلى إعادة رواتبهم بالدولار كما كانت قبل عام 2019.
وفي مرحلة لاحقة، بعد عدم التوصل إلى تفاهم، لجأت النقابة إلى استخدام ملف السلامة وسيلة للضغط من أجل تحقيق مطالب مادية، وهو أمر ترفضه الإدارة بالكامل، إذ لا يجوز ربط قضايا السلامة أو المقايضة عليها بمكاسب مالية”. وتضيف المصادر أن “الحملة التي أطلقت أخيراً قد تكون لها انعكاسات سلبية على الشركة نفسها، ولا سيما لجهة كلفة التأمين”، مشيرة إلى أن “إثارة مخاوف تتعلق بالسلامة التشغيلية قد تدفع شركات التأمين إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر ورفع أقساط التأمين. وإذا حصل ذلك، فإن الأموال التي كان يمكن تخصيصها لتحسين أوضاع الطيارين قد تذهب بدلا من ذلك لتغطية الأكلاف الإضافية الناجمة عن ارتفاع كلفة التأمين”.
يشكل تقرير مجلس إدارة الشركة للعام 2024 أحد أبرز الردود على الانتقادات المثارة اليوم. فالتقرير يوضح أن العام بدأ على وقع استمرار حرب غزة وحرب الإسناد على الحدود اللبنانية، وأن شركات التأمين رفعت تدريجا كلفة التأمين ضد مخاطر الحرب، قبل أن تتراجع التغطية كثيرا مع تصاعد المواجهات.
ويوضح أن “التدقيق كان مقررا قبل أسابيع، لكنه أجل بطلب من الشركة، وعندما نفذ جرى التشدد فيه أكثر من المعتاد والاستفادة منه لمراجعة مختلف جوانب العمل داخل الشركة”.











اترك ردك