فالمنطقة لا تزال تشهد حركة عسكرية لافتة، واستنفاراً متبادلاً، ورسائل قوة تتجاوز بكثير ما يُقال في التصريحات السياسية، ما يوحي بأن مرحلة اختبار الإرادات لم تنتهِ بعد، وأن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة بقوة.
هذا الواقع يضع الإدارة الأميركية أمام معادلة معقدة. فاستمرار الغموض حول أمن الملاحة في الخليج يبقي أسواق الطاقة في حالة قلق دائم، خصوصاً مع تزايد الحديث عن تراجع هوامش الأمان في احتياطات النفط العالمية إذا استمرت أي اضطرابات لفترة طويلة. ومع اقتراب نهاية شهر آب، ترتفع التقديرات التي تتحدث عن بلوغ مرحلة أكثر حساسية بالنسبة للأسواق، ما قد يدفع واشنطن إلى التفكير بخيارات أكثر تشدداً لتحسين موقعها التفاوضي قبل الوصول إلى أي تسوية شاملة مع إيران. ولا يعني ذلك أن قرار المواجهة قد اتُّخذ، لكنه يعكس وجود ضغوط متزايدة قد تدفع نحو خطوات عسكرية محدودة إذا اعتقدت الإدارة الاميركية أنها تمنحها أوراقاً إضافية على طاولة التفاوض.
فالمملكة سعت خلال المرحلة الماضية إلى تجنب الانخراط المباشر في المواجهة الإيرانية الاميركية، وحاولت الحفاظ على هامش واسع من الحياد لتفادي دفع أثمان أمنية واقتصادية كبيرة. إلا أن دخولها في دائرة الاستهداف سيجعل من الصعب استمرار هذا النهج، وسيضع المنطقة أمام معادلات مختلفة قد تشمل الخليج والعراق واليمن في آن واحد.












اترك ردك