الا ان نسب الهجرة مؤخرا ارتفعت بشكل كبير، فقد أظهرت دراسة صادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في شهر حزيران الحالي أن نحو 37% من اللبنانيين يرغبون في الهجرة والعمل أو الاستقرار في الخارج، أي 4 من كل 10 لبنانيين يريدون الرحيل.
ووفق استطلاع شمل 1500 شخص في مختلف المناطق اللبنانية، فإن نسبة الراغبين بالهجرة تُعد من بين الأعلى عالميًا.
وأظهرت الأرقام ان الرغبة في الهجرة أعلى بين الفئات الشابة:
37% تقريبًا من الفئة العمرية 18-24 سنة.
37.2% من الفئة العمرية 25-34 سنة.
وتنخفض إلى أقل من 18% لدى من هم ما بين 35 ـ 65 عامًا.
وتُشير الدراسات والتقارير المتعددة إلى مجموعة عوامل متراكمة تُعزز الرغبة في الهجرة من بينها الأزمة الاقتصادية المُستمرة، تراجع القدرة الشرائية، صعوبة تغطية النفقات الأساسية، ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، انعدام الثقة بالمؤسسات والدولة.
فنسبة كبيرة من اللبنانيين يحّملون الطبقة السياسية مسؤولية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ولا يثقون بقدرة الطبقة السياسية على معالجة الأزمات، إضافة إلى شعورهم بعدم وجود مستقبل واضح ويعبرون عن فقدان الأمل في تحسين ظروفهم المهنية والمعيشية داخل لبنان.
وطبعا يُضاف إلى ذلك استمرار التوترات الإقليمية والداخلية ولاسيما الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، والخوف من عدم الاستقرار على المدى الطويل.
أما أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق فهو ما يُعرف بـ”هجرة الأدمغة”، حيث أظهرت الدراسات أن المتعلمين جامعيًا هم أكثر ميلاً للهجرة من غيرهم.
ولا بد من الإشارة إلى ان حجم الرغبة في الهجرة ارتفع بشكل كبير بعد أزمة 2019.
فعام 2018 كانت نسبة الراغبين بالهجرة نحو 26%.
في استطلاعات 2020-2021 ارتفعت بعض المؤشرات إلى قرابة 48%، ووصلت في استطلاعات أخرى إلى مستويات أعلى من ذلك خلال ذروة الانهيار الاقتصادي.
وفي استطلاع صدر عام 2024 بقيت النسبة مرتفعة عند نحو 38%، وهو مستوى قريب جدًا من الرقم المتداول في 2026 (37%) .
وفي هذا الإطار، يُحذر خبراء اقتصاديون من انه إذا استمرت هذه الاتجاهات، فقد يواجه لبنان نقصًا في الكفاءات المهنية والطبية والتقنية وتباطؤًا في النمو الاقتصادي وتراجعًا في عدد الشباب داخل سوق العمل إضافة إلى زيادة الاعتماد على تحويلات المغتربين وتغيرات ديموغرافية واجتماعية طويلة الأمد.
ويُشددون على أن الحد من موجة الهجرة يتطلب إصلاحات اقتصادية ومالية وإدارية حقيقية، وتحسين الخدمات العامة، واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
في الخلاصة، أصبحت الهجرة حلم العديد من اللبنانيين علّهم يحصلون في دولة أخرى على جرعة أمل فُقدت في وطنهم الأم.











اترك ردك