وقال التقرير الذي ترجمه “لبنان24” إن الولايات المتحدة غيّرت، الشهر الماضي، اسم القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ إلى “قيادة المحيط الهادئ” فقط، في تراجع عن قرار اتخذته عام 2018. ففي ذلك الوقت، كانت واشنطن تواصل ما عُرف بـ”التحول نحو آسيا”، وتعمل على ترسيخ وجودها المؤسسي ضمن استراتيجية “المحيطين الهندي والهادئ الحر والمفتوح”.
وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه تجسّد خصوصاً في إطار “الرباعية”، التي بدأت على مستوى وزراء الخارجية عام 2019، قبل أن ترتقي أخيراً إلى مستوى قمم القادة عام 2021.
لكن التقرير لفت إلى أن أولويات إدارة ترامب الثانية تغيّرت جذرياً مقارنة بأولويات إدارته الأولى، ما تسبب بتزايد انعدام الثقة لدى حلفاء الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وفي هذا السياق، فإن العودة إلى تسمية “قيادة المحيط الهادئ” فقط عززت المخاوف من أن واشنطن لم تعد مهتمة فعلاً بالمنطقة.
وبحسب التقرير، فإن تراجع النفوذ الأميركي، بالتوازي مع الصعود الاقتصادي للصين، يزيد من احتمال تحوّل بكين إلى قوة مهيمنة إقليمياً. غير أن القوى الإقليمية الأخرى سيكون لها أيضاً رأي في ما سيحدث لاحقاً، وهي لم تكن ساكنة خلال الفترة الماضية.
وأشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يختتم حالياً جولة شملت إندونيسيا وأستراليا ونيوزيلندا، في حين زار رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ الهند وفيتنام في نيسان، وهو موجود حالياً في منغوليا. كما زارت رئيسة الوزراء اليابانية تاكايشي ساناي فيتنام وأستراليا وكوريا الجنوبية في أيار، ثم الهند في الأسبوع الأول من تموز.
ولفت التقرير إلى أن هذا الجدول الدبلوماسي الحافل يذكّر بضرورة النظر أيضاً إلى الطريقة التي تحاول من خلالها هذه الدول ردع الصين، حتى من دون الولايات المتحدة.
وطرح التقرير سؤالاً محورياً: هل تستطيع هذه الدول، وهي اليابان وكوريا الجنوبية والهند وأستراليا وإندونيسيا، وكلها تملك علاقات مهمة مع واشنطن، أن تردع الصين جماعياً من دون تدخل أميركي؟
وقال التقرير إن الجواب الصريح هو “لا” مشروطة. فما تستطيع هذه الدول الخمس فعله معاً هو الردع عبر منع الصين من تحقيق مكاسب بحرية سهلة. فهذه الدول تقع على امتداد سلسلة الجزر الأولى، كما تتحكم أو تطل على مضائق ملقا وسوندا ولومبوك، وهي ممرات بحرية تمر عبرها معظم واردات الطاقة الصينية.
وأشار التقرير إلى أن اليابان تعمل على نشر صواريخ قادرة على تنفيذ ضربات مضادة، ضمن ميزانية دفاعية تصل إلى 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. أما كوريا الجنوبية، فتخطط لرفع إنفاقها الدفاعي من 2.3 في المئة إلى 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، مستندة إلى واحدة من أكثر الصناعات الدفاعية إنتاجية في العالم. وفي المقابل، تستطيع الهند إبقاء جزء كبير من القوات الصينية منشغلاً على جبهة الهيمالايا، بينما تصدّر بطاريات صواريخ “براهموس” إلى جاكرتا.
لكن التقرير أوضح أن ما لا تستطيع هذه الدول فعله، من دون الولايات المتحدة، هو ردع حرب كبرى. فلا توجد بينها أي التزامات دفاع مشترك، ولا قيادة موحدة، ولا خطة حرب مشتركة، ولا بديل عن الردع النووي الأميركي الممتد فوق طوكيو وسيول. كما أن قوات كوريا الجنوبية تبقى، في كل الأحوال، مركزة على التهديد القادم من بيونغ يانغ.
وبحسب التقرير، فإن هذا الواقع يعني أن التعاون يجب أن يبدأ من أربعة مجالات أساسية. أولاً، الوعي بالمجال البحري، إذ إن بناء صورة تشغيلية مشتركة عبر محيطين يُعد الطريقة الأقل كلفة لتحقيق قدرة جماعية.
أما المجال الثاني، فهو اللوجستيات وإمكانية الوصول. ولفت التقرير إلى ضرورة توسيع شبكة اتفاقات الوصول المتبادل والدعم اللوجستي المشترك، بحيث تصبح الموانئ والمطارات والوقود قابلة للاستخدام خلال الأزمات.
وأشار التقرير إلى أن المجال الثالث يتمثل في الإنتاج الدفاعي المشترك، وهو مسار بدأ بالفعل. فالمدافع الكورية من طراز K9 تُصنّع في الهند تحت اسم “فاغرا”، في حين تسلّم شركة “هانوا” الكورية مدافع “هانتسمان” ومركبات “ريدباك” إلى أستراليا. كما يُتوقع أن تصل أول فرقاطة أسترالية من طراز “موغامي” يابانية الصنع عام 2029، مع التخطيط لإنشاء قاعدة لبناء السفن.
أما المجال الرابع، بحسب التقرير، فهو بناء قدرة جماعية على الصمود في وجه الإكراه الاقتصادي. فالاعتماد الاقتصادي هو ساحة المعركة الحقيقية بالنسبة إلى بكين، ما يعني أن هذه الدول تحتاج إلى مستوى من الاستقلالية في سلسلة إمداد المعادن الحيوية.
وقال التقرير إن ردع الصين بشكل جماعي سيتطلب جهازاً مؤسسياً تطوره هذه الدول، ثنائياً ومتعدد الأطراف. لكن الإطار المؤسسي الحالي لا يزال متفاوتاً وغير مكتمل.












اترك ردك