تحذير من داخل إسرائيل: أميركا قد تعترف بـ”دولة فلسطينية”!

نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية مقال رأي جديداً حذّر من تزايد عزلة إسرائيل الدولية وتراجع الدعم الغربي لها، معتبراً أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية وفرض قيود سياسية واقتصادية وعسكرية على إسرائيل.

المقال الذي ترجمهُ “لبنان24” أشار إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول ستكون من الأكثر تأثيراً على مستقبل إسرائيل منذ جيل، إذ لن تقتصر على قضايا الأمن والخدمة الوطنية والحكم وتكاليف المعيشة، بل ستحدد أيضاً قدرة إسرائيل على الدفاع عن مصالحها الحيوية دولياً.

 

ولفت إلى أن إسرائيل تواجه تهديدات عسكرية من “حماس” و”حزب الله” وإيران، بالتوازي مع حملة تهدف إلى عزلها عن حلفائها وتقويض شرعيتها، بما يهدد اقتصادها وأمنها وحرية تحركها على الساحة الدولية.

 

واعتبر المقال أن التحولات السياسية داخل الدول الغربية تشكل مصدر قلق متزايد لإسرائيل، مشيراً بصورة خاصة إلى جان لوك ميلانشون، أحد أبرز وجوه اليسار الراديكالي في فرنسا، وحزب الخضر البريطاني، بوصفهما نموذجين لقوى سياسية تتبنى مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

 

وبحسب المقال، فإن هذه التوجهات تعكس تحولاً أوسع في المواقف الغربية تجاه إسرائيل، ما قد يؤدي تدريجياً إلى تراجع الدعم السياسي والدبلوماسي الذي تتمتع به لدى حلفائها التقليديين، وتحويل المواقف المنتقدة لها إلى سياسات وقرارات رسمية.

 

وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، حذّر الكاتب من أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع واشنطن، خلال عامين ونصف العام، إلى الاعتراف بدولة فلسطينية تشمل الضفة الغربية وغور الأردن والقدس الشرقية وقطاع غزة، بصرف النظر عن هوية الرئيس الأميركي.

 

وذهب المقال أبعد من ذلك، محذّراً من احتمال أن تتخلى إدارة أميركية مستقبلية عن سياسة استخدام حق النقض “الفيتو” لحماية إسرائيل من القرارات المناهضة لها في مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات دولية، والإضرار بقطاع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي، وفرض قيود على إمدادات الأسلحة والذخائر وقطع الغيار.

 

ورأى الكاتب أن خطورة هذه التحولات تكمن في احتمال انتقال المواقف المنتقدة لإسرائيل من مستوى الرأي العام والأحزاب السياسية إلى قرارات حكومية ملموسة، بما يقلص هامش التحرك الإسرائيلي على المستويين العسكري والدبلوماسي.

 

وشدّد المقال على أن العزلة الدبلوماسية وتراجع التأييد الشعبي ومعاداة السامية ليست ظواهر منفصلة، بل عوامل يعزز بعضها بعضاً، وقد تتحول إلى قرارات سياسية وعقوبات تحدّ من حرية التحرك الإسرائيلي.

 

وفي هذا السياق، دعا الكاتب إلى إنشاء فريق طوارئ مشترك مع الجاليات اليهودية في الخارج، يضم ممثلين عن الحكومة والمنظمات والأوساط الأكاديمية والاقتصادية والشبابية، بهدف تنسيق الرسائل الإعلامية والتواصل مع صناع القرار وقادة الرأي، وتعزيز النشاط في الجامعات والمنصات الرقمية، ومواجهة التضليل ومعاداة السامية ومحاولات نزع الشرعية عن إسرائيل.

 

وأكد أن المطلوب ليس إنشاء وزارة حكومية جديدة، بل إقامة إطار عمل يومي مع الجاليات اليهودية وأصدقاء إسرائيل، يسمح برصد التحولات مبكراً والانتقال من سياسة رد الفعل إلى المبادرة في الدفاع عن المواقف الإسرائيلية دولياً.

 

كذلك، دعا الكاتب إلى تغيير الحكومة الحالية في انتخابات 27 تشرين الأول، وتشكيل حكومة وصفها بأنها “صهيونية ورسمية وليبرالية”، تتبنى قانوناً للخدمة الوطنية يشمل الجميع، سواء في الخدمة العسكرية أو المدنية، وتنشئ لجنة تحقيق رسمية، وتحدد ولاية رئيس الوزراء بفترتين، وتقرّ دستوراً لإسرائيل.

 

وختم المقال بالتأكيد أن تغيير القيادة الإسرائيلية ضروري لوقف التراجع في مكانة إسرائيل الدولية، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى حكومة تواجه “حماس” و”حزب الله” وإيران بحزم، وتعمل في الوقت نفسه على استعادة صدقية إسرائيل وشرعيتها والدعم الذي تحظى به في العالم الديمقراطي.