ويمثل هذا الموقف الإسرائيلي المتشدد، أبلغ تحدٍّ للبنانيين وللوساطة التي تقودها واشنطن لتأمين انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتنفيذ «حصرية السلاح» على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوات الحكومية اللبنانية.
وتقضي إسرائيل في المنطقة الحدودية بخطة تدمير ثلاثية، تتمثل الأولى في تجريف المنازل والمنشآت المدنية، والثانية في إحراق المنازل التي لا تزال صامدة، والثالثة في تفجير الأنفاق ونسف المنازل والمنشآت المدنية.
وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ «الشرق الأوسط» إن ما يستطيع اللبنانيون مشاهدته في المنطقة المحتلة، هو «تخريب لكل المنشآت الحضرية، وتدمير مظاهر الحياة وتخريبها»، إضافة إلى إنشاء مواقع عسكرية واستحداث تلال فوق أنقاض المنازل والقرى. وقالت إن الأمر «يجري بوتيرة سريعة»، حيث تكثفت التفجيرات في الأسبوعين الأخيرين، بالتزامن مع إجراءات عسكرية وانتشار على كامل بلدات الخط الأصفر، وتوغلات إلى خلف القرى الملاصقة لها.
وقالت مصادر وزارية إن أخطر ما تقوم به إسرائيل في الجنوب، هو تغيير المعالم في البلدات والقرى الحدودية؛ إذ لم تعد القرى تشبه ما كانت عليه، بالنظر إلى تغيير جغرافيا البلدات وأحيائها، وشق طرقات أخرى، وتجريف المنازل والبساتين وغيرها من الممارسات، لافتة إلى أن بعض القرى أصلاً غير ممسوحة طوبوغرافياً؛ ما يزيد من وقع أزمة ما يحدث في المنطقة.
وتؤشر عمليات التفجير والتجريف الممنهجة، إلى استراتيجية «تخريب» إسرائيلية، كشف عنها وزير الدفاع يسرائيل كاتس؛ إذ تطرق، الخميس، إلى ما شاهده خلال جولته في الجنوب اللبناني الأربعاء، متباهياً بحجم الدمار الذي أحدثته القوات الإسرائيلية في المنطقة.
وقال إنه شاهد «منازل عشرات القرى، القرى الحدودية اللبنانية، التي دُمرت وهُدمت وأصبحت خراباً»، مدعياً أنها كانت «مواقع لـ (حزب الله) بكل معنى الكلمة». وأضاف: «هنا نبني، وهناك خراب»، عادّاً أن إسرائيل «أزالت مرة واحدة وإلى الأبد» التهديد الذي كانت تشكله تلك المناطق، حسب ادعائه.
كما قال إن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على نحو 700 كيلومتر مربع مما تسميه إسرائيل «منطقة أمنية» داخل لبنان، تمتد «من منطقة البحر غرباً حتى الشقيف وأطراف قمة جبل الشيخ شرقاً».
ووصف المنطقة بأنها «خالية من السكان»، وقال إن الجيش موجود داخلها، في حين يجري تدمير ما وصفه بالبنى التحتية لحزب الله فوق الأرض وتحتها.
وشدّد كاتس، على أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله» وإزالة «تهديده» في جميع أنحاء البلاد، مؤكداً أنه أوعز للجيش بالاستعداد لـ «بقاء طويل الأمد» هناك. وأضاف أن هذا الموقف سواء في المحادثات المباشرة مع القيادة الأميركية أو بصورة عملية وفي كل مكان».وقال كاتس إنه أصدر تعليماته إلى الجيش «بالاستعداد لبقاء مطوّل في المنطقة، من أجل حماية القوات المقاتلة والبلدات، إلى أن يتحقق هذا الهدف بالكامل»، مضيفاً: «وعدنا سكان الشمال بالأمن، وهذا بالضبط ما فعلناه وما سنفعله».









اترك ردك