شروط غير متكافئة
وبحسب الموقع: “ينص الاتفاق على أن إسرائيل “تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية”، وأن هذا الحق “لا يُقيد بوقف الأعمال العدائية”. في المقابل، لم يُذكر حق لبنان في الدفاع عن النفس في أي موضع، وهو ما يُعدّ خروجًا ملحوظًا عن اتفاق تشرين الثاني 2024، كما ولم تُقدَّم أي وثيقة إلى مجلس الوزراء اللبناني للمراجعة. وتقول مصادر عديدة في بيروت إن قيادة البلاد لم يتم إبلاغها بالمحتوى وتم فرض الأمر الواقع عليها. وأثار الإعلان ردود فعل سياسية عنيفة في كل أنحاء لبنان، حيث سارعت الفصائل المتنافسة إلى ادعاء انها هي من توصلت إلى اتفاق وقف إطلاق النار. في الحقيقة، إن المخاطر جسيمة؛ فقد اختارت القيادة الرسمية، بقيادة الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، بوضوح مواءمة لبنان مع السياسة الأميركية، ساعيةً قبل كل شيء إلى حرمان إيران، وبالتالي حزب الله، من أي فضل دبلوماسي أو عسكري. إلا أن إيران كانت قد وضعت وقف إطلاق النار في لبنان بشكل صريح كشرط مسبق للدخول في محادثات متجددة مع الولايات المتحدة في إسلام أباد”.
التفاوض تحت النيران
وبحسب الموقع: “على الرغم من حجم الدمار، فإن القيادة اللبنانية لم تغير مسارها؛ وبدلاً من ذلك، مضت قدماً، واختارت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل مع زيادة الضغط على” حزب الله”. وبلغ هذا الضغط ذروته في الثاني من آذار، بعد ساعات قليلة من اندلاع الحرب، عندما أعلنت الحكومة أن أنشطة الحزب العسكرية غير قانونية. ويتجاوز هذا مجرد توبيخ سياسي، فهو جزء من جهد أوسع لتجريد “حزب الله” من صفة “قوة مقاومة” و”مدافع عن لبنان ضد العدوان الإسرائيلي”. من وجهة نظر السلطات، أصبح الجناح المسلح لحزب الله الآن خارج القانون، على الرغم من أن الحزب يشغل منصبين وزاريين، ويقود كتلة برلمانية كبيرة، ويستمر في التمتع بدعم كبير من مختلف الطوائف. وفي الواقع، تستند السلطات إلى “الشرعية الدستورية والمؤسسية” لتبرير موقفها. وصرح مصدر في “حزب الله” للموقع بأنه يرفض هذا الادعاء رفضاً قاطعاً، واصفاً المفاوضات مع إسرائيل بأنها “غير شرعية”، مشيراً إلى أن “الدستور واتفاق الطائف يعتبران إسرائيل عدواً بوضوح”، وأن القانون اللبناني يحظر “أي اتصال مباشر مع الإسرائيليين وأي تطبيع مع الدولة الإسرائيلية”. وبحسب المصدر نفسه، “قبل الدخول في عملية تفاوض، يجب أولاً تعديل الإطار القانوني. إن القيادة اللبنانية هي التي تتعارض مع القانون، وليس حزب الله”.”
الشرعية الشعبية
وبحسب الموقع: “في مواجهة محاولات عزله سياسياً، يُشدد حزب الله على “شرعيته الشعبية”. ففي انتخابات عام 2022، حصد مرشحوه 370 ألف صوت، ما جعله أحد أكثر القوى السياسية شعبية في البلاد، متفوقاً بذلك على كل الأحزاب المسيحية مجتمعة. في هذه المرحلة، لا توجد مؤشرات جدية على أن الطائفة الشيعية، أو أنصار “حزب الله” في الطوائف الأخرى، قد نأوا بأنفسهم عن الحزب. كما ويبدو احتمال انقسام الحزب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري مستبعداً أيضاً؛ فحركة أمل لا تزال منخرطة في الدفاع عن جنوب لبنان، وقد دفع عمال الإنقاذ والمسعفون التابعون لها ثمناً باهظاً. وفي خضم هذا التوتر، اقترح النائب عن حزب الله حسن فضل الله إجراء استفتاء على المفاوضات وأي اتفاق سلام محتمل مع إسرائيل. في الحقيقة، بدلاً من تعزيز الوحدة الوطنية، أدت الحرب إلى تعميق الانقسامات الداخلية، وتبدو مواقف مختلف الأطراف متضاربة بشكل لا يمكن التوفيق بينها”.
توازن هش
وبحسب الموقع: “يُناقش خيار استخدام القوة لنزع سلاح “حزب الله” علنًا في الأوساط السياسية. ووفقًا لمصادر مطلعة، طلب سلام من قائد الجيش العماد رودولف هيكل، خلال اجتماع مجلس الوزراء في الثاني من آذار، تنفيذ قرار إعلان أنشطة “حزب الله” العسكرية غير قانونية؛ إلا أن هيكل رفض، مُعللًا ذلك بأن مثل هذه الخطوة غير مناسبة في زمن الحرب وتتجاوز قدرات الجيش. وأفاد مصدر وزاري بأن الحوار بين هيكل وسلام كان متوتراً. في المقابل، يحذر الخبراء من أن أي محاولة لنزع سلاح الحزب بالقوة قد تؤدي إلى انقسام الجيش نفسه، الذي يشكل الشيعة نحو 35% من صفوفه. وفي الوقت عينه، يعود شبح الحرب الأهلية للظهور مجدداً في الخطاب السياسي. لكن، في حين أن سيناريو الحرب الأهلية يبدو غير مرجح في هذه المرحلة، إلا أن التوترات السياسية والشعبية المتصاعدة واضحة للعيان. وتتبلور رؤيتان متنافستان: الأولى هي رؤية “حزب الله” الذي يدعي النصر على إسرائيل ويرفض أي تنازلات مجانية، والثانية هي رؤية منتقديه الذين يصرون على ترسيخ لبنان بقوة داخل المعسكر الغربي. ولكن الكثير سيتوقف على ما إذا كانت القيادة السياسية ستمتنع عن تجاوز الخط الأحمر: وهو نشر الجيش ضد شريحة من سكانها”.











اترك ردك