مهزلة
وتابعت الصحيفة: “قال مايكل يونغ، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت: “تقبّل “حزب الله” الضربة عام 2024. لم يسعَ إلى المواجهة، وأعتقد أنه استغلّ وقته لإعادة تنظيم قواته، وتجنّب قدر الإمكان أيّ ثغرات استخباراتية محتملة”. وكما بات جلياً أن الحزب مُسلّحٌ بشكلٍ أفضل بكثير خلال هذا الصراع ممّا كان متوقعاً. وتفاخرت شخصيات مرتبطة بالحزب في لبنان بنجاحها في إخفاء كميات من الأسلحة تفوق ما كان يُعتقد سابقًا، عن كلٍّ من الإسرائيليين في الجنوب والقجيش اللبناني، الذي بذل جهودًا لمصادرة الأسلحة منذ أواخر عام 2024. بالإضافة إلى ذلك، هناك أدلة على أن “حزب الله” قد تم إعادة تزويده عبر طرق التهريب البرية السورية القديمة، والتي كان يُعتقد أنها قد انقطعت بعد الإطاحة ببشار الأسد، حليف طهران، على يد الرئيس الحالي أحمد الشرع في كانون الأول من ذلك العام. وقد مكن هذان العاملان مجتمعين الحزب من التصدي أطول من المتوقع للتوغل الإسرائيلي”.
وأضافت الصحيفة: “بفضل تفوقه القتالي وقوته وسيطرته على الأجواء، يُتوقع أن يتمكن الجيش الإسرائيلي، إذا أُتيح له الوقت الكافي، من طرد “حزب الله” من منطقة عملياته في الجنوب. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي للصحيفة إن قواته نجحت في دحر “حزب الله”، وقتلت المئات من مقاتليه، واستولت على معدات، وكشفت عن بنية تحتية، ومنعت عناصره من إطلاق صواريخ مضادة للدبابات القصيرة المدى وقذائف أخرى على القوات الإسرائيلية من خلال تأمين المرتفعات. وأضاف أن التحدي “المتوسط المدى” يتمثل في منع “حزب الله” من إعادة التجمع قرب الحدود الإسرائيلية، وهو ما قد يتطلب وجودًا مستمرًا للجيش الإسرائيلي. وقال: “إذا اقتضت الضرورة التواجد أمامهم، فليكن”.”
مأزق حقيقي
وتابعت الصحيفة: “قد يناسب هذا إسرائيل، لأنه سيُقيّد “حزب الله”، لكنه لن يُقيّد إيران التي تريد أن تُطلق العنان لقوتها لمواصلة مهاجمة الدولة اليهودية. شهدت الجولة الأولى من المحادثات في واشنطن الكثير من التصريحات الودية، لكنها لم تُحرز تقدماً يُذكر. وبالنسبة للكثيرين في لبنان، كان مجرد تجرؤ حكومتهم على التحدث باسم البلاد، دون استئذان الحزب، لحظةً فارقةً بحد ذاتها. في الواقع، لاقت هذه الخطوة استنكارًا شديدًا من طهران، حيث حذر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، من أنها “ستعرض لبنان لمخاطر أمنية لا يمكن إصلاحها”. أما بالنسبة لآخرين، وبالتأكيد الإسرائيليين، فإن هذا النقاش يبدو أجوفًا، لأن الحكومة تفتقر إلى الوسائل اللازمة للإطاحة بالحزب، تمامًا كما هو الحال مع إعلان الحكومة الشهر الماضي أن النشاط العسكري لحزب الله غير قانوني. وبينما يقبع سفير إيران في سفارة بلاده في بيروت، يبدو من السذاجة الاعتقاد بأن أرض الأرز العريقة لن تشهد حروبًا برية مستقبلية بين إسرائيل وإيران، بتكلفة باهظة لا تزال مستمرة”.











اترك ردك